شهدت جلسة برلمانية مواجهة حادة بين النائب إبراهيم أجنين، عن الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، حول ملف شغب الملاعب الذي بات يُلقي بظلاله على مسيرة المغرب الرياضية في أفق الاستحقاقات الدولية الكبرى.
استهل النائب أجنين مداخلته بالإشارة إلى التناقض الصارخ بين التطور الكبير الذي حققه المغرب في بنيته التحتية الرياضية، واستضافته لتظاهرات قارية ودولية رفيعة المستوى، وبين التفشي المتصاعد لظاهرة شغب الملاعب، مؤكداً أن هذه الظاهرة ازدادت تفاقماً في عهد الحكومة الحالية.
وطالب أجنين الوزير برادة بإجراءات ملموسة بدلاً من الوعود المتكررة، مستشهداً بتصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة عام 2021، وبتصريحات الوزير نفسه في يناير 2026، التي التزم فيها بالبحث عن حلول واستراتيجيات، قائلاً إنه لا أثر لهذه الالتزامات على أرض الواقع حتى الساعة.
وانتقد النائب ما وصفه بـ”خطأ الهندسة الحكومية”، في إشارة إلى قرار إلحاق الرياضة بوزارة التربية الوطنية، معتبراً أن هذا الخيار أفضى إلى نتيجة مزدوجة الخسارة، إذ لم يُحقق المغرب لا التميز التربوي ولا التطور الرياضي المنشود.
وقدّم أجنين قراءة تحليلية مركّبة للظاهرة، رافضاً اختزالها في مجرد سلوك عشوائي، ومعتبراً إياها مؤشراً على اختلالات بنيوية في تدبير الشأن الرياضي والتأطير التربوي للشباب، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية على سمعة الرياضة المغربية واستعداداتها لاستضافة بطولة كأس العالم 2030.
وأشار النائب إلى أن المدرسة المغربية باتت تكاد تغيب عن أداء دورها في ترسيخ قيم الانضباط واحترام الآخر، وأن الرياضة القاعدية شبه منعدمة، لافتاً إلى أن الشباب المغربي يعاني من غياب عرض سياسي واجتماعي وثقافي وفني يرتقي بمستواه، في ظل ضعف فرص الشغل الكفيلة بصون الكرامة وتحقيق التوازن.
وفيما أثنى على الدور الأمني في التعامل مع الظاهرة، أكد أجنين أن الأمن أداة للتدخل لا للوقاية، وأن الوقاية الحقيقية رهينة بسياسة عمومية مندمجة. وفي هذا الإطار، اقترح النائب جملة من الحلول، أبرزها: تعزيز دور التحسيس عبر الإعلام والمجتمع المدني والأسرة، ومراجعة تنظيم المباريات وفق المعايير الدولية، وتقوية دور جماعات الألتراس وتأطيرها ضمن شراكات مؤسسية حقيقية، بوصفها عاملاً محورياً في تحويل الملاعب إلى فضاءات للفرجة والتنافس الحضاري.
في معرض رده، رفض الوزير برادة تحميل الحكومة الحالية وحدها وِزر هذه الظاهرة، مستنداً إلى ملف الهدر المدرسي بوصفه المحرك الحقيقي للمشكل. وأشار إلى أن المغرب يسجّل منذ عام 2010 ما يناهز 330 ألف طفل يغادرون المنظومة التعليمية سنوياً دون إتمام مسارهم الدراسي، مضيفاً أن هذا المعدل مضروباً في عشر سنوات قضاها حزب العدالة والتنمية في السلطة، هو ما ينتج اليوم جيلاً بلا تعليم ولا تأطير يجد ملاذه في الملاعب.
وصعّد الوزير نبرته مخاطباً المعارضة بشكل مباشر: “أنتم من خلقتم هذا المشكل”، مستنكراً ما وصفه بمحاولة إلصاق المسؤولية بحكومة لم يمضِ على توليها السلطة سوى أربع أو خمس سنوات، في مواجهة إرث تراكم على مدى عقد كامل.
وتبقى هذه المواجهة البرلمانية مؤشراً على حجم الجدل الذي يثيره ملف شغب الملاعب في المشهد السياسي المغربي، في وقت تتصاعد فيه المطالبة بمقاربة وطنية شاملة ومندمجة قبل أن تطرق طبول المونديال أبواب المملكة.