كشفت مصادر برلمانية لـ”بلبريس” أن عددا من أعضاء مجلس النواب يرتقب أن يضعوا، اليوم، استقالاتهم من عضوية المجلس، تمهيدا لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة بألوان أحزابهم الجديدة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه الخطوة تهم البرلمانيين الذين غادروا أحزابهم الأصلية والتحقوا بتشكيلات سياسية أخرى خلال الفترة الأخيرة، وذلك من أجل تسوية وضعيتهم القانونية قبل الترشح ضمن لوائح الأحزاب التي انتقلوا إليها.
وشهدت الساحة السياسية خلال الأسابيع الماضية حركية لافتة في صفوف المنتخبين، بعدما غيّر عدد من البرلمانيين انتماءهم الحزبي في إطار ما بات يوصف بـ”الميركاتو الانتخابي”، استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وتفتح الاستقالات المرتقبة لعدد من أعضاء مجلس النواب الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الخريطة الحزبية، في سياق يسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة. وتأتي هذه الخطوة بعد موجة من التنقلات الحزبية التي شهدتها الساحة السياسية خلال الأشهر الأخيرة، في إطار ما يعرف بـ”الميركاتو الانتخابي”، حيث اختار عدد من البرلمانيين تغيير انتمائهم السياسي استعدادا لخوض الانتخابات المقبلة.
ومن الناحية القانونية، تعد الاستقالة من مجلس النواب إجراء ضروريا بالنسبة للبرلمانيين الذين انتقلوا إلى أحزاب أخرى ويرغبون في الترشح باسمها، وذلك انسجاما مع المقتضيات المنظمة للعضوية البرلمانية والترشح للانتخابات، لاسيما المادة 90 من القانون التنظيمي لمجلس النواب.
لذلك، فإن تقديم الاستقالات في هذا التوقيت يندرج ضمن مسار تسوية الوضعية القانونية قبل انطلاق المحطات الانتخابية المقبلة.
سياسيا، تعكس هذه التحركات احتدام المنافسة بين الأحزاب لاستقطاب الأعيان والبرلمانيين ذوي الحضور الانتخابي، بهدف تعزيز مواقعها ورفع حظوظها في الانتخابات. كما تكشف عن استمرار الرهان على استقطاب المنتخبين باعتبارهم رصيدا انتخابيا قادرا على التأثير في النتائج، أكثر من التركيز على استقطاب الكفاءات أو تجديد النخب الحزبية.
في المقابل، تثير هذه التنقلات نقاشا متجددا حول الاستقرار الحزبي ومدى ارتباط المنتخبين بالبرامج والتوجهات السياسية للأحزاب. ويرى متابعون أن تكرار الانتقالات بين الأحزاب قبل كل استحقاق انتخابي ينعكس على صورة العمل السياسي، ويغذي الانتقادات المرتبطة بضعف الالتزام الحزبي وهيمنة الحسابات الانتخابية.
ومن المنتظر أن تتضح خلال الساعات والأيام المقبلة هوية البرلمانيين الذين سيضعون استقالاتهم رسميا، وحجم تأثير هذه الخطوة على موازين القوى داخل مجلس النواب، كما ستكشف عن الأحزاب التي نجحت في استقطاب أكبر عدد من المنتخبين مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.
يستعد مجلس النواب لاختتام أشغال الولاية التشريعية 2021-2026، بعقد جلسة عمومية اليوم الإثنين 13 يوليوز الجاري، ستكون الأخيرة قبل توقف المؤسسة التشريعية عن ممارسة مهامها المرتبطة بالتشريع، في انتظار تشكيل الحكومة المنبثقة عن الانتخابات المقبلة.
ووفق بلاغ لمجلس النواب توصلت جريدة بلبريس بنسخة منه، فإن الجلسة تنطلق على الساعة الثالثة بعد الزوال، حيث سيخصص الجزء الأول منها لمناقشة الأسئلة الشفوية الموجهة إلى الحكومة، قبل الانتقال إلى جلسة ثانية للدراسة والتصويت على مشاريع ومقترحات القوانين الجاهزة، على أن تُختتم الأشغال بجلسة رسمية لإسدال الستار على الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026، والأخيرة ضمن الولاية الحالية.
ويأتي هذا الاختتام تطبيقا لأحكام الفصل 100 من الدستور ومقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، إيذانا بانتهاء المسار التشريعي للمجلس بصيغته الحالية، مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية التي ستفرز تركيبة برلمانية جديدة.