المغرب وفرنسا يوقعان حزمة اتفاقيات استراتيجية في عدة مجالات-فيديو

اختتم المغرب وفرنسا، اليوم الخميس بالرباط، أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى، بالتوقيع على سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تشمل قطاعات استراتيجية، في خطوة تعكس متانة العلاقات الثنائية ورغبة البلدين في توسيع آفاق التعاون وفق رؤية جديدة تستجيب للتحولات الإقليمية والدولية.

وشهدت الدورة، التي ترأسها رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ونظيره الفرنسي سيباستيان لوكورنو، توقيع اتفاقيات همّت مجالات النقل، والطاقة، والماء، والتعليم، والثقافة، والطيران المدني، والزراعة، والبريد، والدفاع، إلى جانب التعاون في المجال السينمائي والتبادل الثقافي. كما تم التوقيع على بروتوكول يهم تمويل مشروع خط القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، إضافة إلى اتفاقيات لتعزيز الشراكة في قطاع المياه، والتعاون في تعليم اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا داخل المؤسسات التعليمية الفرنسية بالمغرب.

وامتدت الاتفاقيات كذلك إلى مجالات الطيران المدني عبر برنامج عمل مشترك للتعاون التقني، فضلاً عن شراكات بين مؤسسات أكاديمية وبحثية من البلدين، واتفاقيات للتعاون في القطاعين الثقافي والسمعي البصري، مع التركيز على دعم الصناعة السينمائية في القارة الإفريقية، إلى جانب توقيع مذكرات تفاهم تخص الصناعات الدفاعية والأرشيف العسكري.

وفي المؤتمر الصحافي الذي أعقب اختتام الاجتماع، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن العلاقات المغربية الفرنسية دخلت مرحلة جديدة من التنفيذ العملي للشراكة الاستراتيجية التي أرسى دعائمها الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، موضحاً أن هذه الشراكة أصبحت تستند إلى الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، ولم تعد تقتصر على الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

وأشار أخنوش إلى أن الأشهر الأخيرة عرفت زخماً غير مسبوق في العلاقات الثنائية، تجسد في أكثر من أربعين زيارة ولقاء رفيع المستوى منذ أكتوبر 2024، إضافة إلى تعبئة مختلف المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين والأكاديميين من الجانبين لتعزيز التعاون. كما أبرز أن الاتفاقيات الموقعة اليوم تأتي استكمالاً لاتفاقيات استراتيجية سابقة تبلغ قيمتها نحو عشرة مليارات يورو.

من جانبه، أشاد رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان لوكورنو بمستوى التنسيق الأمني بين الرباط وباريس، مؤكداً أن التعاون بين البلدين أثمر نتائج مهمة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والهجرة غير النظامية، مع العمل على إبرام اتفاق أمني شامل خلال المرحلة المقبلة لتعزيز هذا التعاون.

كما شدد المسؤول الفرنسي على أهمية المشاريع الاقتصادية المشتركة في مجالات النقل والطاقة والتكنولوجيا، معتبراً أنها تساهم في بناء تكامل اقتصادي جديد بين البلدين، إلى جانب تطوير مشاريع الربط الطاقي والاستثمارات الصناعية.

وجدد لوكورنو التأكيد على موقف فرنسا الداعم لمغربية الصحراء، معتبراً أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الأساس الذي تدعمه باريس بشكل ثابت، مؤكداً أن هذا الموقف لن يعرف أي تغيير.

واختتم المسؤول الفرنسي بالتأكيد على أن البلدين يتجهان نحو مرحلة أكثر تقدماً من التعاون، مشيراً إلى العمل على إعداد معاهدة ثنائية جديدة ستكون الأولى التي تبرمها فرنسا مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي، بما يعكس مستوى الثقة والشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرباط وباريس.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *