هل يعيد التوتر في الخليج المحروقات إلى الارتفاع بالمغرب؟

عادت أسواق النفط العالمية إلى دائرة التقلبات مع تصاعد التوتر العسكري في الشرق الأوسط، بعدما اتسعت دائرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لتشمل هجمات متبادلة في منطقة الخليج، وهو ما أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.

وسجلت أسعار الخام قفزة ملحوظة، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 3 في المائة لتصل إلى 78.35 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 73.62 دولاراً، مدفوعة بتزايد المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية.

ويأتي هذا الارتفاع بعد توسع رقعة التصعيد العسكري في المنطقة، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز محاطة بحالة من الغموض، رغم استمرار عبور السفن التجارية بوتيرة أبطأ من المعتاد، وهو ما عزز ما يعرف بـ”علاوة المخاطر” في أسواق الطاقة.

ورغم أن زيادة إنتاج تحالف “أوبك+” والتوقعات المرتبطة بتباطؤ الطلب العالمي حدّت من مكاسب الأسعار، فإن الأسواق لا تزال تتفاعل بشكل مباشر مع أي تطور أمني في الخليج، بالنظر إلى أهمية المنطقة في تزويد العالم بالنفط.

ويثير هذا التطور تساؤلات متزايدة بشأن انعكاسه على أسعار المحروقات بالمغرب، خاصة بعدما شهدت محطات الوقود خلال الأشهر الماضية سلسلة من التخفيضات النسبية.

ويرى مراقبون أن الربط المباشر بين الأحداث الجيوسياسية والتحيينات الدورية لأسعار الوقود في المغرب ليس دائماً دقيقاً، إذ تخضع الأسعار لعوامل متعددة، من بينها عقود الشراء السابقة، ومستويات المخزون، وسياسات التسعير التي تعتمدها شركات التوزيع، وهو ما يجعل أثر الارتفاعات العالمية لا يظهر بالضرورة بشكل فوري أو بنفس الحجم.

كما يرى متابعون للقطاع أن التحيينات السعرية كثيراً ما تخالف التوقعات، فقد ترتفع الأسعار رغم انخفاض النفط عالمياً أو تتراجع رغم صعوده، وهو ما يعكس وجود اعتبارات تجارية وآليات تسعير تتجاوز التحركات اليومية للأسواق الدولية.

وفي المقابل، يرى خبراء في قطاع الطاقة أن المغرب يظل من أكثر الدول تأثراً بأي اضطراب في الأسواق العالمية، بحكم اعتماده على استيراد المواد البترولية، وهو ما يجعل أي ارتفاع مستدام في أسعار النفط أو المنتجات المكررة ينعكس تدريجياً على السوق المحلية.

ويشير هؤلاء إلى أن هشاشة الاتفاقات السابقة بين واشنطن وطهران، إلى جانب استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على قطاع التكرير، تخلق بيئة دولية أكثر اضطراباً، قد تدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة إذا استمر التصعيد العسكري.

ويضيف مراقبون أن خصوصية السوق المغربية تكمن في اعتمادها على استيراد الوقود المكرر الجاهز للاستهلاك، وليس النفط الخام فقط، ما يجعلها أكثر حساسية لتقلبات أسعار المنتجات البترولية في الأسواق الدولية.

وفي ظل استمرار التوتر في الخليج، تبقى الأسواق تترقب ما إذا كان التصعيد سيقتصر على موجة مؤقتة من ارتفاع الأسعار، أم أنه سيتحول إلى أزمة طويلة الأمد تعيد النفط إلى مستويات مرتفعة، بما قد ينهي فترة التراجعات التي شهدتها أسعار الوقود في المغرب خلال الأشهر الأخيرة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *