صراع التزكيات يفجر غضبا داخل “الأحرار” بجهة الرباط

على بعد أشهر من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تتصاعد مؤشرات التوتر داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الرباط سلا القنيطرة، في ظل احتدام النقاشات المرتبطة بملف التزكيات، خاصة بالعاصمة الرباط، حيث باتت الخلافات الداخلية تعكس صراعا متناميا حول إعادة ترتيب موازين القوى والمواقع الانتخابية داخل التنظيم.

وأثار قرار منح التزكية بدائرة المحيط بالرباط للشاب طه الجماني، البالغ من العمر 23 سنة، جدلا واسعا داخل عدد من الأوساط الحزبية، بعدما كان اسم أسماء غلالو متداولا بقوة خلال الأشهر الماضية كأحد أبرز الأسماء المرشحة لخوض المنافسة الانتخابية بالدائرة نفسها، بالنظر إلى حضورها داخل المكتب السياسي للحزب وكذا سلسلة اللقاءات التي سبقت الإعلان عن التزكية الرسمية.

وبحسب معطيات متداولة داخل الحزب، فإن قرار التزكية الذي أشرف عليه محمد شوكي اعتُبر من طرف عدد من المتابعين تحولا لافتا في طريقة تدبير الحزب لملف الترشيحات، خصوصا أن أسماء أخرى كانت تبدو أقرب لدخول السباق الانتخابي، ما فتح الباب أمام قراءات متعددة بشأن خلفيات الاختيار وتداعياته التنظيمية.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن حالة من الغضب الداخلي يقودها سعد بنمبارك، المنسق الجهوي للحزب، على خلفية الطريقة التي دُبر بها ملف التزكيات، خاصة بدائرة المحيط، حيث عبّر، خلال لقاءات داخلية، عن تحفظه تجاه القرارات المتخذة، معتبرا أنها لم تراعِ التوازنات التنظيمية ولا المسار الحزبي لبعض الأسماء التي كانت مطروحة بقوة لخوض الانتخابات المقبلة.

وزادت مؤشرات التباين داخل الحزب بعد غياب بنمبارك عن اللقاء الذي خصصه الحزب لتقديم الدعم الرسمي لمرشحه بدائرة المحيط، وهو الغياب الذي اعتبره متابعون رسالة سياسية تعكس حجم الخلاف القائم داخل التنظيم حول الخيارات المعتمدة في تدبير المرحلة المقبلة.

وفي موازاة ذلك، تفيد مصادر متطابقة بأن الجماني عقد خلال الأيام الأخيرة لقاءات مع عدد من المستشارين الجماعيين بالعاصمة الرباط، في خطوة تروم إظهار وجود دعم داخلي واسع لترشيحه، مقابل استمرار تيار آخر محسوب على المنسق الجهوي الحالي وبعض المقربين منه في التعبير عن تحفظاته تجاه مسار التزكيات.

وتربط بعض القراءات السياسية هذا التطور بما تصفه بترتيبات أوسع لإعادة هيكلة الحزب على مستوى جهة الرباط سلا القنيطرة، في سياق مراجعة داخلية جاءت عقب سلسلة من الارتدادات التنظيمية التي عاشها الحزب خلال الفترة الأخيرة، والتي انعكست، بحسب متابعين، على أداء بعض هياكله وعلى مستوى الانسجام بين عدد من منتخبيه.

ولم يكن الجدل المرتبط بالتزكيات حدثا معزولا داخل حزب “الحمامة”، إذ سبق للتنظيم أن عاش نقاشات مشابهة خلال محطات انتخابية سابقة، خصوصا بعد الانتخابات الجزئية بدائرة المحيط، التي كانت قد فجرت بدورها تباينات واضحة بين عدد من القيادات والمنتخبين حول تدبير المرحلة الانتخابية واختيار المرشحين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *