في سياق الجدل المتواصل الذي يكتنف مشروع تنظيم مهنة المحاماة بالمغرب، وما لحقه من تصعيد غير مسبوق من قبل هيئات المحامين، وجهت رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، مراسلة رسمية إلى أعضاء مجلس النواب، تضع بين أيديهم النص الكامل للقانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة.
وجاء في المراسلة، التي تتوفر بلبريس على نظير منها، أن “رئاسة المجلس توصلت بتاريخ 13 يوليوز 2026 من المحكمة الدستورية بالقانون المذكور، وبناء على مقتضيات المادة 25 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، يبعث النص إلى النواب قصد الإدلاء بما يبدو لهم من ملاحظات كتابية داخل أجل ثمانية أيام ابتداء من تاريخ توصل المجلس” .
ويأتي هذا الإجراء في وقت تشهد فيه الساحة القانونية حراكا احتجاجيا واسعا، حيث سبق لنقابات وهيئات المحامين أن نظمت وقفات احتجاجية ونفذت إضرابات مفتوحة احتجاجا على ما وصفته بالمساس باستقلالية المهنة وحق الدفاع.
وقد شهدت اللجان البرلمانية جلسات ماراثونية تضمنت نقاشا حادا بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي والنواب حول بنود القانون، خاصة ما تعلق بشروط الولوج إلى المهنة واعتماد امتحانات إضافية للتخرج من معهد التكوين، وأمام هذا التصعيد، أكدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب استعدادها لاتخاذ “إجراءات تصعيدية غير مسبوقة” إذا ما مضى المشروع في مساره الحالي .
ويبقى النقاش اليوم منصبا حول مدى قدرة هذا القانون على تحقيق التوازن بين تنظيم مهنة المحاماة وضمان استقلاليتها، خاصة بعد أن أقرت اللجنة رفع السن القانونية للولوج للمهنة إلى 45 سنة واستثناء أساتذة القانون من بعض الشروط. و
تمثل الأيام الثمانية المحددة لتقديم الملاحظات الكتابية فرصة أخيرة للنواب لتعديل النص استجابة لمطالب المحامين، الذين يعتبرون أن هذا المشروع يشكل تهديدا للحقوق والحريات الأساسية ويقوض المكتسبات التاريخية للمهنة، في مشهد يعكس حالة الاحتقان التي تطبع العلاقة بين المؤسسة التشريعية والهيئات المهنية .