شهدت قبة البرلمان مواجهة مباشرة وغير مسبوقة بين برلمانية عن منطقة الغرب ووزير الصحة المغربي خالد آيت الطالب التهراوي، إذ وجّهت النائبة انتقادات قاسية للوضع الصحي المتردي في جهتها، في حين ردّ الوزير بعرض جملة من الإصلاحات التي تعتزم الحكومة تنزيلها على أرض الواقع.
لم تُخفِ البرلمانية غضبها وهي تستعرض الواقع الصحي المأساوي الذي تعيشه منطقة الغرب، مستهلّةً مداخلتها بسؤال مباشر للوزير عمّا إذا كان راضيًا عن نفسه وعن قطاعه. وأكدت أنها سبق أن رفعت إليه ملتمسات وعرضت عليه تفاصيل الأوضاع، لكن دون أن يُفضي ذلك إلى أي تغيير ملموس على أرض الواقع.
وتوقفت النائبة بشكل خاص عند مستشفى الزبير السكيرج، الذي يخدم أكثر من ثلاث عشرة جماعة قروية، مشيرةً إلى أنه يفتقر كليًا إلى أطباء الجراحة وأطباء التوليد والمعدات الطبية الضرورية. وعدّدت الجماعات المتضررة التي باتت تُحيل مرضاها جميعًا نحو مدينة القنيطرة، من بينها عرباوة وواد المخازين وقرية بن عودة وبني ملك وسيدي محمد الحمر.
وفي لهجة لاذعة، أعربت البرلمانية عن استعدادها لإجراء اتصال مرئي مباشر من المنطقة لإطلاع الوزير على الواقع الكارثي في حال تعذّر عليه الانتقال ميدانيًا. وقالت إن المواطنين باتوا يفكرون جديًا في اللجوء إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي للحصول على تشخيص أولي، رغم رفضهم المبدئي لهذا التوجه، في إشارة إلى حجم اليأس الذي بلغه السكان. وخلصت إلى وصف الوضع بـ”العار”، مطالبةً الحكومة بالاعتراف بفشلها والخروج إلى الميدان بحلول حقيقية وملموسة.
في المقابل، أقرّ وزير الصحة أمين التهراوي بالتأخر المتراكم في القطاع، مؤكدًا أن الوزارة انطلقت في تنزيل إصلاحات جذرية عقب الزيارات والمطالب التي رُفعت إليها. وشدّد على أن الإصلاح الحقيقي يستلزم التوازن بين شقّين لا يمكن الفصل بينهما: البنية التحتية والموارد البشرية، موضحًا أن توفير المرافق دون كوادر بشرية كافية لن يُجدي نفعًا، والعكس صحيح.
وعلى صعيد الإنجازات، أعلن الوزير أن الوزارة نجحت في تعيين 1200 طبيب متخصص خلال سنة ونصف فقط، في حين كان المعدل السنوي لا يتجاوز 300 طبيب. وأشار إلى اعتماد نظام شفاف جديد لضمان العدالة والإنصاف في التوزيع الجغرافي وتسريع الالتحاق بالمناطق النائية.
وكشف التهراوي أن عملية تعيين 530 طبيبًا متخصصًا إضافيًا ستُنجز خلال الشهر الجاري، مُبشِّرًا بتحوّل جذري يستهدف الوصول إلى 2000 منصب سنوي لأطباء التخصص بحلول عام 2030، بعد أن كان هذا الرقم لا يتعدى 300 منصب سنويًا. وأشار إلى أن مرسومًا جديدًا يعيد النظر في منظومة التحاق الأطباء المتخصصين سيُسهم في تسريع هذا التحول.
غير أن الوزير أقرّ في الوقت ذاته بأن هذه الإصلاحات تحتاج إلى وقت كافٍ لإعطاء ثمارها، مستحضِرًا أن إصلاح منظومة تضم أكثر من 1400 مرفق صحي لا يمكن أن يتحقق في ظرف سنتين أو ثلاث، مؤكدًا أن المسار الإصلاحي يسير بخطى متوازنة نحو تغطية صحية عادلة تشمل جميع المناطق.