تواصل فرق الوقاية المدنية وعناصر المياه والغابات، مدعومة بالسلطات المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة، جهودها المكثفة للسيطرة على حريق غابوي هائل اندلع بمرتفعات جماعة أوناين التابعة لقبيلة تافينكولت بإقليم تارودانت.
وتأتي هذه النيران في ظل ظروف مناخية صعبة تتسم بارتفاع قياسي في درجات الحرارة وهبوب رياح شرقية قوية، ما ساهم في تمدد رقعة اللهب وتصعيد حدة المخاوف من امتدادها نحو مساحات إضافية من الغطاء النباتي والتجمعات السكنية المجاورة .
وتواجه فرق التدخل صعوبات بالغة في الوصول إلى بؤر النيران بسبب وعورة التضاريس الجبلية وانحدار المسالك، مما يعيق تقدم شاحنات الإطفاء الثقيلة ويضطر العناصر إلى قطع مسافات سيرا على الأقدام أو باستعمال وسائل خفيفة للوصول إلى المناطق المتضررة .
![]()
ورغم استمرار العمليات الميدانية لليوم الثاني على التوالي، فقد تم تسخير كافة الإمكانيات البشرية واللوجستية المتاحة، بما في ذلك طائرات “كنادير” التي تواصل طلعاتها الجوية لمحاصرة النيران في القمم الجبلية الوعرة .
وفي تطور لافت، التهمت النيران سيارة الخدمة التابعة لقائد قيادة ثلاث نيعقوب أثناء تنقله إلى موقع الحريق للإشراف على عمليات الإخماد، دون تسجيل إصابات بين ركابها، في حادث يعكس سرعة تحرك ألسنة اللهب وصعوبة توقع اتجاهها في ظل كثافة الدخان وتغير حركة الرياح داخل المجال الجبلي.
![]()
ولم تعلن السلطات المختصة بعد حصيلة رسمية للمساحات المتضررة أو الخسائر البشرية، فيما لا تزال أسباب اندلاع الحريق مجهولة في انتظار انتهاء عمليات الإخماد وإجراء المعاينات الميدانية.
ويأتي هذا الحريق بعد أيام من تصنيف الوكالة الوطنية للمياه والغابات لإقليمي تارودانت والحوز ضمن المناطق ذات الخطورة القصوى لاندلاع الحرائق الغابوية، في مؤشر على هشاشة المجالين أمام الجفاف وارتفاع الحرارة .
وكانت السلطات المحلية قد دعت سكان المناطق المجاورة إلى اليقظة والإبلاغ الفوري عن أي دخان، كما شددت على ضرورة التزام الحيطة والابتعاد عن مسارات الدخان، وإفساح المجال أمام شاحنات الإطفاء وسيارات الإسعاف لتسهيل تحركاتها السريعة في هذه الظروف الاستثنائية .