أثار القرار الوزاري المشترك المتعلق بتحديد معايير الصحة والسلامة الواجب التقيد بها في عمليات دفن الجثث ونقلها وإخراجها من القبور، والذي دخل حيز التنفيذ مؤخرا، جدلا واسعاً في المغرب.
وينص القرار المشترك لوزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية رقم 1250 على أن لا تتضمن سيارات نقل الأموات أي عبارات باستثناء شريطين أخضرين على الجانبين وكتابة عبارة “نقل الأموات”، مع الإشارة إلى مالك المركبة، وهو ما يعني ضمنيا إلغاء إمكانية الاعتماد على الشهادتين أو بعض الآيات القرآنية على هذه السيارات.
وقد أثار هذا التغيير الاحتقان النفسي لدى بعض المواطنين، خاصة بين أتباع التيارات الدينية، الذين اعتبروا أن القرار يمثل تهميشا لممارساتهم التقليدية والدينية المرتبطة بموكب الدفن، في المقابل، يرى حقوقيون ومتابعون أن القرار يعكس مبدأ الحياد والتعامل المتساوي مع جميع المواطنين، مؤكدين أن الفضاء العام ملك لكل المغاربة بغض النظر عن معتقداتهم أو توجهاتهم الدينية.
وفي تدوينة له، كتب الباحث والناشط أحمد عصيد، عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك” أن الاحتقان النفسي الكبير الذي أظهره بعض المغاربة بسبب حياد سيارة نقل الأموات، يدخل في باب الصراع من أجل الهيمنة على الفضاء العام والاستيلاء عليه بإقصاء الغير منه، مبرزا أن هذا النوع من الاحتقان ليس مجرد رد فعل على عبارة مكتوبة على سيارة، بل يعكس رغبة بعض الأطراف في التحكم في الرموز والفضاءات العامة، بحيث يصبح وجود الآخر غير مرغوبا فيه أو مهمشا.
وأضاف عصيد: “ندافع عن تواجد الجميع في هذا الفضاء الذي يمثل ملكا لكل المواطنين بغض النظر عن معتقداتهم أو ألوانهم أو لغاتهم وأنسابهم” ، مشددا على أن المساواة مزعجة بالنسبة لمن تعود على الاستئثار بكل شيء لنفسه وتجاهل وجود غيره.
وأوضح أحمد عصيد أن إحترام الحياد في الفضاء العام لا يعني إلغاء المعتقدات الدينية، لكنه يفرض ضرورة التعايش ضمن إطار قانوني يحمي الجميع ويمنع أي استئثار رمزي أو معنوي.
ويشير محللون إلى أن القرار يندرج ضمن جهود الدولة لتوحيد معايير الصحة والسلامة العامة في نقل الجثث والحد من أي ممارسات قد تثير نزاعات اجتماعية أو دينية، مضيفين أن تطبيق هذا المقتضى يهدف إلى تنظيم الفضاء العام وتحقيق توازن بين الحرية الدينية والالتزام بالقوانين الصحية.
ويظل النقاش حول هذه المسألة مستمرا بين مؤيد ومعارض، وسط دعوات لتفسير القرار بشكل يضمن احترام الحياد دون المساس بالقيم الدينية، وهو ما يعكس حساسية الموضوع الذي يمس بالثقافة والموروث الديني المغربي.