صبري: ملف نزاع الصحراء المغربية وصل مداه وأي تردد يعتبر تأخيرا

لقد وصل تدبير ملف وقضية الصحراء المغربية حدا وعتبة صعبة ومعقدة بعد صدور قرار مجلس الأمن 2797. فقد كشف وفكك معادلات التوجية والتذكير الأممي بشروط وأركان وعناصر الحل المطلوب من الأطراف ادراكه والوصول اليه؛ الاتفاق الذي يجمع بين السياسة والقانون .

وبعد اصدار هذا القرار ، و جعل الحكم الذاتي تحت سيادة المغرب هو الحل بمواصفات السياسة والقانون، وتقديم المغرب تفاصيله ذات روح وخلفية وضمانة موسومة بالحكامة وفق قواعدها المعروفة والمحددة أمميا وفي القانون الدولي، و وفقا لتنزيلاتها في الديمقراطية التشاركية .

 

ذ. صبري لحو
ذ. صبري لحو

 

 

 

 

 

 

 

 

 

و المطلوب الآن وحاليا بعد أن تبين انه ” آن الأوان” والأخير عبارة عفوية أطلقناها من الصحراء الشرقية رفقة الخبيرين نور الدين أحمد ومحمد عصام لعروسي بمناسبة تواجدنا هناك. و هو استراتيجية الضغط على مستوى جميع المنافذ وكل الأصعدة وكل القنوات والمداخل من أجل تنفيذ القرار الأممي 2797.

فالتنفيذ معركة أخرى قد تحتاج حيزا زمنيا أطول و صبرا أكثر او فعلا قاسيا وفق ما أشرت اليه في مقالاتي السابقة, رغم ما قد ينطوي عليه ذلك الفعل من مخاطر أعوص، والدخول في حرب مباشرة وشاملة مع الجزائر وغيرها. و يمكن تصنيف الاستفزاز الجزائري في زلمو والعرجات وإيش مجرد فزاعة والهاء استباقي بقصد ثني المغرب عن تنفيذ تلك الاستراتيجية.

والواقع، أن المغرب يملك ملفات أخرى يمكن أن تجعله في وضع مريح، وتحافظ له في نفس الوقت على استقرار تقدمه الحالي دون المساس به، ودون خوف من التقهقر والنكوص والتراجع، ان لم أقل انها تعزز مركزه وتزيد من قوته، مادام الحل السياسي صناعة يكون سندها وعضدها الواقع الميداني.

ومن الشروط الذاتية والموضوعية المضمونة بطابع الوطنية من أجل ذلك، يكمن في الاعتماد على الذكاء والخبرة المغربي المحض وفي إطار مؤسساتي ملكي وطني خالص و بتنفيذ مغربي محكم. وأشهد مثلما أومن أن المغرب قادر على القيام به و الانتصار فيه، بطريقة هادئة و مثالية. فهو صاحب قضية وطنية عادلة.

ومن تم، فالرهان أكثر على الوضع الدولي ومآلاته، او انتظار تغير الوضع الاقليمي او تحسن معادلاته وأوضاعه، هو ضياع للوقت واتاحة الامكانية المستحيلة للخصوم من أجل العودة. وهو بمثابة إهدار للفرصة الحقيقية والسانحة.

و التحدي الوحيد، الذي يجب على المغرب تقديره وتمحيصه ودراسته وتحليله، والعناية به والتركيز عليه هو عامل الوقت. و أي تراخ أو تأخير يعَدُّ بمثابة تأخُّر. فالعملية السياسية والقانونية والدبلوماسية والأممية والدولية ناهزت ووصلت وهجها.

وأكاد أجزم وصول العملية السياسية والدبلوماسية الى قمة عطائها الممكن، واقول أنها ادركت مداها و أعطت ثمارها المنتظرة. وبين المغرب وقطفها مسافة إيمان بالحسم و إقدام بمثابة مّكْرَمَة، سيبلغه بشكل آلي وحتمي مباشر عبر الشروع في فتح كامل وشامل للمداخل وبنهج أسلوبي الحزم والصرامة.

 

فالكل في حيازة المغرب ومراقبته، والمغرب مسنود بشرعية التاريخ ورجحان القانون وتأكيد القضاء الدولي والشرعية الأممية والتنفيذ الدولي والاجماع المجتمعي. و يبقى الحسم الكامل والأكمل مغربي، يقوم به بيديه .

 

صبري الحو/ محامي بمكناس / خبير في القانون الدولي، قضايا الهجرة ونزاع الصحراء

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *