وجّه نائب برلماني انتقادات بالغة الحدة لوزير الصحة خلال جلسة برلمانية ساخنة، كاشفًا عن وقائع صادمة تشهدها المستشفيات في منطقة الجديدة، ومطالبًا الوزير بالنزول الفوري إلى الميدان للوقوف على حقيقة الأوضاع.
استهل النائب مداخلته بتعليق ساخر على تصريح الوزير السابق الذي أشاد فيه بجرأته في اتخاذ القرارات، مستحضرًا على سبيل المقارنة تصريحات وزير الفلاحة التي وصف فيها الأوضاع بصورة مغايرة للواقع المعاش، ليخلص إلى أن الخطابات الرنّانة لا تُغني عن الحلول الفعلية، وأن المواطن يُدرك جيدًا الهوّة الواسعة بين ما يُقال على المنابر وما يعيشه يوميًا في المرافق الصحية.
انتقل النائب بعدها إلى جوهر مداخلته، متوقفًا عند الوضع المزري للمستشفى الإقليمي بالجديدة الذي يخدم إقليمَي سيدي بنور والجديدة معًا، متسائلًا بشكل مباشر عمّا إذا كان الوزير على علم بما يجري فعلًا داخل هذا المرفق الصحي الحيوي.
وكشف النائب عن واقعة موثّقة بالصور والفيديوهات، تتعلق بامرأتين من إحدى دور الإيواء جرى إيداعهما في غرفة بقسم المستعجلات في ظروف مهينة، حيث تتآكل أقدامهما بفعل الدود دون أن يتدخل أحد لمساعدتهما، بينما يكتفي الأطباء والطاقم الطبي بالتفرج عليهما دون أن يُبادر أي منهم إلى تقديم الرعاية اللازمة، حتى حين تُنادى المديرة لا يتغير شيء في المشهد.
وفي أشد لحظات مداخلته إيلامًا، روى النائب واقعة أخرى لا تقل فداحة، إذ أفاد بأن سيارة إسعاف نقلت جثة متوفى إلى المستشفى بغرض إيداعها المستودع، فلم تجد أمامها سوى توجيهها نحو قسم المستعجلات بعد أن رفض المسؤولون استقبالها في المكان المخصص لذلك، في مشهد يختزل بجلاء حجم الفوضى والإهمال المستشريين في هذا المرفق.
وختم النائب مداخلته بإنذار واضح للوزير، معلنًا استعداده لعرض الصور والفيديوهات الموثِّقة لهذه الوقائع فور انتهاء الجلسة، ومطالبًا إياه بزيارة ميدانية عاجلة للمستشفى الإقليمي بالجديدة، بدلًا من الاكتفاء بالتصريحات التي لا تعكس الحقيقة، ومؤكدًا أنه لا يسعى إلى المبالغة أو التشهير، بل إلى إيصال صوت المواطنين الذين طال انتظارهم لرعاية صحية لائقة.