“ميركاتو انتخابي” يشعل “تقاطبات وتسريبات” بين الأغلبية والمعارضة

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، دخلت الأحزاب السياسية المغربية، ولا سيما مكونات الأغلبية الحكومية، في سباق محموم لتأمين مواقعها تحسبا لمرحلة ما بعد حكومة عزيز أخنوش .

ويشهد المشهد الحزبي حاليا ما يشبه “موسما مفتوحا” للهجرة والتحالفات غير المعلنة، في ظل التحولات الكبرى التي طالت قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار بعدم ترشح أخنوش لولاية جديدة، مما فتح الباب أمام إعادة تموضع جميع الفرقاء داخل البيت الحكومي .

وبحسب المعطيات المتوافرةميدانيا، فإن  حزب الاستقلال يبرز كأحد أبرز اللاعبين الذين يسعون لاستغلال هذه المرحلة الانتقالية داخل حزب “الحمامة”. فبفضل استقراره التنظيمي وامتداده التقليدي، يحاول الحزب تعزيز موقعه تحسبا لأي تراجع محتمل لحزب الأحرار، في ظل صراع مفتوح حول من سيرث موقع الحزب القائد للمشهد الحكومي .

هذا التنافس لم يعد مقتصرا على مواجهة بين أغلبية ومعارضة، بل تحول إلى صراع داخلي حول توزيع النفوذ والتحضير المبكر للتحالفات ما بعد الانتخابية، التي يتوقع أن تكون أكثر تعقيدا من سابقاتها .

وفي خضم هذه الدينامية، تسارع الأحزاب الخطى لحسم ترشيحاتها في الدوائر الانتخابية، في مشهد يعكس حالة من الترقب والاستباق. فقد حسم حزب الأصالة والمعاصرة في أزيد من 90 في المائة من مرشحيه، معلنا عن نيته الكشف عن لوائحه قبل ستة أشهر من الاقتراع، مع رهان قوي على وجوه جديدة ونسب مرتفعة من الشباب والنساء .

بدوره، أحرز حزب التقدم والاشتراكية تقدما في تزكية مرشحيه في أكثر من نصف الدوائر، في محاولة لانتقاء أفضل الكفاءات . هذا السباق المحموم على الترشيحات يثير في المقابل ارتباكا داخل صفوف الوجوه التقليدية التي تسارع لطرق أبواب القيادات المركزية خوفا من الإقصاء، مما ينذر باحتقان داخلي قد ينعكس على تماسك التحالفات الحالية .

غير أن هذا “الميركاتو الانتخابي” يتجاوز حدود التنافس الشريف على البرامج، ليصل إلى حدود الجماعات الترابية التي تحولت إلى ساحات لتصفية الحسابات المبكرة، إذ مع بداية العد العكسي، بدأت تظهر حرب ضروس بين الفرقاء السياسيين، عبر لعبة التسريبات والكشف عن الصفقات والخروقات في المجالس المنتخبة، بهدف النيل من الخصوم وإضعاف صورتهم قبل المعركة الانتخابية.

ويحذر متابعون من أن هذه التحالفات الهشة التي تفرزها المجالس غالبا ما تنفجر عند أول خلاف، مما يعطل التنمية المحلية ويساهم في تآكل ثقة المواطنين، الذين أظهرت استطلاعات الرأي أن حوالي 95 في المائة منهم لا يثقون في الأحزاب السياسية .

وتبقى حسابات ما بعد الاقتراع هي الهاجس الأكبر الذي يتحكم في تحركات اليوم، فمع استبعاد حصول أي حزب على أغلبية مريحة، سيكون منطق التوافقات هو الحاسم في تشكيل الحكومة المقبلة .

ويترقب الجميع ما إذا كانت انتخابات 2026 ستفرز تحالفا حكوميا متجانسا قادرا على العمل برؤية مشتركة، أم أن الصراعات المبكرة على “حصص الميركاتو” ستنتج حكومة هشة تواجه صعوبات في تنزيل الإصلاحات، في وقت يترقب فيه المغاربة حكومة كفاءات قادرة على استعادة الثقة في العمل السياسي .

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *