تتواصل جهود إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب بوتيرة متسارعة، مع تركيز خاص على تعزيز العرض الصحي بالعالم القروي وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات العلاجية. وفي هذا السياق، كشف وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن حزمة من الإجراءات والمشاريع الرامية إلى تقريب العلاج من المواطنين بالمناطق النائية وتحسين جودة التكفل الصحي.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أن الوزارة تعتمد رؤية شاملة لإصلاح القطاع الصحي ترتكز على تطوير البنيات التحتية وتعزيز الموارد البشرية وتوظيف الحلول الرقمية الحديثة، مؤكداً أن ضمان الحق في العلاج لجميع المواطنين، بغض النظر عن مكان إقامتهم، يمثل أحد المرتكزات الأساسية لهذا الورش الوطني.
وأشار التهراوي إلى أن المرحلة الأولى من برنامج تأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية مكنت من إعادة تأهيل نحو 1400 مركز صحي عبر مختلف جهات المملكة، استفادت منها المناطق القروية والجبلية بشكل أساسي. وأضاف أن سنة 2026 ستشهد انطلاق مرحلة جديدة تشمل تأهيل 1600 مركز إضافي، ما سيرفع العدد الإجمالي للمراكز المؤهلة إلى 3000 مؤسسة صحية، بهدف تعميم خدمات صحية تستجيب للمعايير الحديثة من حيث التجهيز والاستقبال وجودة العلاج.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، أبرز المسؤول الحكومي أن الوزارة اختارت توجيه الجزء الأكبر من المناصب المالية الجديدة نحو المناطق القروية، حيث بلغت نسبة هذه المناصب 70 في المائة خلال سنة 2025، في إطار سياسة تستهدف معالجة الخصاص المسجل بعدد من الأقاليم والمناطق البعيدة. كما تعمل الوزارة، وفق الوزير، على تحسين ظروف العمل والتحفيزات المهنية لضمان استقرار الأطر الصحية وتشجيعها على الاستقرار بالعالم القروي.
وكشف التهراوي أيضاً عن إعداد مشروع مرسوم جديد يهم تنظيم أوقات العمل والحراسة والمداومة داخل المؤسسات الصحية التابعة للمجموعات الصحية الترابية، موضحاً أن النص يروم ملاءمة نظام العمل مع خصوصيات القطاع الصحي وضمان استمرارية الخدمات المقدمة للمرضى، مع مراعاة مختلف الإكراهات التدبيرية والتنظيمية.
وفي جانب آخر، أكد الوزير أن الشراكات المبرمة مع الجماعات الترابية أصبحت أداة أساسية لتقوية العرض الصحي بالجهات، مشيراً إلى ارتفاع عدد الاتفاقيات الموقعة بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة. فبعدما لم يتجاوز عددها اتفاقية واحدة سنة 2010، ارتفع إلى 22 اتفاقية سنة 2024، ثم إلى 50 اتفاقية سنة 2025، قبل أن يصل إلى 54 اتفاقية خلال سنة 2026.
وأضاف أن هذه الدينامية ساهمت في دعم المنظومة الصحية بمئات الأطر الطبية والتمريضية، وساعدت على تعزيز الخدمات الصحية بالمناطق النائية، لاسيما في الجهات التي تعاني من تحديات مرتبطة بالبعد الجغرافي وصعوبة الولوج إلى العلاج، في إطار توجه حكومي يروم تحقيق الإنصاف المجالي وترسيخ العدالة الصحية بين مختلف مناطق المملكة.