تسير الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) بخطى متسارعة نحو إرساء نموذج جديد في تدبير امتحانات رخص السياقة، قائم على توظيف التكنولوجيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة بالكاميرات، بهدف ضمان تكافؤ الفرص وتعزيز مصداقية نتائج الاختبارات.
وفي هذا الإطار، تعمل الوكالة على تعميم أنظمة المراقبة داخل مراكز الامتحانات النظرية والتطبيقية، حيث تم تجهيز عدد من هذه المراكز بكاميرات متطورة تتيح تتبع مختلف مراحل الاختبار بشكل دقيق وآني، مع تسجيل العمليات للحد من أي تدخل بشري غير مشروع. كما يشمل هذا التوجه تطوير أدوات ذكية قادرة على تحليل سلوك المترشحين وظروف إجراء الامتحان، بما يعزز موضوعية التقييم.
وفي خطوة موازية، أطلقت “نارسا” شراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات لتطوير سيارة ذكية مجهزة بكاميرات ونظام معلوماتي متكامل، تروم تحسين شفافية امتحانات السياقة التطبيقية. كما تم تعزيز المراقبة الطرقية باقتناء 15 رادارا متنقلا من الجيل الجديد، مثبتة على سيارات، تتيح تغطية مقاطع طرقية متعددة بمرونة أكبر.
وبخصوص رقمنة الخدمات، تواصل الوكالة اعتماد حلول رقمية متطورة لتبسيط المساطر وتقليص الاعتماد على الوثائق الورقية، مع تسريع معالجة الطلبات والحد من مخاطر التزوير، خاصة بالنسبة للمركبات الجديدة. كما تم إرساء نظام معلوماتي خاص بالفحص التقني يضمن تبادل المعطيات بشكل آني وآمن.
وفي سياق تقريب الخدمات وتعزيز الشفافية، أحدثت الوكالة فضاءً رقمياً تحت اسم “خدمات نارسا”، يتيح الولوج إلى مختلف المعلومات المرتبطة بالإجراءات الإدارية والخدمات الإلكترونية. كما تم تفعيل اتفاقيات شراكة مع “بريد بنك” و”بريد كاش”، مكنت من إسناد استقبال ومعالجة ملفات رخص السياقة وشهادات تسجيل المركبات وعمليات تفويت الملكية، وفق مساطر مبسطة وموحدة.
من جهة أخرى، كشفت وزارة النقل واللوجستيك عن تقدم ملموس في تنفيذ برامج تبسيط المساطر وتعزيز الرقابة، في إطار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد. وأوضحت أنه تم، وفق القانون رقم 55.19، معالجة وتدوين 49 مسطرة تهم اختصاصات “نارسا”، نُشر منها 47 على البوابة الوطنية “إدارتي” بعد المصادقة عليها.
وفي محور الحكامة والرقابة، تم إحداث مفتشية عامة وتعزيز مواردها البشرية والتقنية، لتتولى مهام التفتيش والتدقيق والتقييم، مع إعداد تقارير مفصلة مدعمة بالمعطيات والتوصيات الموجهة للجهات المعنية. كما ترتكز هذه المنظومة على تكريس مبادئ الحكامة الجيدة، خاصة في تدبير الصفقات العمومية وتتبع المشاريع وتنزيل توصيات هيئات الحكامة، إلى جانب تشديد آليات الزجر في مواجهة المخالفات.
ويمتد ورش التحديث ليشمل كذلك تأمين الوثائق البحرية، من خلال تحيين وثائق ملكية السفن والدفاتر المهنية للبحارة، وتزويدها بعناصر أمان متقدمة مطابقة للمعايير الدولية، بما يحد من التلاعب ويحمي المعطيات.
أما على مستوى تحديث التدبير الداخلي، فقد تم اعتماد إجراءات لتبسيط مساطر تتبع المنازعات، وتطوير أنظمة معلوماتية لتدبير مواعيد وامتحانات رخص السياقة، بما يضمن معالجة استباقية وفعالة للملفات.
وبخصوص نسب تقدم المشاريع، أفادت الوزارة أن ورش تبسيط المساطر بلغ 89 في المائة، فيما سجل تعزيز آليات الرقابة 76 في المائة، وبلغت رقمنة الخدمات 85 في المائة، مقابل 99 في المائة لمشروع تحديث أنظمة التدبير الداخلي، وهي مؤشرات تعكس تقدماً ملحوظاً في تنزيل الإصلاحات داخل القطاع.
وتراهن الوكالة، من خلال هذه الإجراءات، على تعزيز ثقة المرتفقين وإرساء مرفق عمومي أكثر نزاهة وفعالية، يستجيب لمتطلبات الشفافية وجودة الخدمات.