اندلع داخل مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، نقاش دستوري وقانوني واسع خلال جلسة عمومية خُصصت لدراسة والتصويت على 14 مقترح قانون جاهزا، حيث تحوّل النقاش إلى مواجهة بين مكونات الأغلبية والمعارضة بخصوص مدى إلزامية حضور الحكومة أثناء أشغال التشريع.
وترتكز الخلافات بين الطرفين على تفسير دستورية انعقاد جلسة تشريعية في غياب ممثلي السلطة التنفيذية، إذ اعتبرت فرق المعارضة أن هذا الغياب قد يُفهم على أنه تقليل من قيمة المؤسسة التشريعية، في حين دافعت الأغلبية عن مشروعية الجلسة، مؤكدة أن حضور الحكومة يظل اختياريا وفق اجتهادات القضاء الدستوري.
وسُجل في مستهل الجلسة غياب أعضاء الحكومة، قبل أن يلتحق بها لاحقا مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، للمشاركة في النقاش.
وفي هذا السياق، أوضح ياسين عوكاشا أن قرار المحكمة الدستورية الصادر خلال غشت الماضي حسم المسألة، معتبرا أن حضور الحكومة في اللجان والجلسات التشريعية يبقى أمرا اختياريا لا يؤثر على قانونية المسطرة.
بالمقابل، وجّه إدريس السنتيسي انتقادات لاذعة لتعامل الحكومة مع مقترحات القوانين، مشيرا إلى أن فريقه تقدّم بعشرات النصوص التشريعية دون أن تجد طريقها إلى التفعيل أو حتى النقاش الجدي.
وفي رده، شدد بايتاس على أن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية محكومة بضوابط دستورية واضحة، مؤكدا أن حضور الحكومة في مراحل دراسة والتصويت على مقترحات القوانين، سواء داخل اللجان أو في الجلسات العامة، يظل خيارا غير ملزم.
وأضاف المسؤول الحكومي أن المحكمة الدستورية لم تُلزم الحكومة بالحضور، داعيا النواب إلى احترام مبدأ فصل السلط، ومعتبرا أن تحديد موقع الحكومة داخل المؤسسة التشريعية ليس من اختصاص البرلمان، تماما كما لا تتدخل الحكومة في حضور النواب.
كما رفض بايتاس توصيف سلوك الحكومة بـ“الاستهتار”، مؤكدا أن المؤسسات الدستورية تسمو فوق الاعتبارات السياسية الظرفية، وأن المسؤولية المشتركة تقتضي الحفاظ على توازنها واحترام أدوارها.
وختم الوزير بالتأكيد على أن تقييم المبادرات التشريعية يظل رهينا باعتبارات سياسية ومالية وبرنامجية، مشيرا إلى أن فرض حضور الحكومة بشكل إلزامي قد يُضعف من القيمة التشريعية لمقترحات القوانين نفسها، وفق تعبيره.