“البام” يربك حليفيه بالحكومة بـ”توغل انتخابي” في الصحراء (فيديو)

في خطوة سياسية حملت الكثير من الرسائل المشفرة لشركائه في التحالف الحكومي، أطلق حزب الأصالة والمعاصرة (البام) دينامية تنظيمية مكثفة من قلب عاصمة الأقاليم الجنوبية، العيون.

وبهذا التحرك يكون البام قد وضع يده مبكرا على الخارطة الانتخابية لجهة العيون الساقية الحمراء، في تحرك وصفه متتبعون بأنه “توغل انتخابي استباقي” قد يخلط الأوراق السياسية بالمنطقة ويقض مضجع حليفيه بالحكومة، في وجاهة الأقاليم الصحراوية، حزب الاستقلال، علاوة على حزب التجمع الوطني للأحرار.

إنزال قيادي وحفاوة في معاقل الأعيان

الخطوة الحزبية جرت تحت غطاء جولة تواصلية قادتها فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، مدعومة بإنزال قيادي وازن ضم وزراء وأعضاء من المكتب السياسي والأمانة العامة، من بينهم محمد المهدي بنسعيد، وعز الدين المداوي، وسمير كودار، وهشام صابري، والعربي المحرشي.

ولم تكن محطات الزيارة عادية، إذ حل الوفد البامي ضيفا بارزا بمنزل السياسي والفاعل الصحراوي محمد سالم الجماني، قبل أن ينتقل إلى منزل عبد الله الدبدا، في لقاءات طبعتها الحفاوة والترحيب وعكست اختراقاً تنظيميا ناعما وتنسيقا عالي المستوى مع كبريات العائلات والأعيان بالمنطقة، الذين ظلوا لعقود صمام أمان الخارطة السياسية بالصحراء.

المنصوري ترسم ملامح الخصوصية

وخلال هذه اللقاءات، حرصت فاطمة الزهراء المنصوري على إعطاء الأبعاد السياسية والخلفيات الحقيقية لهذا التحرك، حيث ركزت في المحور الأول على تجديد الثقة في الأعيان والنخب المحلية، مؤكدة أن “البام” لا ينظر إلى الأقاليم الجنوبية كخزان انتخابي عابر، بل كدعامة أساسية في هويته السياسية، مشيرة إلى حرص الحزب على المزاوجة بين “الأصالة” المتجذرة في قيم الصحراء المغربية، وبين “المعاصرة” كمشروع تنموي حداثي.

وفيما يخص المحور الثاني المتعلق بالاستباقية ومأسسة الفعل الحزبي، وجهت المنصوري رسالة واضحة لخصوم الحزب وحلفائه على حد سواء، مشددة على أن القيادة الجماعية تبنت استراتيجية الجاهزية الدائمة لقطع الطريق على “موسمية العمل الحزبي”، معتبرة أن حسم التزكيات مبكراً يمنح المرشحين الوقت الكافي لبناء برامج محلية واقعية تلائم تطلعات الساكنة وتكسب إجماع القواعد الحزبية.

كما ربطت المنصوري بين الشق الحزبي والالتزام الحكومي، لافتة إلى أن الحزب يضع المواطن الصحراوي في صلب اهتماماته عبر تطوير البنية التحتية والمشاريع السكنية والتعميرية، بما يتماشى مع التوجيهات الملكية السامية للنموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

كودار يحسم التزكيات ويطلق رصاصة السباق الانتخابي

وفي خطوة تنفيذية مباشرة تترجم هذا التوغل، تولى سمير كودار، عضو القيادة الجماعية للأمانة العامة، إعلان أسماء مرشحي حزب الأصالة والمعاصرة بالأقاليم الأربعة للجهة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مطلقا رصاصة السباق قبل الأوان.

وتقرر رسميا تزكية  محمد سالم الجماني مرشحاًللحزب بإقليم العيون، و ميد الجماني بإقليم السمارة، في حين تم حسم تزكية عبد الله الدبدا بإقليم بوجدور، وعبد الحي حرطون بإقليم طرفاية.

نزيف الاستقطابات يربك الحلفاء

ولم تتوقف المفاجأة الحزبية عند حدود التزكيات، بل أعلن الحزب عن التحاق جماعي لعدد مهم من المنتخبين، الأعيان، والفعاليات المحلية البارزة بحزب “الجرار” بجهة العيون الساقية الحمراء، وهي خطوة يرى فيها مراقبون ضربة قوية ومربكة للحلفاء التقليديين في الحكومة والمنطقة، كونها تجفف منابع استقطابهم وتغير موازين القوى الانتخابية ميدانيا.

وقد خلصت المنصوري إلى أن هذا الالتحاق لنخب جديدة وشابة، بالتزامن مع تزكية القامات التاريخية بالمنطقة، هو دليل عافية تنظيمية مؤكدة أن الحزب يسير بخطى ثابتة لتعزيز حضوره الميداني، والتموقع كقوة بديلة قادرة على قيادة قاطرة التنمية والاستجابة لرهانات الاستحقاقات المقبلة بفعالية وحكامة، مما يفتح الباب أمام قراءات متعددة حول مستقبل التحالفات السياسية محلياً ووطنيا.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *