المداوي يكشف أمام البرلمان خارطة طريق شاملة لإصلاح البحث العلمي

كشف عزالدين المداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عن حزمة من التدابير الاستراتيجية الهادفة إلى النهوض بمنظومة البحث العلمي في المغرب، وذلك خلال مداخلته أمام البرلمان في جلسة مخصصة لهذا الملف.

 

واستهل الوزير مداخلته بالإشارة إلى زيارته مؤخرًا للبرلمان الفرنسي، حيث حضر جلسة استدعاء المدير الوطني الفرنسي للبحث العلمي للإجابة عن إشكاليات البحث العلمي ومواطن الضعف والقوة والخطط المستقبلية، مستخلصًا منها دروسًا مقارنة نافعة لتطوير المنظومة الوطنية.

 

وأقرّ الوزير بجملة من الاختلالات التي عانى منها قطاع البحث العلمي طويلًا، أبرزها: غياب إطار قانوني ناظم، وضعف التنظيم المؤسسي منذ محاولات الإصلاح في الفترة الممتدة بين 1997 و1998، فضلًا عن قصور الموارد البشرية كمًّا وكيفًا وعدم انسجامها مع المعايير الدولية، ومحدودية التمويل وتعقيد مساطره، إلى جانب غياب منظومة تقييم منتظمة ودورية.

 

على صعيد الإصلاحات، أبرز المداوي أن القانون رقم 24-59، الذي صادق عليه البرلمان، يُشكّل ركيزة أساسية لهذه الإصلاحات، إذ أفرد أربعة عشر مادة للبحث العلمي وأسّس لأول مرة اعترافًا قانونيًا صريحًا بهياكله كالمختبرات ووحدات البحث التي ظلت تفتقر من قبل إلى أي وجود قانوني. كما أشار إلى مراجعة قانون المركز الوطني للبحث العلمي بما يمنحه صلاحيات تتجاوز مجرد التنسيق، ومراجعة قانون الوكالة الوطنية لتقييم وضمان الجودة التي صادق عليها البرلمان مؤخرًا.

وعلى مستوى التنظيم، أعلن الوزير عن إحداث أقطاب جامعية جديدة مدعومة بشركات مساهمة ومجالس أمناء، مع منح الجامعات حوكمة متقدمة تتيح لها نواب رؤساء ونواب عمداء وعددًا من المراكز المتخصصة. كما تضمنت الإصلاحات إحداث معاهد متخصصة للبحث، وتنظيم البنيات البحثية وفق معايير دولية.

 

وفي ما يخص الكفاءات البشرية، أشار المداوي إلى إدراج فئات جديدة لم تكن معترفًا بها، من بينها: الأستاذ المنتسب، والباحث ما بعد الدكتوراه، والباحثون والخبراء المتخصصون من المغاربة والأجانب، والتقنيون الإداريون للبحث، إلى جانب إحداث هيئة الباحثين لأول مرة في تاريخ المنظومة الجامعية الوطنية.

 

وعلى الصعيد المالي، أكد الوزير أن القانون ينصّ على إحداث هيئة وطنية لتعبئة وتدبير الموارد المالية المخصصة للبحث، تتمتع بالشخصية الاعتبارية، مع التأكيد على تنويع مصادر التمويل لتشمل الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص، مستشهدًا بتجارب الدول المتقدمة حيث يتجاوز تمويل القطاع الخاص للبحث نسبة 50% في أوروبا وأمريكا الشمالية.

 

وأبرز في هذا السياق جملة من المبادرات الملموسة، أبرزها: الرفع من نسبة منح الدكتوراه من 40% إلى 70%، وإطلاق برنامج وطني بشراكة مع مؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط بقيمة مليار درهم، ومتابعة برنامج “بريما” الموقّع في بروكسيل.

وختم الوزير مداخلته بالإشارة إلى أن المغرب بات مرشحًا ليكون ثالث دولة في العالم تحصل على صفة الشريك المنتسب للاتحاد الأوروبي في مجال البحث العلمي، مؤكدًا أن توقيع هذه الاتفاقية سيفتح آفاقًا تمويلية واسعة للباحثين المغاربة.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *