التجارة عن بعد … الثقة في التكنولوجيا

تمكن المغرب من تحسين تصنيفه في مؤشر التجارة الإلكترونية، خلال 2020، برتبتين، إذ أصبح يحتل الرتبة 95، من بين 152 بلدا شملها التصنيف، وجاء تاسعا على مستوى القارة الإفريقية. ويعتمد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية على عدد من المعايير، من أبرزها الولوج إلى “خوادم” أنترنيت مؤمنة، والثقة في الخدمات والبنيات التحتية، ونسبة السكان الذين يستعملون الأنترنيت ويتوفرون على حسابات بنكية أو لدى شركة الأداء بالمحمول. ورغم أن حجم مبادلات التجارة الإلكترونية عرف ارتفاعا متواصلا، خلال خمس سنوات الأخيرة، بفعل التطورات التي عرفتها وسائل الاتصال والاستثمارات المنجزة لتأمين الأداءات، فإن المغرب لا يزال متأخرا في التصنيف الدولي.

رقم معاملات بـ 500 مليار

الجائحة تنعش المبادلات التجارية ووزارة الصناعة والتجارة تراقب التجاوزات

ساهم التطور المتواصل لتكنولوجيات الاتصال في إحداث تغيرات هامة في عادات التبضع لدى المغاربة، إذ أصبح التسوق عبر شبكة الأنترنيت يعرف ارتفاعا متواصلا.

وارتفعت ثقة المغاربة في المواقع التجارية من أجل اقتناء مختلف حاجياتهم، وعرف هذا النوع من المبادلات التجارية ارتفاعا متواصلا خلال السنوات الأخيرة، علما أنه كان محدودا في السابق.
وساهم الحجر الصحي والتدابير الاحترازية التي اعتمدتها السلطات العمومية في إقبال المغاربة على مواقع التجارة الإلكترونية، التي تمكنت من تحسين رقم معاملاتها.

وتعكس الإحصائيات الأخيرة أن قاعدة المغاربة الذين يقتنون ويؤدون عبر الأنترنيت تعرف اتساعا مستمرا. وأشار بنك المغرب في تقريره الأخير حول وسائل الأداء إلى أن القيمة الإجمالية للأداء بالبطاقات البنكية في مواقع التجارة الإلكترونية وصلت إلى حدود 5 ملايير درهم (500 مليار درهم).

وكثفت المؤسسات البنكية استثماراتها في تطوير الأداء عن بعد وتأمين التعامل بالبطاقات البنكية، لتحفيز زبنائها على استخدام هذه الوسيلة في الأداء، من أجل تخفيض الضغط عن السيولة النقدية لدى البنوك. ومكن المجهود الاستثماري من تأمين عمليات الأداء عن بعد، ما شجع عددا من الزبناء إلى اللجوء للتعامل والأداء بالبطاقات البنكية، إذ تجاوز عددها، مع متم 2020، 17 مليون بطاقة.
بالموازاة مع ذلك، منح بنك المغرب تسع رخص لفاعلين، من أجل تأمين الأداء عبر المحمول، وأصدر دورية ومذكرة توضيح حول هذه التقنية الجديدة في أداء المعاملات التجارية. وأكد خبراء أن الأداء عبر وسائل الاتصال المحمولة سيعرف توسعا كبيرا بالمغرب في المستقبل القريب، بعد بداية التعامل بهذه التقنية الجديدة. ويكلف الأداء نقدا المغرب كثيرا، إذ يتعين تجديد الأوراق النقدية لكثرة تداولها، ما يمثل كلفة بالنسبة إلى السلطات النقدية، كما يتعين مراقبة هذه النقود وتتبعها، ما يفرض توفير الوسائل اللوجيستيكية والتقنية والبشرية.

لكن بالموازاة مع توسع قاعدة المتبضعين من المحلات التجارية الافتراضية، فإن عددا من المترددين عليها يشتكون من تعرضهم للاحتيال من قبل بعضها، خاصة في ما يتعلق بجودة وطبيعة المنتوج الذي يتوصلون به، إذ يتفاجؤون بأنه يختلف عن المعلن عنه من قبل الموقع.

وأنشأت وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، بوابة لاستقبال شكايات المواطنين، الذين يتعرضون لتجاوزات من قبل مواقع التجارة ألإلكترونية، كما تم إحداث لجنة بالوزارة، تتكلف بمراقبتها.
وتفيد المعطيات الصادرة عن الوزارة أن أزيد من 20 % من الشكايات، تتعلق بالبيع عن بعد، إذ يشتكي المستهلكون من عدم التطابق بين المنتوج أو الخدمة المقدمة في موقع التجارة الإلكترونية، وامتناع مواقع التجارة الإلكترونية عن تعويض الزبون في حالات عدم توفر المنتوج، كما تطرقت بعض الشكايات إلى عدم ذكر أجل التراجع في الشروط التعاقدية للبيع للمورد، وغياب تحديد كيفيات الإرجاع في الشروط التعاقدية.

المصدر: يومية الصباح

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.