بركة: التعمير ليس رخص بناء بل مشروع تنموي يعيد الحياة (فيديو)

دعا نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إلى تبني مقاربة جديدة في مجال التعمير والبناء بالعالم القروي، تقوم على جعل الإنسان محور السياسات العمومية وربط التخطيط الترابي بالتنمية والعدالة المجالية، مؤكدا أن التعمير لا ينبغي أن يختزل في الجوانب التقنية المرتبطة بوثائق التهيئة ورخص البناء، بل يجب أن يتحول إلى مشروع تنموي ومجتمعي يضمن للمواطن حقه في العيش الكريم والاستفادة من الخدمات الأساسية.

وجاءت مواقف بركة خلال ندوة وطنية حملت عنوان “نحو مقاربة جديدة للتعمير والبناء في خدمة المواطن والعدالة المجالية”، نظمتها رابطة المهندسين المعماريين الاستقلاليين، بحضور رئيسة الرابطة ناهد حمتامي، ورئيس لجنة الأخلاقيات والسلوك عبد الواحد الفاسي، إلى جانب عدد من مسؤولي وهيئات الحزب.

واقترح الأمين العام لحزب الاستقلال إطلاق ميثاق وطني جديد للتعمير في العالم القروي، يؤسس لرؤية شاملة تجعل التخطيط العمراني رافعة للتنمية وليس مجرد آلية لتنظيم المجال، معتبرا أن تحقيق التنمية يقتضي تخطيطا استراتيجيا ورؤية متكاملة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الأراضي الفلاحية وعدم التضحية بها تحت ضغط التوسع العمراني.

 

وسلط بركة الضوء على التحولات الديموغرافية التي يعرفها العالم القروي، مشيرا إلى أن القرى فقدت خلال السنوات العشر الأخيرة نحو مليوني نسمة، بمعدل يقارب 200 ألف شخص سنويا، في وقت ارتفع فيه متوسط عمر الساكنة في عدد من المناطق إلى أكثر من خمسين سنة، وهو ما يفرض، بحسب تعبيره، مراجعة السياسات المعتمدة لمواكبة هذه التحولات.

وأكد أن الإشكال لا يكمن في الحد من الهجرة القروية، باعتبار أن حرية التنقل واختيار مكان الإقامة حق مكفول، وإنما في توفير شروط تجعل الاستقرار في القرى خيارا حقيقيا قائما على الكرامة وفرص الشغل والخدمات، رافضا أي مقاربة تقوم على إبقاء السكان في مناطقهم بدافع الإكراه أو الحرمان.

وفي السياق ذاته، انتقد اختزال التنمية القروية في النشاط الفلاحي وحده، معتبرا أن هذا التوجه شكل أحد أبرز الاختلالات التي رافقت السياسات العمومية منذ الاستقلال، ودعا إلى تنويع الاقتصاد القروي عبر تشجيع السياحة القروية والصناعات الخفيفة والصناعة التقليدية والتجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، إلى جانب إحداث مناطق للأنشطة الاقتصادية وتطوير المرافق والخدمات العمومية وفضاءات الترفيه.

وشدد بركة على أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري من خلال توفير تكوينات للشباب في مجالات الفلاحة العصرية والاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية، بما يمكن من تحويل العالم القروي إلى فضاء للإنتاج والابتكار وجذب الاستثمارات، ويفتح مستقبلا المجال أمام هجرة معاكسة من المدن نحو القرى.

واعتبر أن التعمير الحقيقي يبدأ من وضع تصور شامل لمستقبل المجال الترابي، يأخذ بعين الاعتبار البنيات التحتية والخدمات الأساسية، من طرق ومسالك وشبكات الماء والتطهير السائل والمؤسسات التعليمية والصحية والنقل والسكن، إضافة إلى تخصيص فضاءات للأنشطة الاقتصادية والفلاحية، داعيا إلى الانتقال من منطق تنظيم البناء إلى منطق تنظيم الحياة داخل المجال الترابي.

كما دعا إلى اعتماد تخطيط استباقي يستحضر التحولات الديموغرافية والحركية السكانية، وإعداد وثائق تعمير تستجيب لحاجيات المستقبل وتساهم في خلق فرص الاستثمار والشغل، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، ومراجعة ميثاق الجماعات الترابية والتقطيع الترابي بما يرفع من نجاعة التدبير المحلي ويقرب المنتخب من المواطن.

واختتم بركة مداخلته بالتأكيد على ضرورة إرساء تعاقد ترابي للتنمية يحدد المشاريع ذات الأولوية وآليات التمويل والمسؤوليات ومؤشرات التتبع والتقييم، معتبرا أن إطلاق ميثاق وطني جديد للتعمير في العالم القروي يشكل مدخلا أساسيا لإرساء تنمية متوازنة وتعزيز العدالة المجالية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *