انتخابات2026.. “دائرة الموت”: 3 وزراء ووجوه شابة لحسم 4 مقاعد

في كل استحقاقات انتخابية، تتحول دائرة الرباط المحيط إلى ساحة اشتباك سياسي بامتياز وسط ترقب شديد لمصير اربعة مقاعد برلمانية وصفت بانها حاسمة للمستقبل السياسي للاحزاب المتنافسة.

فبينما توصف هذه الدائرة اعلاميا بـ”دائرة الموت” تبدو الانتخابات المقبلة بمثابة اختبار حقيقي لثقل الاحزاب وقدرتها على التجدد او التمسك بقياداتها التاريخية خاصة في ظل الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المغرب على المستويين الداخلي والخارجي.

في ظل هذا المشهد يبدو حزب الاصالة والمعاصرة الاكثر استعدادا لهذه المواجهة بترشيحه الوزير الشاب المهدي بنسعيد عضو قيادته الجماعية الحالي وزير الشباب والتواصل والثقافة.

يمتلك بنسعيد الذي يرأس ايضا فريق يعقوب المنصور لكرة القدم، وساهم في صعوده للقسم الأول، أوراقا قوية تجعل منه أبرز المرشحين لنيل مقعد بسهولة ابرزها علاقاته المتوطنة داخل الدائرة والدعم المطلق من قيادة الحزب الى جانب إنجازاته المحلية التي يمكن تسويقها انتخابيا وكلها عوامل تجعل من خسارته مفاجأة مدوية.

على الجانب الاخر حسم حزب العدالة والتنمية ترشيح وزير الاتصال السابق مصطفى الخلفي في محاولة لاستعادة جزء من ثقله السياسي الذي تلاشى في السنوات الاخيرة. الخلفي الذي يدرك صعوبة المهمة في دائرة تعرف تنوعا سياسيا واجتماعيا كبيرا يراهن على خبرته الوزارية وولاييه التاريخية للحزب لقلب المعادلة مستغلا ما تبقى من قاعدة انتخابية للحزب في العاصمة.

لكن الحدث الاكثر اثارة للجدل جاء من حزب التجمع الوطني للاحرار بترشيحه الشاب طه الجماني البالغ من العمر 23 سنة لخوض غمار المعركة. هذا القرار الذي اشرؾ عليه محمد شوكي اثار موجة من التساؤلات والانتقادات داخل الاوساط الحزبية بعدما كان اسم أسماء غلالو العضو البارز في المكتب السياسي متداولا بقوة خلال الاشهر الماضية كابرز الاسماء المرشحة لخوض المنافسة بالدائرة نفسها بالنظر الى حضورها داخل المكتب السياسي وسلسلة اللقاءات التي سبقت الاعلان عن التزكية الرسمية.

وبحسب معطيات متوفرة لـ”بلبريس”، داخل الحزب فان هذا القرار اعتبر من طرف عدد من المتابعين تحولا لافتا في طريقة تدبير الحزب لملف الترشيحات خصوصا ان اسماء اخرى كانت تبدو اقرب لدخول السباق الانتخابي ما فتح الباب امام قراءات متعددة بشأن خلفيات الاختيار وتداعياته التنظيمية.

في مواجهة هولاء يترشح عبد الاله الادريسي البوزيدي عن حزب الاستقلال مستغلا ورقة الفايز السابق بمقعد الدائرة في انتخابات 2021. البوزيدي الذي يعرف جيدا مفاتيح الدائرة وتفاصيل علاقاتها الناخبية يسعى لتاكيد حضوره وتعزيز مكانة حزب الميزان الذي يمر بمرحلة اعداد هيكلة داخلية والدفاع عن المقعد الذي احداثه قبل خمس سنوات.

اما اليسار فيحضر بقوة هذه المرة لكن بتكتيكات مختلفة. يترشح المحامي عمر بنجلون عن تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي وحزب الاشتراكي الموحد في محاولة لتجميع الاصوات التقدمية المبعثرة تحت لافتة واحدة مستغلا الارث النضالي والعائلي، باعتباره من عائلة بنجلون.

في المقابل يعتمد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على الوزير السابق عبد الكريم بنعتيق الذي يراهن بشكل كبير على العائلات اليسارية العتيقة بالرباط على غرار تجربة عمر بلافريج في مراحل سابقة محاولا استنهاض القاعدة التاريخية للحزب في العاصمة والتي تضمر ولاء لااسماء وليس بالضرورة لشعارات.

ورغم حسم هذه الأحزاب لموقفها تبقى دائرة الموت تنتظر قرار حزبين مؤثرين، حزب التقدم والاشتراكية لم يحسم بعد في هوية مرشحه وكذلك حزب الاتحاد الدستوري الذي لا يزال متأرجحا في اختيار الشخصية القادرة على خوض هذه المعركة المصيرية وسط تكهنات بامكانية اللجوء الى وجوه مستقلة او شابة او الاحتفاظ بالورقة البيضاء الى حين قرب الموعد النهائي للتسجيل.

وحسب مصادر لـ”بلبريس”، فإنه ما يجري في دائرة الرباط المحيط يتجاوز مجرد سباق على اربعة مقاعد برلمانية فهو معركة هوية سياسية بامتياز تتقاطع فيها حسابات التجديد والاستمرارية والولاءات الحزبية والعلاقات الشخصية والوجوه الشابة مقابل القياادات المخضرمة. وفي دائرة تصفها الاوساط الاعلامية بدائرة الموت انتخابيا لا مجال للمجاملات او الاخطاء التكتيكية فالخاسر هنا لا يخسر مقعدا فقط بل يخسر جزءا كبيرا من رصيده السياسي في واحدة من اهم دوائر العاصمة التي تراقبها الانظار.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *