لشكر يحذر من موت المعارضة والفساد الانتخابي يقوض المسار الديمراطي

حذر إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من تراجع المسار الديمقراطي، داعياً إلى إعادة الاعتبار لدور المعارضة في الحياة السياسية وتعزيز توازن العلاقة بين الأغلبية والمعارضة. وشدد لشكر، خلال كلمته في المؤتمر الجهوي للحزب بطنجة أمس الجمعة، على أن الديمقراطية تقوم على التوازن بين الأغلبية والمعارضة وليس على هيمنة طرف واحد، محذراً من أن غياب معارضة قوية وقادرة على القيام بأدوارها الرقابية والتشريعية يضر بالمسار الديمقراطي ويؤثر على جودة العمل المؤسساتي.

وانتقد لشكر ما اعتبره اختلالات في تدبير نتائج انتخابات 2021، وما ترتب عنها من تأثير على التوازن السياسي بين مكونات الأغلبية والمعارضة، داعياً إلى تمكين المعارضة من الوسائل القانونية والسياسية الكفيلة بأداء مهامها في إطار الدستور. وأوضح أن الاتحاد الاشتراكي، انطلاقاً من موقعه في المعارضة، سبق أن نبه إلى استمرار اختلالات مرتبطة بالعملية الانتخابية ووجود مظاهر للفساد الانتخابي، معتبراً أن بناء مؤسسات قوية يمر عبر انتخابات نزيهة وذات مصداقية قادرة على إعادة الثقة في العمل السياسي.

وشدد الكاتب الأول للحزب على أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يجب أن تشكل محطة لتعزيز الديمقراطية وترسيخ النزاهة والشفافية، مع ضرورة الانفتاح على الطاقات الشابة والنسائية داخل المؤسسات المنتخبة. وأكد في هذا السياق أن الحزب يتجه نحو تعزيز حضور الشباب في صفوفه، مبرزاً نماذج لمرشحين شباب في مقتبل العمر، من بينهم من لا يتجاوز 21 سنة، في إطار توجه يروم تجديد النخب السياسية وإعطاء دفعة جديدة للعمل الحزبي والمؤسساتي.

وفي سياق حديثه عن التحولات الوطنية، توقف لشكر عند ما اعتبره تفاعلاً إيجابياً من طرف المؤسسة الملكية مع مطلب العدالة المجالية، مبرزاً أن خطاب العرش الأخير حمل إشارات قوية في هذا الاتجاه، إلى جانب ملف إصلاح المنظومة الانتخابية. واعتبر أن تكليف وزارة الداخلية بفتح مشاورات مع الفاعلين السياسيين حول المنظومة الانتخابية يشكل تطوراً مهماً، غير أنه شدد على ضرورة أن تكون هذه المشاورات شاملة وتمتد إلى مختلف مكونات المنظومة، سواء على مستوى القوانين أو المراسيم أو آليات المراقبة، بما في ذلك شروط التسجيل في اللوائح الانتخابية، من أجل ضمان مزيد من الشفافية وتكافؤ الفرص. كما دعا إلى الانتقال نحو جهوية موسعة وحقيقية تمنح صلاحيات أوسع للمنتخبين، مع تحقيق توازن فعلي بين سلطات التعيين والانتخاب.

من جهة ثانية، اعتبر لشكر أن حزب الاتحاد الاشتراكي راكم خلال المرحلة الأخيرة دينامية تنظيمية مهمة، مكنت من عقد 72 مؤتمراً إقليمياً في سياق التحضير للمؤتمر الوطني الأخير، وهو ما أفرز قيادات إقليمية حقيقية قادرة على مواكبة العمل الحزبي اليومي بدل منطق القيادات الظرفية أو المناسباتية. وأوضح أن الرهان الأساسي للحزب هو ترسيخ تنظيم حزبي حي يشتغل بشكل يومي وأسبوعي، ويواكب قضايا المواطنات والمواطنين داخل مختلف المجالات الترابية والقطاعية.

وأشاد لشكر، في الجانب الاجتماعي، بمأسسة الحوار الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أنها خطوة مهمة نحو ترسيخ الاستقرار الاجتماعي وإعادة بناء الثقة بين مختلف الفاعلين، بعد فترة من الجمود استمرت لسنوات انعكست سلباً على الأوضاع الاجتماعية والأجور. ونوه بالدور الذي تقوم به المركزيات النقابية في تأطير الاحتجاجات الاجتماعية وتنظيمها، مشيراً إلى أن عدداً من المسيرات التي نظمت من طنجة إلى أكادير عكست حيوية الحركة النقابية وساهمت في إيصال مطالب فئات واسعة من الشغيلة.

أما على الصعيد الدولي، فأشار لشكر إلى ما يشهده العالم من توترات وتحولات اقتصادية وجيوسياسية، مستحضراً انعكاسات قرارات تجارية دولية وتنافساً اقتصادياً متصاعداً، خاصة في قطاع صناعة السيارات. وعبر عن موقف الحزب الرافض للحروب، داعياً إلى وقف إطلاق النار في مناطق النزاع والتوجه نحو الحلول السلمية، محذراً من تداعيات استمرار التوترات على استقرار الشعوب واقتصادات الدول.

وشدد في هذا الإطار على أن الحزب يتعامل مع القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية للمملكة والقضية الفلسطينية، باعتبارها قضايا سيادية لا تحتمل المزايدات السياسية أو التوظيف الظرفي. وتوقف لشكر عند تطور الموقف الدولي من قضية الصحراء، معتبراً أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب أصبح إطاراً مرجعياً يحظى بدعم عدد من القوى الدولية، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، التي وصفها بالشريك المهم في هذا الملف، داعياً إلى تسريع وتيرة تفعيله في إطار الدينامية الدولية الداعمة له.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *