التقسيم الجهوي بالمغرب بين التنمية والرهانات السياسية

الطالب الباحث رشيد اغزييل

  تنبيه: رغم أن هذا العمل أنجز في مرحلة محددة من تاريخ التنظيم الجهوي بالمغرب،إلا انه مع ذلك مازال يحتفظ براهنيته، و بالزاوية التي اختارها الباحث لمقاربة الموضوع.

=======

بتاريخ 19أكتوبر سنة 2015 جرت  بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية أكدال بالرباط  مناقشة أطروحة  الدكتوراه في القانون العام ، تقدم بها الطالب الباحث رشيد اغزييل  في موضوع تحت عنوان: "التقسيم الجهوي بالمغرب بين التنمية والرهانات السياسية"، تحت إشراف الأستاذ الدكتور أحمد بوجداد  و أمام لجنة مكونة من السيدات و السادة الأساتذة :

الدكتور: أحمد بوجداد، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق أكدال الرباط : رئيسا

الدكتورة : أمينة المسعودي، أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق أكدال الرباط : عضوا

الدكتور: عبد الرحيم المصلوحي، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق أكدال الرباط : عضوا

الدكتور : عبد الحافظ ادمينو ، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق السويسي الرباط : عضوا

في بداية المناقشة افتتح السيد رئيس لجنة المناقشة الأستاذ الدكتور أحمد بوجداد بمقدمة شكر فيها السيدات و السادة أعضاء لجنة المناقشة على المجهودات التي بذلوها في قراءة هذا العمل و في تقييمه،كما شكر الأساتذة و الطلبة الباحثين و الحضور ، و بعد ذلك أعطى الكلمة للطالب المرشح لتقديم تقريره حول مشروع أطروحته .

في البداية تطرق الباحث إلى أن موضوع الأطروحة هو امتدادا للبحث السابق لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة بكلية الحقوق أكدال، حول موضوع " التقسيم الجماعي بالمغرب: خيار أمني أم بعد تنموي" ، و الذي كان تحت إشراف الأستاذة الدكتورة أمينة المسعودي، لكن بإشكالية أعمق وأدق وذلك عبر توسيع مستوى مجال الدراسة والبحث، باعتماد مراجع ومصادر أكثر تخصصا وشمولا، كما أكد الباحث إلى أن البحث في مثل هذه المواضيع ليس وليد الصدفة، بل هو استمرارية وامتداد للموضوع السالف ذكره، واقتناعا بالأهمية الكبرى للموضوع في الظرفية الحالية، سيشكل لا محالة إضافة أخرى من زاوية مغايرة وأوسع من سابقاتها، قد تفتح آفاقا جديدة للبحث العلمي حول إشكالية تقسيم التراب، ثم الاعتبارات والعوامل التي تحكمت فيه عبر المسار التاريخي، وذلك بسبب تطور وتنوع الزوايا التي يمكن مقاربتها لمثل هذه المواضيع حول بنية ووظيفة الدولة وخصائصها والقوانين التي تحكمت في  تطورها.

حيث تم تقديم المحاور الرئيسية لموضوع الأطروحة على الشكل التالي:

المقدمة:  وتضم أهمية الموضوع، الإشكالية، المقاربة المنهجية والتصميم

المحور الأول: التقسيم الجهوي بالمغرب:

أولا:  مراحل التقسيم الجهوي بالمغرب:

ثانيا:  مدى فاعلية القانون رقم 96 – 47  المتعلق بتنظيم الجهات:

المحور الثاني: مرتكزات وآفاق تجربة التقسيم الجهوي بالمغرب:

أولا:  لمحة عن تجربة المجموعات المستقلة الاسبانية:

ثانيا: الرهانات السياسية للتجربة المغربية للجهويةالمتقدمة والحكم الذاتي:

 ثم أخيرا الاستنتاجات التي تم التوصل إليها من خلال دراسة الموضوع

تطرق الباحث في المقدمة إلى أن موضوع " التقسيم الجهوي بالمغرب بين التنمية والرهانات السياسية "  يحظى باهتمام مختلف مؤسسات الدولة وانشغالات الرأي العام الوطني والدولي وكذا الهيئات الرسمية والغير الرسمية من أحزاب ومجتمع مدني ومختلف القوى الفاعلة، كما يكتسي أهمية بالغة وذلك بالرجوع إلى أهم المراحل التاريخية التي مر منها، بداية من مرحلة ما قبل الحماية والحماية وبعد الاستقلال، وخاصة خلال المرحلة الحالية لحكم الملك محمد السادس التي تميزت بانطلاقة قوية للأوراش الهيكلية الكبيرة على جميع المستويات وأخص بالذكر المستوى المؤسساتي والإنساني والتنموي والتي تشكل تحولا نوعيا في  أنماط الحكامة الترابية الجيدة ، ولعل خير مثال على تلك الأهمية هو مبادرة الحكم الذاتي وورش الجهوية المتقدمة  التي فتحت وطلب من الحكومة الانخراط القوي في أجرأة وتنفيذ مضامين هذه التوجهات السياسية والإستراتيجية لتحديث الدولة ولتدبير الشأن العام المحلي  تدبيرا يراعي قواعد الحكامة الترابية الجيدة.

حاليا، وبعد الخطاب الملكي السامي ل 3  يناير 2010، كشفت الدولة عن نيتها وعزمها تطبيق جهوية موسعة، تنبني على مجموعة من الأسس المرتبطة بوحدة المغرب وثوابته، وترسيخ مفهوم التضامن بين الجهات، والتناسق والتوازن في الصلاحيات والإمكانيات، ثم اللاتمركز الواسع ضمن إدارة رشيدة وناجعة، مع مراعاة الخصوصية المغربية.

وعليه اعتمد الباحث الإشكالية التالية في الموضوع:

إلى أي حد يتلاءم التقسيم الجهوي بالمغرب مع متطلبات التنمية والرهانات السياسية ؟

تتفرع الإشكالية إلى العناصر الأساسية التالية:

  • رصد الإطار النظري للتقسيم الجهوي بالمغرب.
  • دور سياسة الدولة المتعاقبة المتعلقة بتقسيم التراب الوطني  في القضاء على الفوارق بين الجهات وداخلها، ومدى توازن الخريطة الجهوية على مستوى مؤشرات التنمية البشرية والمجالية.
  • مدى استيعاب النموذج المغربي لتجارب الدول في إطار الجهوية المتقدمة والموسعة.
  • دراسة المعايير و المقاييس ثم المرتكزات الجديدة التي تم الاعتماد عليها في رسم الخريطة الجهوية الجديدة وآفاق النموذج التنموي الجديد بالأقاليم الجنوبية وأبعاد تعميم التجربة على باقي الجهات.
  • موقع الحكامة الترابية الجيدة ضمن المشروع التنموي الجديد للجهوية المتقدمة.

و لمقاربة الموضوع على المستوى المنهجي، فقد تم  اعتماد مناهج متعددة تقتضي استحضار المنهج التاريخي، والوصفي التحليلي ثم القانوني  والمقارن، إضافة إلى المنهج النسقي.

لذا تم تقسيم الموضوع إلى قسمين :

تناول الباحث من خلال القسم الأول رصد  الإطار العام لتطور التقسيم الجهوي بين الخلفية التاريخية والسياسية للتوازن المجالي والإنساني . حيث يعالج هذا القسم الجذور التاريخية والخلفيات السياسية لمراحل تطور التقسيم الجهوي ثم استقراء التصور الجديد للتقطيع الجهوي على ضوء الدراسة التحليلية للقانون رقم 96-47  المتعلق بتنظيم الجهات. ثم خصص القسم الثاني للتجربة المغربية للجهوية المتقدمة والحكم الذاتي في ضوء بعض التجارب  الأجنبية" الاسبانية نموذجا" ، وذلك بمحاولة التأصيل المفاهيمي لتطور مدلول الحكم الذاتي في ضوء بعض تجارب الجهويات السياسية الأجنبية .

وأخيرا التطرق للآفاق الجديدة للموضوع من خلال مقاربة رهانات التجربة المغربية بشأن تخويل الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا موسعا وأبعاد تعميم التجربة على باقي الجهات.

من خلال هذا البحث،  تم التوصل إلى الاستنتاجات التالية:

  • إن نجاح التجربة الجهوية الحالية بالمغرب مرتبط بمدى نجاح التقطيع الجهوي والتدبير العقلاني للتراب .
  • إن التنمية ليست نمطية أو وحيدة الاتجاه بيد الدولة وحدها وإنما يبقى للجهة والجماعات الترابية الأخرى وزن مهم كشريك متميز وفاعل أساسي في التنمية البشرية والمجالية، و أن نجاح التجربة الجهوية الحالية بالمغرب مرتبط بمدى نجاح ذلك بتبني منظور تشاركي يقوم على الشراكة وليس التبعية للدولة وفق مرتكزات الحكامة الترابية الجيدة.
  • إن رفع مستوى التنمية رهين بالنهوض بجميع الجماعات الترابية القاعدية، وجميع جهات المملكة بطريقة تشاركية في الرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية والمجالية المندمجة والمستدامة.
  • إن عقلنة التقطيع الترابي وفق المؤشرات التنموية من الخطوط العريضة للنقلة الديمقراطية الكبرى لورش الجهوية المتقدمة.
  • أهمية التضامن والتعاضد بين الجهات وبين باقي الجماعات الترابية الأخرى في الرفع من مستوى التنمية داخل الخريطة الترابية للبلاد والقضاء على الفوارق بينهما.
  • أهمية التصور العام للجهوية المتقدمة وفق التوجهات العامة للمرجعية الملكية والمقترحات الواردة بتقرير اللجنة الاستشارية حول الجهوية المتقدمة التي وضعت تصورا لنظام ديمقراطي للجهات يمكّنها من المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
  • إن مراجعة التقسيم الجهوي بالمغرب من المداخل الإصلاحية الكبرى بالبلاد، وأحد الأوراش المؤسساتية الرائدة للتنظيم الترابي التي تهدف إلى تمكين بلادنا من جهوية متقدمة قوية ومتضامنة ومتجددة في إطار الدولة الموحدة.
  • يندرج هذا الورش الإصلاحي في إطار تنزيل أحكام دستور2011 الذي ينص على تحقيق تنظيم ترابي لامركزي، وذلك تنفيذا للتوجهات السامية التي أكدها ملك البلاد في جميع خطبه حول الجهوية، وكذا التوصيات الوجيهة لتقرير اللجنة الاستشارية حول الجهوية ومبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية.
  • من خلال التشخيص الذي أعدته اللجنة الاستشارية للجهوية تبقى الحاجة ملحة إلى ضرورة تحديد النفوذ الترابي للجهة باعتبارها شريك مباشر للدولة وفاعل أساسي في التنمية، وذلك بالاعتماد على معايير عقلانية وواقعية تقوم على مبادئ الحكامة الترابية الجيدة، أساسها تعميق ممارسة الديمقراطية المحلية، والاهتمام بالتنمية الجهوية المندمجة والمستدامة والإسهام في تحديث تدبير هياكل الدولة والرفع من فاعلية ونجاعة عملها عبر المساهمة الفعلية في تفعيل السياسات العامة للدولة و في إعداد السياسات الترابية.
  • إن ورش الجهوية المتقدمة والموسعة من الرهانات التنموية والسياسية الضامنة لوحدة الدولة وسيادتها وأفقا لتدبير قضيتنا الوطنية، عبر إقامة نظام لامركزي ديمقراطي واسع في أقاليمنا الصحراوية، يستجيب لطموحات المواطنين ولمتطلبات النموذج التنموي الجديد بالأقاليم الجنوبية للمملكة .
  • إن مقترح الحكم الذاتي، كحل متعلق بمنطقة الصحراء دون غيرها يطرح أسئلة محورية حول بعد تعميم الجهوية السياسية على باقي جهات المملكة.
  • أهمية مراجعة النسق القانوني والتنظيمي للجهات وفق متطلبات مبادرة الحكم الذاتي و تصور الجهوية المتقدمة و النموذج التنموي الجديد.
  • و بعد ذلك فتح باب المناقشة الذي كانت غنية و عميقة،خاصة و أن احد أعضاء اللجنة العلمية كان من المساهمين في إعداد مشروع الجهوية،و في ختام المناقشة التي أخذت
  • وقتا ليس بالقصير،أعطيت الكلمة إلى المرشح للرد على تساؤلات أعضاء اللجنة ،بعد ذلك رفعت الجلسة للمداولة،و التي قررت قبول الأطروحة و منح المرشح ميزة مشرف جدا.

 

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.