تمكن الوزير عز الدين الميداوي من ضبط إيقاع النقاش حول استقلالية الجامعة وعلاقاتها بمجلس الأمناء الذي نص عليه مشروع القانون رقم 59.24 وذلك خلال اليوم الدراسي الذي نظمه مجلس المستشارين الامس في إطار النقاش العمومي المتواصل حول إصلاح منظومة التعليم العالي.
بمرافعة قوية ، وبلغة واضحة ومسؤولة، وبعفوية مثيرة لكنها صادقة توفق الوزير الميداوي في وضع النقط على الحروف ردا على عدد من المداخلات خصوصا تلك المتعلقة باستقلالية الجامعة وعلاقاتها بمجلس الامناء الذي نص عليه مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي في المادة 42،موضحا ان الوزير الوصي خاضع للمحاسبة وللمراقبة من طرف رئيس الحكومة و البرلمان والحزب المنتمي اليه،ومن النقابات من المجتمع المدني والاعلام ، لكن رئيس الجامعة الذي يتصرف في ميزانية ضخمة، ويدبر اكبر مقاولة بشرية على مستوي الجهة لا يحاسب وغير مراقب حتى على مستوى المشروع الذي على أساسه تم تعيينه ،بل ذهب الوزير بعيدا للقول بان هناك بعض رؤساء الجامعات لا يستقبلون حتى الاساتذة و الطلبة وبمواعيد، ونظرا لهذا الفراغ القانوني إرتأت الحكومة تشكيل مجلس الامناء كجهاز تقييمي لحكامة وتدبير الرؤساء للجامعات بتقرير يرفع لرئيس الحكومة وليس للوزير الوصي علئ القطاع كما هو منصوص عليه في المادة 46 من مشروع القانون السالف ذكره التي حددت مهام مجلس الامناء في ابداء الرأي في مشروع استراتيجية وتطوير الجامعة ، تقييم حصيلة منجزات الجامعة، تتبع تنفيذ العقود – البرامج المبرمة مع الدولة، تقديم المبادرات والاقتراحات لضمان حسن تدبير الجامعة وفق مبادئ الشفافية والحكامة الرشيدة.
مشيرا بأن موضوع مجلس الامناء لم تأت به الحكومة الحالية،وانما كان مقترحا في قوانين الحكومة السابقة، ،مضيفا انه مبدأ متعارف عليه دوليا ، وقائم في عدد من جامعات الدول الديمقراطية، والبروفيلات او الشخصيات المشكلة لهذا المجلس قيمة مضافة للجامعة ،ليس العكس.
مبرهنا على ذلك بضم مجلس الامناء أمين السر الدائم للمملكة المغربية، والي الجهة، رؤساء الجهات،أمين السر الدائم لاكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات ،شخصيات من عالم المحيط الاقتصادي والاجتماعي الخ
وفي هذا السياق، استعمل الوزير تعبيرا لافتا بقوله إن “رؤساء الجامعات ليسوا باباوات” ”des papes”في بعدها التقديسي في إشارة إلى أن الاستقلالية التي ينص عليها مشروع القانون لا تعني ان رؤساء الجامعات انبياء ، بل فيهم الطالح والصالح ، لذلك اعتبر الميداوي انه ضد الاستقلالية المطلقة بل المقيدة بضوابط.
وأوضح الميداوي أن الاستقلالية الجامعية تشكّل ركيزة أساسية في مشروع القانون، لكنها تبقى “استقلالية مسؤولة” تقوم على المحاسبة واحترام المعايير الوطنية والتنسيق الدائم مع الدولة.
وأضاف أن هذه الاستقلالية لا يمكن أن تتحول إلى سلطة مطلقة، بل هي آلية لتطوير الأداء وتحسين جودة التكوين والبحث العلمي، في إطار رؤية وطنية موحّدة.
وشدّد الوزير على أن دور الدولة سيظل محورياً باعتبارها الضامن لوحدة وتوازن المنظومة الوطنية للتعليم العالي، مع تمكين الجامعات من هامش مرن يسمح لها بالتفاعل مع
محيطها الاقتصادي والاجتماعي والعلمي.
كما أكد أن نجاح الإصلاح المنشود رهين بتكامل الأدوار بين هياكل الحكامة المحلية، وهيئة التدريس، والسلطات العمومية، بعيداً عن القرارات الفردية أو التدبير الانفرادي.
وفي خلفية هذا النقاش، جدّد الميداوي التأكيد على أن مشروع القانون رقم 59.24 يهدف إلى إرساء جامعة مغربية أكثر انفتاحاً ونجاعة، وقادرة على الاستجابة لحاجيات
المجتمع وسوق الشغل، من خلال توزيع واضح للمسؤوليات وتعزيز قيادة مؤسساتية تحترم القوانين وتنسجم مع الاختيارات الاستراتيجية الوطنية.
ويأتي هذا المشروع في سياق إصلاح شامل تسعى من خلاله الحكومة إلى إعادة الاعتبار للجامعة العمومية، وتطوير أدوارها في إنتاج المعرفة وتأطير الرأسمال البشري، بما
يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم.
وختم الوزير تدخله بأن الهدف الأساسي من هذا المشروع هو ضرورة إطلاق مراجعة شاملة للاطار القانوني المنظم للتعليم العالي والبحث العلمي لتوفير إطار تشريعي ملائم ومواكب لتمكين الجامعة المغربية من مواجهة التحديات والتحولات المتسارعة الني يعرفها المغرب ومحيطه الاقليمي والدولي.