المعارضة تهاجم حصيلة الحكومة في ورش الحماية الاجتماعية

عاد ورش الحماية الاجتماعية إلى واجهة النقاش السياسي داخل مجلس النواب، بعد عرض المجلس الأعلى للحسابات، حيث فتحت مكونات المعارضة نقاشًا حادًا حول مدى تقدم هذا الورش الاستراتيجي. واعتبرت أن الهوة تتسع بين الخطاب الحكومي الذي يقدّم صورة إيجابية عن التعميم والإصلاح، وبين الواقع الاجتماعي الذي ما يزال يعاني من اختلالات في التغطية الصحية، وارتفاع كلفة العلاج، واستمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، ما يجعل هذا الورش، حسب تعبيرها، محل مساءلة حقيقية حول نجاعته واستدامته.

حميد الدراق: تعميم غير مكتمل وأعطاب بنيوية

قال حميد الدراق، عضو الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، إن الخطاب الحكومي يقدّم صورة متفائلة حول تعميم الحماية الاجتماعية، بينما الواقع يكشف استمرار وجود فئات واسعة خارج التغطية الصحية.

وأضاف أن معطيات التقرير تُظهر أن ملايين المغاربة لا يزالون خارج منظومة التأمين، متسائلًا عن جدوى هذا الورش إذا لم يضمن الحق في العلاج بشكل فعلي وعادل.

وتابع أن كلفة العلاج ما تزال مرهقة للأسر، خصوصًا في الحالات المزمنة، مشيرًا إلى أن توقف أداء الاشتراكات يؤدي مباشرة إلى توقف الاستفادة، وهو ما يعكس، حسب قوله، هشاشة المنظومة الحالية.

واعتبر أن الإشكال لا يرتبط فقط بالتمويل، بل أساسًا بالحكامة وآليات التوزيع، مؤكّدًا أن الفوارق المجالية والاجتماعية ما تزال قائمة بشكل واضح.

عمر الباز: الأثر الاجتماعي غائب رغم التحسن الاقتصادي

قال عمر الباز، عن الفريق الحركي، إن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي تعلنها الحكومة لا تنعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين.

وأوضح أن تحسن بعض المؤشرات الماكرو-اقتصادية لا يقابله تحسن في الخدمات العمومية أو في تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، سواء في المدن أو القرى أو المناطق الجبلية.

وأضاف أن المواطن لا يزال لا يلمس أثر السياسات العمومية في الصحة والتعليم والتشغيل والسكن، مشددًا على ضرورة ربط الإنجاز الاقتصادي بالأثر الاجتماعي الحقيقي.

وفي ما يتعلق بالسياسات المالية، دعا إلى إصلاح جبائي يحقق العدالة الاجتماعية بدل الضغط على الطبقات المتوسطة والضعيفة، مع ضرورة تعزيز الشفافية في تدبير الموارد العمومية.

وبخصوص الموارد المائية، شدد على أن المرحلة تتطلب نجاعة أكبر في التدبير وربط الاستثمار العمومي بالنتائج، مع اعتماد رؤية متكاملة للعدالة المجالية.

نادية التهامي: تعثر في الإصلاح واستمرار الاختلالات

قالت نادية التهامي، باسم فريق التقدم والاشتراكية، إن ورش الحماية الاجتماعية ما يزال يواجه تحديات كبرى، خاصة في ما يتعلق بإصلاح التقاعد وتوسيع التغطية ضد فقدان الشغل.

وأضافت أن ملايين المواطنين ما زالوا خارج منظومة التغطية الصحية، رغم الإعلان عن تعميمها، مشيرة إلى أن الفوارق في الاستفادة ما تزال قائمة بشكل واضح.

وأوضحت أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات تنبه إلى اختلال التوازن المالي لصناديق التغطية الاجتماعية، مع ارتفاع كبير في النفقات مقابل نمو محدود في الموارد، ما يهدد الاستدامة المالية للنظام.

وفي ما يخص القطاع الصحي، أشارت إلى أن جزءًا كبيرًا من نفقات التأمين الصحي يذهب نحو القطاع الخاص، ما يطرح تساؤلات حول العدالة في توزيع الخدمات.

كما انتقدت تأخر تنزيل ميثاق الاستثمار، معتبرة أن ضعف النصوص التنظيمية عطّل دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب استمرار صعوبات الولوج إلى العقار.

إبراهيم أجنين: فجوة متسعة بين الخطاب والواقع

قال إبراهيم أجنين، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن الحكومة لم تُفعّل بالشكل المطلوب توصيات المجلس الأعلى للحسابات، مشيرًا إلى أن نسب التنفيذ ما تزال محدودة.

وأضاف أن هناك فجوة واضحة بين الخطاب الحكومي والواقع الاجتماعي، حيث يتم الترويج لإنجازات، بينما تعكس المؤشرات استمرار تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة.

واعتبر أن الفوارق الاجتماعية والمجالية ما تزال في اتساع، ما يعكس، حسب تعبيره، محدودية أثر السياسات العمومية الحالية على أرض الواقع.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *