عودة بنكيران لـ"قيادة البيجيدي"..بين"إنقاذ" الحزب وإحياء "الشعبوية"

"بنكيران حيوان سياسي ماهر، والعثماني فقيه بشكله البدوي"، تصريح سابق للأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، يصف من خلاله، زعيم العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، بكونه حيوان سياسي يتلون يتحرك، ويأخد القرار ويتحمل تبعاته، وأنه بقدر كلام رئيس الحكومة الأسبق، بقدر "صمت " من جاء مكانه ، في إشارة لسعد الدين العثماني .

أصوات عديدة، من داخل حزب العدالة والتنمية، باتت ترى في عودة بنكيران لـ"قيادة" الحزب الإسلامي، ضرورة ملحة، بعد النتائج "الكارثية" التي حققها الحزب في استحقاقات الثامن من شتنبر الجاري، وذلك من خلال المؤتمر الاستثنائي للحزب الإسلامي.

بنكيران "مطلب" الحزب

عبد الصمد بنعباد ، الباحث في العلوم السياسية، يعتبر عودة عبد الإله بنكيران، لقيادة الحزب من جديد، تحول من الامر الوارد، إلى المطلب الحزبي الكبير، لا سيما بعد النتائج غير المتوقعة التي حصدتها القيادة الحالية، ما أعاد إلى ذاكرة العدالة والتنمية صورة الانتصارات الانتخابية، التي حققها مع بنكيران، وبالتالي يمكن القول إننا بصدد "طلب" عودة بنكيران، وليس فقط "توقع" عودة.

وحول ما إذا كان عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق، والأمين العام لـ"البيجيدي" سابقا، رجل المرحلة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية بعد الهزيمة، في الاستحقاقات الانتخابية، يقول بنعباد لـ"بلبريس"، " الحالة الحزبية في المغرب، مبنية على الزعامة، وكلما غاب الزعيم الحزبي، تنطفئ جذوة الحزب السياسي، وحزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي وأيضا جماعة العدل والإحسان أمثلة واضحة على هذا الكلام".

الحزب في "الإنعاش"

المتحدث، يردف في حديث لـ"بلبريس"، "في العدالة والتنمية، يمثل بنكيران الزعيم الخاص لهذه التجربة، وبالتالي يفترض الجميع أن لها مواصفات تجعل قادرا على فعل الكثير لصالح الحزب في المرحلة المقبلة"، مضيفا "الحقيقة أن مهمة بنكيران في حالة عودته لن تكون سهلة، فهو يرث حزبا دخل "غرفة الإنعاش" بهد هذه النتائج، وبالتالي فالمطلوب "إحياء" الحزب، قبل ممارسة المعارضة خارجيا".

"الشعبوية" المرتقبة

عودة بنكيران المرتقبة، وقبله خصم سابق لزعيم "البيجيدي" وهنا الحديث على حميد شباط الذي عاد عبر بوابة جبهة القوى الديمقراطية، يقابل بإياب "الشعبوية" للمشهد السياسي ، وفقا لعدد من المراقبين السيايين .

وحول هذه العودة رئيس جمعية أستاذة علوم السياسة، حميد بنخطاب، يتأسف بكون " المشهد السياسي يتجه لإعادة إحياء "الخطاب الشعبوي" من جديد، بغض النظر أن الأشخاص بعينهم" .

بنخطاب يضيف في التصريح ذاته "التوجه السائد والرأي العام أصبح أكثر استقبالا تجاه الخطاب الشعبوي أكثر منه للخطاب السياسي العقلاني الرزين، سواء بالنسبة للفضاء الافتراضي أو العمومي فنلاحظ أن هناك حساسية واستقبال جيد للخطاب الشعبوي الذي لا يرتكر على التحليل الجيد والخطاب المعقلن بقدر ما يعتمد على استنفار الخوف لدى المواطنين واستغلالها سياسيا" .

عودة بنكيران "ممكنة جدا"

من جانبه اعتبر الوزير السابق، والكاتب الوطني لشبيبة حزب العدالة والتنمية، أن عودة عبد الإله بنكيران لقيادة سفينة "البيجيدي" هو أمر "ممكن جدا".

ويتابع أمكراز، في تصريح لـ"بلبريس"، "عودة عبد الإله بنكيران لقيادة حزب العدالة والتنمية، هو أمر ممكن ولكنه بيد المؤتمر".

الكلمة لـ"المؤتمر"

أما محمد يتيم، أحد أبرز تيار "الاستوزار"، في المؤتمر السابق، والرافض لعودة بنكيران، يعتبر أن مطلب عودة الأمين العام الأسبق هو أمر مشروع، مشيرا هو الاخر إلى أن المؤتمر هو الذي سيحدد .

المسؤول الحكومي السابق، يؤكد على أن القيادة الحالية للحزب تتحمل المسؤولية السياسية للنتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع في الثامن من شتنبر الجاري .

المسؤولية السياسية لـ"القيادة"

تحمل المسؤولية السياسية، لنتائج الثامن من شتنبر، ترجمت باستقالة الأمانة العامة لحزب العدالة ، وعلى رأسهم رئيس الحكومة المنتهية ولايته سعد الدين العثماني، من قيادة الحزب غداة هزيمة انتخابية مدوية، لصالح حزب التجمّع الوطني للأحرار.

بيان الهيئة التقريرية للحزب، جاء فيه أن القيادة الحالية لـ"البيجيدي" "تتحمل كامل مسؤوليتها السياسية عن تدبيرها لهذه المرحلة، ويقرر أعضاؤها وفي مقدمتهم الأخ الأمين العام (سعد الدين العثماني) تقديم استقالتهم"، داعية إلى مؤتمر استثنائي في أقرب وقت.

الاستقالة وتحمل المسؤولية السياسية، قرارات سبقتها خرجة للأمين العام الأسبق، عبد الإله بنكيران الذي دعا العثماني إلى الاستقالة من الأمانة العامة "بعد اطلاعي على الهزيمة المؤلمة التي مُني بها حزبنا".

نحتاج لـ"قيادة جديدة"

أمينة ماء العينين، أحد أبرز قيادات الحزب الإسلامي، المعارضة للقيادة الحالية لـ"البيجيدي"، ترى أن المرحلة التي يمر منها الأخير صعبة للغاية، ويتعين عقد مؤتمر استثنائي من أجل إفراز قيادة جديدة، لها القدرة على إدارة ما بعد الثامن من شتنبر .

الفاعلة السياسية، تضيف لـ"بلبريس"، غياب وضوح الرؤية في المرحلة المقبلة، ووضع المناضلين داخل الحزب هو "صعب" .

ماء العينين، تصف هذه المرحلة بـ"إنعاش الحزب"، وأن الأخير في مرحلة حرجة، والنتائج الذي حصل عليها حزب العدالة والتنمية، لم تكن "منتظرة" .

بنكيران "معارضة" اللايف

أمام هذا الوضع، وعجز حزب العدالة والتنمية، تكوين فريق برلماني، قوي قادر على معارضة مشاريع الحكومة الجديدة، التي يقودها "خصم الأمس" عزيز أخنوش، (أمام هذا الوضع) يرى المراقبون للمشهد السياسي أن عبد الإله بنكيران، يعد من أبرز الوجوه القادرة على "المعارضة" ليس من داخل قبة البرلمان، بل عبر صفحته في الفيسبوك و"كلاشاته" المباشرة .

المصادر نفسها، تعتبر عبد الإله بنكيران، ظاهرة "صوتية"، قادر على معارضة قوانين حكومة عزيز أخنوش، والتصدي لها، والدفاع عن حزب العدالة والتنمية لاستعادة قوته، في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ولاسيما أن الأمين العام الأسبق لـ"البيجيدي"، يتمتع بشعبية قوية سواء في الحزب وكذلك خارجه .

إلا أن مراقبين، يرون في عودته بأنها إشارة "خضراء" لعودة الشعبوية من جديد، ونكت المشهد السياسي، كما أبان عن ذلك بنكيران في مرحلة تقلده لرئاسة الحكومة لولايتين، قبل "البلوكاج" .

 


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.