بعد أزمة 2022..سانشيز في الجزائر لإعادة ترتيب العلاقات

تسعى الجزائر ومدريد إلى فتح صفحة جديدة في علاقاتهما الثنائية بعد فترة طويلة من التوتر، حيث يستعد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز للقيام بزيارة رسمية إلى العاصمة الجزائرية، في خطوة تعكس رغبة مشتركة في إعادة تنشيط قنوات الحوار والتعاون بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق تقارب تدريجي بدأ يظهر خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد إعلان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة بين الجزائر وإسبانيا سنة 2002، عقب لقاء جمعه بوزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس.

وكانت العلاقات بين البلدين قد دخلت مرحلة غير مسبوقة من التوتر سنة 2022، بعدما قررت الجزائر تعليق العمل بالمعاهدة احتجاجاً على تغيير مدريد موقفها من قضية الصحراء المغربية، إثر إعلان الحكومة الإسبانية دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها حلاً جدياً وواقعياً للنزاع.

ولم تقتصر تداعيات الخلاف على الجانب السياسي، إذ اتخذت الجزائر آنذاك إجراءات دبلوماسية واقتصادية في محاولة للضغط على إسبانيا ودفعها إلى إعادة النظر في موقفها، غير أن مدريد حافظت على توجهها الجديد، في وقت بدأت فيه العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين تستعيد تدريجياً جزءاً من نشاطها.

ويرى متابعون أن عودة الاتصالات بين الجزائر وإسبانيا تعكس تحولاً في طريقة تدبير الخلاف، مع انتقال الطرفين من سياسة المواجهة إلى مقاربة أكثر براغماتية، خصوصاً في ظل أهمية التعاون المشترك في مجالات الطاقة والاستثمار والأمن والهجرة.

ويعتبر مراقبون أن قرار إعادة تفعيل معاهدة الصداقة جاء بعد تقييم لتداعيات مرحلة القطيعة، حيث لم تؤد سياسة الضغط إلى تغيير الموقف الإسباني من ملف الصحراء، ما دفع الجزائر إلى استعادة قنوات التواصل مع أحد شركائها الأساسيين داخل الاتحاد الأوروبي.

كما أن أهمية إسبانيا الجيوسياسية والاقتصادية تجعل الحفاظ على علاقات مستقرة معها أولوية بالنسبة للجزائر، خاصة في ظل الملفات المشتركة التي تتطلب تنسيقاً مستمراً بين البلدين.

ورغم التقارب الجديد، لا تشير المعطيات الحالية إلى وجود تغيير في موقف مدريد من قضية الصحراء المغربية، إذ تواصل الحكومة الإسبانية اعتبار مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب الإطار الأكثر واقعية ومصداقية للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.

وبذلك تبدو زيارة سانشيز إلى الجزائر محطة لإعادة بناء العلاقات الثنائية وتجاوز آثار الأزمة السابقة، أكثر من كونها مؤشراً على تحول في مواقف الطرفين بشأن الملفات الخلافية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *