القطاع يعيش حالة الركود التضخمي..أسعار العقار تتحدى الأزمة

هل فعلا يعيش قطاع العقار أزمة؟ سؤال يطرحه عدد من الراغبين في اقتناء شقق عندما يزورون مكاتب البيع بالأوراش السكنية، ويتفاجؤون بأن الأسعار لم يطرأ عليها أي تغيير، إذ أن شركات الإنعاش العقاري تأبى إلا أن تتشبث بأسعارها، رغم ما يروجه المنعشون حول الوضعية المتأزمة التي يعيشها القطاع منذ ثلاث سنوات الأخيرة وتفاقمت مع الجائحة.
ورسم الفاعلون في القطاع صورة قاتمة عن القطاع، إذ أن مخزون الشقق لدى الشركات ارتفع بشكل ملحوظ بسبب عدم التمكن من تسويق المشاريع، إذ أن هناك عشرات الآلاف من الشقق تنتظر من يقتنيها، في حين أن الباحثين عن وحدات سكنية يراهنون على الأزمة للاستفادة من تخفيضات، وطالب المنعشون الحكومة باتخاذ إجراءات تحفيزية من أجل تحفيز الطلب.

“الوقت مزيرة شوية” بهذه الجملة لخص مسؤول بأحد مكاتب البيع التابعة لشركة إنعاش عقاري بالبيضاء الوضع، مضيفا أن المكتب يستقبل عشرات الزوار في اليوم، لكن القليل منهم من يعود مرة ثانية وقلة قليلة هي التي توقع عقد الوعد بالبيع وتقتني بالفعل الشقق التي نسوقها، مشيرا إلى أن الأمر لا يقتصر على شركته بل يهم كل القطاع. وأوضح أن الشركات تتوفر، حاليا، على مخزون هام من الشقق، إذ أنها مطالبة بإنجاز عدد هام من الشقق إذا أرادت الاستفادة من الامتيازات الجبائية التي يخولها القانون لمنتجي السكن الاجتماعي، لكن الطلب عرف بعض الفتور في السنتين الأخيرتين ما جعل عدد الشقق غير المسوقة يتراكم، ودفع العديد من الشركات إلى توقيف مشاريعها إلى حين بيع ما لديها من شقق. وأشار إلى أن الشركات عمدت إلى تقديم عروض محفزة من أجل تشجيع الأسر على اقتناء الشقق، لكن وتيرة الطلب ما تزال محدودة حتى الآن.

ترقب وانتظار

وتسود حالة من الانتظار في صفوف المنعشين العقاريين، الذين يترددون في فتح أوراش جديدة، إذ ينتظرون إلى حين تسويق مخزونهم من الشقق، قبل الانخراط في مشاريع جديدة، لكن دون أن يفكروا في التخلي عن جزء من هوامش أرباحهم إنعاش الطلب، ويراهنون على الحكومة لتتخذ تحفيزات جبائية لتحريك السوق، وتمكينهم من التخلص من مخزون الشقق الذي بات يؤرقهم.

إقبال محدود

و في زيارة لبعض المشاريع السكنية بالمناطق الموجودة على مشارف البيضاء، من أجل الوقف على مستوى الرواج وإقبال الراغبين في اقتناء الشقق على مكاتب البيع.
لم يكن عدد زوار مكتب بيع بمشروع للسكن المتوسط على طريق مدينة الرحمة الأربعاء الماضي يتجاوز ثلاثة أشخاص، شخصان ينتظران أمام مقر المكتب، مع احترام مسافة الأمان دورهم لزيارة الشقة النموذجية والشقق التي ما تزال معروضة للبيع بالمجمع، إلى حين عودة المكلف بمصاحبة المترددين الذي يوجد مع الشخص الثالث.
وصرح عبد الكريم، أحد الشخصين المنتظرين أن أحد أصدقائه في العمل أخبره أن الشركة صاحبة المشروع تقدم عروضا متميزة، وأنه في انتظار الشخص المسؤول، من أجل زيارة الشقق المعروضة، مضيفا أن الأسعار المعلنة في المطويات تعتبر مشجعة، إذ لا تتجاوز 8 آلاف درهم.
لكنه سرعان ما غير رأيه عندما أنهى زيارته واجتمع مع المسؤول عن البيع، الذي فاجأه بأن السعر المعلن في المطويات الإشهارية يهم شقق في الطابق الأرضي توجد في الناحية البحرية من المشروع السكني، أي لا تدخلها أشعة الشمس إلا خلال فترة محدودة من الوقت، في حين أن السعر بالنسبة إلى الشقق الأخرى يصل إلى 10 آلاف درهم للمتر مربع.
واعتبر عبد الكريم، بعد زيارة المشروع والاستماع إلى العروض المقترحة، أن الأسعار المعلن عنها لا تعكس الأزمة، إذ كان ينتظر أن تتراوح الأسعار ما بين 7 آلاف درهم و 8، فإذا به يفاجأ بأن الأسعار لم يطرأ عليها أي تغيير.

تراجع المبادلات بناقص 95 %

تشير معطيات الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين إلى أن المبادلات عرفت تراجعا، خلال النصف الأول من السنة الجارية بناقص 95 %، وأن 90 في المائة من المشاريع السكنية متوقفة، في حين أن 9 في المائة من مقاولات الإنعاش توقفت نهائيا عن نشاطها، في انتظار إجراءات التصفية. ويلاحظ تباطؤ في وتيرة إطلاق المشاريع، إذ يفضل أغلب المنعشين العقاريين تسويق ما لديهم من شقق قبل تدشين مشاريع أخرى. ولم يتمكن القطاع من استعادة الديناميكية التي ميزته قبل خمس سنوات مضت، وامتد الركود ليشمل مدن لم تكن تعاني ركودا، مثل العاصمة الاقتصادية، لكن الأسعار ما تزال راكدة في مستوياتها.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.