تسريبات رويترز: إيران تعرض نصف يورانيومها على ترامب مقابل السلام

من المقرر أن تجري إيران والولايات المتحدة يوم الخميس المقبل جولة ثالثة من المحادثات غير المباشرة حول البرنامج النووي الإيراني في مدينة جنيف السويسرية، نقلا عن وكالة رويترز الدولية،  في خطوة وصفها الوسطاء بأنها تأتي “بدفعة إيجابية” لمحاولة وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق طويل الأمد.

وتأتي هذه الجولة في وقت تتصاعد فيه المخاوف من احتمال اندلاع صراع عسكري في المنطقة، وسط توتر متزايد بين الطرفين.

ذكرت رويترز أن إيران قدمت تنازلات جديدة في محادثاتها، أبرزها استعدادها لتصدير نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، مع خفض تركيز النصف الآخر، في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية واعتراف الولايات المتحدة بحق طهران في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.

من جهته، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تفاؤل حذر، مشيرا إلى أن آخر جولات المفاوضات “أسفرت عن مؤشرات مشجعة”، لكنه شدد على استعداد بلاده للتعامل مع “أي سيناريو محتمل” قد يطرأ على الساحة الدولية.

على الجانب الأمريكي، أعرب الرئيس دونالد ترامب عن استغرابه لعدم موافقة إيران على “كبح برنامجها النووي”، قائلا إنه يتساءل عن سبب عدم استسلام طهران رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية.

وفي مقابلة تلفزيونية، أضاف المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف: “لماذا، في ظل هذه الضغوط ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة، لم يأتوا إلينا ويعلنوا استعدادهم لوقف البرنامج النووي؟” ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هذا التصريح بالقول: “تتساءل لماذا لا نستسلم؟ لأننا إيرانيون”، مؤكدا أن التوصل إلى حل دبلوماسي مع واشنطن ما زال ممكنا رغم كل التحديات.

تستمر الخلافات بين الطرفين حول ملفات حساسة، منها مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني وآلية رفع العقوبات، إضافة إلى برنامج الصواريخ ودعم طهران لبعض الجماعات المسلحة في المنطقة.

وحسب وكالة رويترز الدولية دعم الجماعات المسلحة، على الرغم من كونه موضوع خلاف، ربما لا يمثل “خطا أحمر” بالنسبة لطهران، بخلاف ملف الصواريخ الذي يظل حساسا للغاية.

كما تشير التقديرات الأمريكية إلى أن إيران قد وصلت بمستوى تخصيب اليورانيوم إلى نحو 60%، ما يجعل المواد النووية لديها قريبة من المستوى الصناعي المطلوب لصنع القنابل، وهو ما يصفه خبراء أمريكيون بأنه خطر حقيقي.

لعبت سلطنة عمان، عبر وزير خارجيتها بدر البوسعيدي، دور الوسيط بين الجانبين، مؤكدة أن الجولة الجديدة من المفاوضات تهدف إلى “بذل جهد إضافي” للوصول إلى اتفاق شامل يحد من التوترات ويعزز الحل الدبلوماسي.

وتأتي هذه التطورات بعد أن فشلت المحادثات غير المباشرة التي جرت العام الماضي في التوصل إلى اتفاق بسبب الخلافات الجوهرية حول برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، والذي تعتبره واشنطن الطريق المحتمل لامتلاك سلاح نووي، فيما تنفي طهران هذه المزاعم مؤكدة أن برنامجها لأغراض سلمية بحتة.

في ظل هذه الظروف، يبقى التوصل إلى اتفاق نووي دبلوماسي أمرا غير مؤكد، خاصة مع استمرار الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران، والتوترات الإقليمية المتصاعدة، ومع ذلك، يواصل الوسطاء والساسة جهودهم للحفاظ على قناة الحوار، مع سعي إيران والولايات المتحدة إلى تجنب تصعيد عسكري قد تكون له تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *