"أرض الميعاد".. ذاكرة أوباما في كتاب

شكّلت كتابة مذكّرات الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية، باراك أوباما، مشروع تقاعده الرئاسي المُبكروقد كتبها بعد فترة توليه رئاسة الولايات المتحدة من 2009 إلى 2017.

وأكد باراك أوباما، الرئيس الأمريكي الأسبق، أن الهدف من كتابه أرض الميعاد الذى طرحه اليوم، إعطاء نظرة ثاقبة على الأحداث والأشخاص الذين لعبوا دورا هاما خلال السنوات الأولى من رئاسته.

وكتب باراك أوباما، عبر حسابه بموقع تويتر: "تم نشر مذكراتي، كتاب أرض الميعاد، اليوم، أتمنى أن تقرأها، كان هدفي هو إعطائك نظرة ثاقبة على الأحداث والأشخاص الذين شكلوني خلال السنوات الأولى من رئاستي، الأهم من ذلك كله ، آمل أن يلهمك أن ترى نفسك تلعب دورًا في تشكيل عالم أفضل".

وأوضحت تقارير، أنه تم إعداد طباعتها الأولى لتصل إلى ثلاثة ملايين نسخة تحسباً لطلب استثنائي، ووصفت صحيفة نيويورك تايمز الكتاب بأنه "مضمون فعليًا" ليكون الكتاب الأكثر مبيعًا لهذا العام، إلى جانب النسخة الأصلية الإنجليزية، وسيتم نشر 24 ترجمة للكتاب من بينها العربية.

وكانت مذكرات الرئيس الأمريكى باراك أوباما نشرت لأول مرة عام 1995 بعد أن تم انتخاب أوباما كأول رئيس من أصل أفريقى لمجلة هارفرد للقانون، وترجمت الكتاب إلى العربية مؤسسة "كلمات عربية للترجمة والنشر"، يشتمل الكتاب على ثلاثة أبواب، الأول بعنوان "جذور" ويضم 6 فصول، أما الباب الثانى بعنوان "شيكاغو" ويحتوى على 7 فصول، والباب الثالث بعنوان "كينيا" ويضم 6 فصول.

يعرض الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما صورة قاتمة لكثير من قيادات الشرق الأوسط في مذكراته الجديدة التي يقول فيها إنه ما زال يخشى من أن الضغوط التي مارسها خلال الربيع العربي لم تكن دائما موضوعية.

وحسب مقتطفات نشرت في وسائل إعلام أمريكية وغربية، رصد الكتاب الذي حمل عنوان «أرض الميعاد» معالم مسيرة الرئيس الـ44 للولايات المتحدة عبر 768 صفحة، انطلاقاً من طفولته ووصولاً إلى سنواته الأربع الأولى في البيت الأبيض.

وقال الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما إنه شعر بـ"القمع والحزن" عندما زار السعودية، وإنه تعرض لتحذيرات إماراتية من الضغط على البحرين خلال تظاهرات 2011.

وتحدث أوباما في مذكراته الشخصية التي تحمل اسم "أرض الميعاد"، عن العديد من الملفات والزعماء العرب الذين قال إنهم لا يميزون بين مصالحهم الشخصية ومصالح شعوبهم.

;في الكتاب ذاته، يعيد أوباما التفكير في الانتقادات التي وجهت إليه ووصفته بالمنافق لأنه أقنع رئيس مصر الراحل حسني مبارك بالتنحي في مواجهة احتجاجات عام 2011، بينما تساهل مع البحرين، وهي قاعدة رئيسية للقوات الأميركية، رغم أنها تقمع تظاهرات الاحتجاج لديها.

وفي هذا السياق، قال: "لم تكن لدي طريقة رائعة لشرح التناقض الواضح بخلاف الاعتراف بأن العالم كان في حالة فوضى، وأنه لدى ممارسة السياسة الخارجية، كان علي أن أواصل الموازنة بين المصالح المتنافسة. ... ولمجرد أنني لم أتمكن في كل حالة من تقديم أجندة حقوق الإنسان لدينا على اعتبارات أخرى، لا يعني أنني يجب ألا أحاول أن أفعل ما بوسعي، عندما يمكنني ذلك، لتعزيز ما اعتبرته أعلى القيم الأميركية".

ويتحدث كيف حذره من الضغط على البحرين ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان الذي وصفه أوباما بأنه "ربما يكون أذكى زعيم في الخليج".

"مستبدون مسنُّون"

بعد لقاء مبارك في عام 2009 في القاهرة، كتب أوباما أنه خرج "بانطباع سيصبح مألوفًا جدًا في تعاملي مع الحكام المستبدين المسنين: يعيشون في عزلة في قصورهم، وكل تفاعل لهم يتم بوساطة موظفين جامدي المشاعر وخنوعين يحيطون بهم؛ لم يكونوا قادرين على التمييز بين مصالحهم الشخصية ومصالح شعوبهم".

وقال أوباما إنه كان على دراية بالمخاطر عندما دفع مبارك علناً للتنازل عن السلطة، لكنه اعتقد أنه لو كان شاباً مصرياً لربما كان هناك بين المتظاهرين.

وأضاف: "قد لا أتمكن من منع الصين أو روسيا من سحق معارضيهما، لكن نظام مبارك تلقى مليارات الدولارات من دافعي الضرائب الأمريكيين. لقد زودناهم بالأسلحة وتبادلنا معهم المعلومات وساعدنا في تدريب ضباطهم العسكريين".

وتابع: "بالنسبة لي فإن السماح لمتلقي تلك المساعدات، لشخص نسميه حليفاً، بارتكاب أعمال عنف وحشية ضد المتظاهرين السلميين أمام أنظار العالم كله كان ذلك خطاً لم أرغب في عبوره".

نتنياهو الميكافيلي

جمعت أوباما علاقات متوترة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خصوصاً في ما يتعلق بالاتفاق النووي الذي توسطت فيه الولايات المتحدة مع إيران، والذي لم يتناوله في الكتاب الذي يغطي الأحداث حتى عام 2011.
يصور أوباما نتنياهو على أنه سياسي بارع تواصل معه بعد انتخابه عام 2004 لمجلس الشيوخ الأميركي.
"لكن رؤيته لنفسه على أنه المدافع الأول عن الشعب اليهودي في وجه المحن سمحت له بتبرير أي شيء تقريبًا من شأنه أن يبقيه في السلطة - كما أن معرفته بعالم السياسة والإعلام في الولايات المتحدة أعطته الثقة في أنه يستطيع مقاومة أي ضغط يمكن أن تمارسه عليه إدارة ديمقراطية مثل إدارتي".
كان أوباما في كتابه صريحًا أيضًا حيال شعوره بالإحباط من اللوبي المؤيد لإسرائيل المتمثل في لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيْباك)، قائلاً إنها تحولت إلى اليمين تماشياً مع السياسة الإسرائيلية، وتساءل عما إذا كان قد أُخضع لتدقيق خاص باعتباره أميركيًا من أصل أفريقي.
حصل أوباما على الأغلبية الساحقة من أصوات اليهود الأميركيين "ولكن في نظر العديد من أعضاء مجلس إدارة إيْباك، ظللتُ موضع شك، ورجلا منقسم الولاءات".

مجوهرات السعودية

ولفت إلى أن قصر الحكم السعودي حاول منحه مجوهرات فاخرة عندما زار الرياض عام 2009، مشيراً إلى أن هذه الزيارة كوّنت لديه "صورة قاتمة بسبب القوانين الدينية وفصلها الصارم بين الجنسين".

وتابع: "شعرت بالقمع والحزن عندما زرت هذا المكان الذي يمارس الفصل". ووصف شعوره عن المملكة بالقول: "كأنني دخلت فجأة إلى عالم أُسكتت فيه كل الألوان".

وقال الرئيس الأمريكي السابق إنه تعرض لضغط إماراتي عندما اندلعت تظاهرات 2011 في مملكة البحرين، وهي التظاهرات التي سحقتها الحكومة بدعم سعودي، حسب تعبيره.

وأشار أوباما إلى أنه ضغط على الرئيس الراحل حسني مبارك لكي يغادر السلطة استجابة لطلبات المتظاهرين، بينما لم يفعل ذلك في البحرين التي كانت تواجه "ثورة شعبية" هي الأخرى.

وقد حذّر ولي عهد الإمارات محمد بن زايد، أوباما من الضغط على البحرين كما حدث مع القاهرة، بحسب ما قال.

وتعليقاً على هذا الموقف من البحرين يقول أوباما: "لم تكن لدي طريقة رائعة لشرح التناقض الواضح، بخلاف الاعتراف بأن العالم كان في حالة فوضى، وأنه لدى ممارسة السياسة الخارجية كان علي أن أواصل الموازنة بين المصالح المتنافسة".

الاتفاق النووي مع إيران

كما تحدث أوباما عن العلاقات المتوترة التي جمعته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو، لا سيما بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران عام 2015.

وفي هذا الصدد قال أوباما: إن نتنياهو "سياسي بارع تواصل معه بعد انتخابه عام 2004 لمجلس الشيوخ الأمريكي"، مضيفاً: "لكن رؤيته لنفسه على أنه المدافع الأول عن الشعب اليهودي في وجه المحن سمحت له بتبرير أي شيء تقريباً من شأنه أن يبقيه في السلطة".

ويرى أوباما أن معرفة نتنياهو بعالم السياسة والإعلام في الولايات المتحدة أعطته الثقة في أنه يستطيع مقاومة أي ضغط يمكن أن تمارسه عليه إدارة ديمقراطية مثل إدارته.

وكان أوباما في كتابه صريحاً أيضاً حيال شعوره بالإحباط من اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل"، والمتمثل في لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيْباك).

وقال إنها (إيباك) تحولت إلى اليمين تماشياً مع السياسة الإسرائيلية، وتساءل عما إذا كان قد أُخضع لتدقيق خاص باعتباره أمريكياً من أصل أفريقي.

ضرب ليبيا

وحصل أوباما على الأغلبية الساحقة من أصوات اليهود الأمريكيين، وكتب قائلاً إنه في نظر العديد من أعضاء مجلس إدارة "إيْباك" ظل موضع شك، ورجلاً منقسم الولاءات.

ويستحضر الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، ذكرياته مع التدخل العسكري في ليبيا وتوريط فرنسا وبريطانيا له في خوض الحرب.

ويظهر نيكولا ساركوزي في عيون باراك أوباما طفلا مضطربا ذا مزاج متقلب، وحيويا، وقادرا على الإدلاء بتعليقات خلال خطاباته. على سبيل المثال: خلال الربيع العربي والتدخل في ليبيا يتذكر باراك أوباما أن ساركوزي «تعرض لانتقادات شديدة في فرنسا لدعمه نظام بن علي في تونس حتى النهايةأ وفجأة اعتنق قضية الشعب الليبي».

وقال إن التحالف الدولي هاجم ليبيا، واستحوذت الطائرات الأوروبية على المجال الجوي، في حين أكد ساركوزي أن أول طائرة تدخله كانت فرنسية.

مقتطفات من الكتاب:

في ختام فترة رئاستي (2017)، صَعدنا ميشيل وأنا إلى الطائرة الرئاسية مرّة أخيرة، واتّجهنا غرباً في إجازة أُرجئت طويلاً... في الطائرة، كان الجوّ حلواً ومرّاً. كنّا مرهقَين، بدنيّاً وعاطفيّاً. ليس السبب مشقّة السنوات الثماني فحسب، ولكن أيضاً النتائج غير المتوقّعة للانتخابات، والتي جرى فيها اختيار خلفٍ لي، يتناقض تماماً مع كل ما نؤمن به. مع ذلك، وحيث إننا أتممنا السباق إلى الآخر، كنّا نشعر بالرضى لعلمنا بأننا بذلنا كل ما في وسعنا، ولعلمنا، أيضاً، بأنه مهما شابَ فترتي الرئاسية من تقصير، ومهما كانت المشاريع التي كنت أتمنّى إنجازها وأخفقت في إتمامها، لكنّي تركت البلد في وضع أفضل ممّا كان عليه، يومَ تسلّمته.

■ ■ ■

رجوتُ أن أقدِّم وصفاً أميناً للفترة التي قضيتها في الرئاسة، وليس مجرّد تدوين أهمّ الأحداث التي وقعت تحت ناظريّ، والشخصيات المهمّة التي تعاملت معها، وإنّما، أيضاً، سرداً لبعض التيارات السياسية والاقتصادية والثقافية غير السلسلة التي ساعدت في صياغة التحديات التي واجهتها إدارتي، والاختيارات التي مضى فيها فريقي تجاوباً معها. وحيثما تسنّى، أردت أن أمنح القرّاء إحساساً بما يعنيه أن يكون المرء رئيساً للولايات المتحدة. أردت أن أفتح الستارة قليلاً، وأذكِّر الناس بأن الرئاسة، بكل ما تشتمل عليه من نفوذ، ما هي سوى وظيفة، وبأن حكومتنا الفدرالية، إنّما هي مشروع بشري مثلها مثل غيرها، وبأن الرجال والنساء الذين يعملون في البيت الأبيض يمرّون بالتجربة اليومية نفسها من الرضى والخيبة والاحتكاك المكتبي والإخفاق... وأخيراً، أردت أن أروي حكاية شخصيّة لعلّها تُلهم الشباب الذين يفكّرون في العمل في القطاع الحكومي: كيف بدأ عملي في عالم السياسة في البحث عن مكان يمكن أن أندمج فيه... وكيف أنّني فقط عندما ربطت عربتي بشيء أكبر من ذاتي، تمكَّنت أخيراً من أن أجد المجتمع المناسب لي والغاية التي أنشدها في حياتي.

قَدَّرت أن في إمكاني أن أفعل ذلك في 500 صفحة، وتوقّعت أن أنتهي من الكتاب في غضون عامٍ واحد.
من الإنصاف القول إن عملية الكتابة لم تمضِ بالضبط كما خططت لها. فعلى رغم حساباتي، ظلّ الكتاب يزداد طولاً ومجالاً، ما جعلني أقرّر، في النهاية، أن أوزّعه على مجلَّدين اثنين. أُدرك تماماً أن كاتباً أكثر موهبة مني لربّما كان في إمكانه إيجاد سبيل ليقصّ الحكاية نفسها باختصار أكبر. ولكن في كل مرّة كنت أجلس فيها للكتابة، وجدت عقلي يقاوم السرديّة الخطيّة البسيطة.

■ ■ ■

أدرك أن ثمّة من يعتقدون بأن الوقت قد حان للتخلُّص من الأسطورة، وأن التمعُّن في ماضي أميركا وإلقاء نظرة سريعة على العناوين الرئيسة في يومنا، تثبت أن مُثُلَ هذه الأمّة كانت على الدوام ثانوية، يأتي قبلها باستمرار الغزو والقهر، ومنظومة من التمييز العنصري والرأسمالية الشرسة، وأن التظاهر بغير ذلك ما هو سوى تواطؤ في اللعبة التي شابها التلاعب والتزوير منذ البداية. أعترف بأنه كانت هناك أوقات أثناء تأليف كتابي، عندما كنت أتذكر فترة رئاستي وكل ما جرى منذ ذلك الوقت، وحينما كنت أسأل نفسي عمّا إذا كنت مقتصداً جداً في الصدح بالحقيقة كما رأيتها، بسبب الحذر الشديد، كلاماً وفعلاً، وقد تحقّقت لديّ القناعة بأنني، من خلال التوجّه نحو ما أطلق عليه لينكولين "الملائكة الأفضل في طبائعنا"، أملك فرصة أكبر في قيادتنا في اتجاه أميركا التي وُعِدنا.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.