ملف الأساتذة الجامعيين بين "خداع" الحكومة و"نفاق" البرلمان

يسود غضب وصدمة كبيرين لدى كل نساء ورجال قطاع التعليم العالي بعد رفض الحكومة لمقترح يتعلق بإعفاء جزء من الضرائب على تعويضات البحث العلمي ،  وتصويت اعضاء مجلس النواب البرلمان ضد المقترح ب 62  صوتا ومعارضة  160صوتا.

وجسد هذا الرفض ‘’تراجعا’’ خطيرا للحكومة عن مضمون البلاغ المشترك الموقع بين النقابة الوطنية التعليم العالي ووزير التعليم العالي  بتاريخ  13 اكتوبر سنة  2017، و ‘’غدرا’’ من طرف اعضاء مجلس النواب للنخب الجامعية في وقت تراهن فيه دول العالم على دعم البحث العلمي عبر توفير الموارد المالية واللوجستيكية والبشرية الضرورية لإيمانها بانه لا تنمية ولا تقدم لأي دولة في أي مجال دون الاستثمار في البحث العلمي وفي العنصر البشري الجامعي.

وفي هذا الصدد وصف العديد من الباحثين رفض الحكومة ومجلس النواب لمقترح إعفاء جزء من الضرائب على تعويضات البحث العلمي بانه مهزلة وقمة العبث الاستهتار واللاوعي  بدورالبحث العلمي ودورالاستاذ الباحث في مجتمعات المعرفة واقتصاد المعرفة.

سياق رفض المقترح :

تزامن رفض الحكومة قبول المقترح ، وتصويت اعضاء مجلس النواب على مقترح حزب الفريق الاستقلالي المتعلق بإلغاء الضريبة على البحث العلمي مع انزال الحكومة اصلاح ‘’الباشلر’’الذي يوجد اليوم في مفترق الطرق، إضافة الى الوضع المادي المزري لوضعية الأستاذ الباحث، وتقهقر وضعيته الاعتبارية والمادية التي تجمدت لأكثر من 20 سنة مما أزم من وضعيته.

ومن المؤسف ان يتزامن رفض هذا المقترح بسياق اتساع الهوة وتراجع الثقة بين

الاساتذة والنقابة الوطنية للتعليم العالي من جهة ، وبين النقابة والوزارة والاساتذة من جهة أخرى مما افرز وضعا مأزوما داخل الجامعات المغربية وسخطا عارما بين الأساتذة على هذا الوضع.

تنصل الحكومة من التزاماتها:

تاريخ الحكومات المتعاقبة اتجاه الملف المطلبي للأساتذة الباحثين هو تاريخ المناورات والخداع واللعب على عامل الزمن، ويكفي ان نذكر بالبلاغ المشترك الموقع بين الوزارة والنقابة الوطنية للتعليم العالي  بتاريخ 13  اكتوبر سنة   2017 المتعلق بمراجعة بنود القانون 00-01 ، ووضع نظام اساسي جديد للأساتذة الباحثين والرفع في الأجور المجمدة منذ اكثر من  20  سنة. والصادم في الامر هو كيفية رد وزير المالية والاقتصاد والوظيفة العمومية اثناء تعقيبه على مبررات رفض إلغاء الضريبة على البحث العلمي الذي لم يستغرق اكثر من نصف دقيقة، وكأن الامر يتعلق بموضوع لا قيمة له ، اوكأن الحديث عن قضايا الأساتذة الباحثين مجرد مضيعة للوقت .لذى يرى بعض الباحثين ان رد الوزير التجمعي احتقار واستهتار ومس بكرامة وبشرعية مطالب الأستاذ الجامعي المشروعة ووضعيته الرمزية ، انه رد وزير حكومة  ‘’الكفاءات ’’ التي تحولت الى وزراء حكومة ‘‘الهفوات ‘’في حين فتحت شهية الكلام عند الوزير بنشعبون عندما تعرض في ميزانية البرلمان لسنة 2020  وصفق له نواب المجلس عندما قدم تعويضات السادة البرلمانيين المحترمين:

17 مليار سنتيما تعويضات البرلمانيين سنويا

مليارو 370 مليون سنتيما كتعاقد للبرلمانيين

مليارو 865  مليون سنتيما للتغطية الصحية للبرلمانيين

مليار و  170مليون سنتيما بونات مازوط للبرلمانيين

مليار و136 مليون سنتيما دعما للاستشارة القانونية

400 مليون سنتيما لتنقل البرلمانيين داخل الوطن

300 مليون سنتيما للفندقة

200 مليون سنتيما للتنقل خارج الوطن

362  مليون تعويضات للنواب خارج الوطن

36  الف درهما كتعويضات شهرية للنائب

وهنا نتسائل : الا تخجل الحكومة ووزير المالية واعضاء مجلس النواب من انفسهم عندما رفضوا مقترح الغاء  الضريبة على البحث العلمي للأستاذ الباحث ،وصفقوا لهدر المال العمومي على السادة البرلمانيين رغم تواضع عملهم بالمؤسسة البرلمانية ،مما يجعل الباحث المهتم امام معادلة غريبة وعجيبة: ميزانية وتعويضات ضخمة للبرلمانيين مقابل أداء متواضع ان لم نقل رديئا لهم وفق ما نص عليه الفصل 70  الذي حدد اختصاصات البرلمانيين في ممارسة السلطة التشريعية والتصويت على القوانين ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية ؟

نفاق أعضاء مجلس النواب:

اثبت ارقام عملية التصويت على مقترح الغاء الضريبة على البحث العلمي للأستاذ الباحث  ب 62  صوتا ومعارضة  160صوتا وامتناع 2 صوتا ‘’مسرحية نفاق ‘’البرلمانيين ، بل ان حتى البرلماني الذي طرح السؤال وهو أستاذ جامعي غير متمكن من الملف المطلبي للأساتذة الجامعيين  حيث ربط مقترح الغاء الضريبة على البحث العلمي للأساتذة الجامعيين بمسالة كمية في حين ان الامر يتعلق بالوضع المزري المادي للأستاذ الباحث بعد التحايل والتهرب الممنهج للحكومات السابقة للاستجابة للملف المطلبي للباحثين المشروع .

لكن ما صدم الأساتذة الباحثين هو ان الفرق البرلمانية لأحزاب الأغلبية واقصد فرق العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي صوتوا ضد المقترح تحت تبريرات واهية ، مقبول من  فرق أحزاب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار ان يصوتوا ضد المقترح ، لكن من غير المقبول ان يصطف فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الى جانب صف المصوتين ضد مقترح الغاء الضريبة على البحث العلمي وهو الحزب الذي يهمين على النقابة الوطنية للتعليم العالي منذ ولادتها الى اليوم ،وتعاقب عدد مهم من الوزراء المنتمين للاتحاد الاشتراكي على وزارة التعليم العالي ومنهم الرئيس الحالي لمجلس النواب . انها قمة العبث والاستهتار ان لم ‘ نوعا من الخيانة’’  لثقة الأساتذة في الحكومة وفي الأحزاب وفي النقابة الوطنية للتعليم العالي .

لذى نقول، صحيح مر التصويت ضد مقترح الغاء الضريبة على البحث العلمي بمجلس النواب ، لكن الأكيد انه احدث صدمة كبرى للأساتذة الباحثين الذين اقتنعوا اليوم بخداع الحكومة وبنفاق أعضاء مجلس النواب وسيطالبون النقابة الوطنية للتعليم العالي بتحمل مسؤوليتها في هذه ‘’المجزرة السياسية’’ لاعادة النظر في كيفية التعامل مع الحكومة مع الملف المتعلق ببنود القانون التنظيمي رقم 00-01 ،ومع النظام الاساسي الجديد للأساتذة الباحثين والرفع في الأجور المجمدة منذ اكثر من  20  سنة في سياق  زمن الإصلاح  الجامعي الجديد.

التصويت ضد المقترح فضح كل الشعارات الحكومية في دعم البحث العلمي وتحسين الوضعية المادية للأستاذ الباحث، واكد ان البحث العلمي  ليس من أولويات الحكومة .

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 تعليقات
  1. adil يقول

    شكرا لكم على هذا الموضوع الجميل

  2. مدني منتصر يقول

    شخصيا لا أنتظر أي شيء من الحكومة الحالية كما هو الحال بالنسبة للحكومة السابقة نظرا لانعدام توفرها على الكفاءات الحقيقية التي لا تدرك أهمية الجامعة ومغزى البحث العلمي والغاية منه كما أنني لا أنتظر شيئا من برلمان اغلب أعضائه اميين وجهلة يعرف المغاربة جميعهم كنه وجودهم بالغرفتين.والهدف الاسمى من تمسكهم بالصفة ..

  3. محمد لمساعدي يقول

    ماذا تنتظر من البرلماني إن كان كسولا

  4. خياط ي يقول

    للأسف لا نجد وعي وتفهم ومسؤولية كافية لاتخاذ القرار الجماعي المستند على المسؤولية الفردية والنقاش الحر. والا سيبقى البرلمان بعيدا عن هموم الشعب لأسباب عدة منها المستوى التعليمي والوعي بالمسؤولية التي على عاتق كل فرد. فهل مقبول التصويت بدون دراسة النص ومذى ملاءمته مع الواقع المغربي في التعليم العالي بالخصوص والمجالات الاجتماعية الأخرى