تستعد مجموعة “داهر” (Daher) الفرنسية، أحد أبرز الفاعلين في قطاع الطيران الأوروبي، لنقل جزء من أنشطتها الصناعية المرتبطة بإنتاج وتجميع مكونات طائرات “إيرباص” من مصنعها التاريخي بمدينة تارب (Tarbes) الفرنسية إلى مصنعها بمدينة طنجة شمال المغرب، بالإضافة إلى الاستعانة بمتعاقدين محليين بالمملكة.
وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار خطة إعادة هيكلة داخلية أطلقتها المجموعة تحت اسم “إيدج” (Edge)، بهدف إنقاذ وتعزيز ربحية فرعها الصناعي “داهر إندستري” (Daher Industrie)، الذي عانى مؤخراً من خسائر مالية وضغوط تشغيلية نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار المواد الخام بعد أزمة الجائحة واندلاع النزاع في أوكرانيا، وفق ما أوردته تقارير فرنسية.
وتسعى المجموعة عبر هذا التوجه نحو المغرب إلى خفض تكلفة الإنتاج بشكل حاد؛ حيث تُشير تقديرات قطاع الطيران إلى أن تكلفة اليد العاملة بالمملكة أقل بثلاث مرات مقارنة بفرنسا، وهو ما سيتيح للشركة تحقيق عائد سريع على الاستثمار في غضون ثلاث سنوات فقط، مع الأخذ في الاعتبار كافة التكاليف اللوجستية المرتبطة بالشحن نحو أوروبا.
وحسب تفاصيل المخطط الذي يمتد من سبتمبر 2026 وحتى نهاية عام 2027، فإن عملية النقل ستتوزع على مشروعين أساسيين؛ يتضمن الأول (Make to Buy) إسناد تصنيع نحو 1000 من المكونات المعدنية والمركبة (الكومبوزيت) منخفضة التعقيد إلى شركات مناولة ومتعاقدين محليين في المغرب.
أما المشروع الثاني (Make to Make)، فيشمل النقل المباشر لخطوط تجميع أغطية المقاطع والطلاءات الموجهة لعائلات طائرات إيرباص الأكثر طلباً، وهي طرازات A320 وA330 وA350، لتدخل الخدمة مباشرة داخل مصنع المجموعة في طنجة الممتد على مساحة 26 ألف متر مربع.
ومن جانبه، يسهم هذا القرار في تخفيف الضغط اللوجستي الخانق عن مصنع تارب الفرنسي، الذي عانى من تقادم بعض آلياته وتأخر معدلات تسليم الطلبات، مما سيتيح للموقع الفرنسي التركيز مستقبلاً على الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية، والبرامج المرتبطة بقطاع الدفاع، وكذا الأبحاث الخاصة بالجيل القادم من الطائرات البديلة لطراز “إيرباص A320”.
وفي المقابل، تؤكد هذه الخطوة من جديد على المكانة المتنامية التي يحظى بها المغرب كمركز إقليمي رائد في صناعة الطيران، وقدرته على استقطاب كبريات المجموعات العالمية مثل “بوينغ” و”إيرباص” و”سافران”، في ظل ما توفره المملكة من بنية تحتية لوجستية متطورة، ومناطق صناعية متخصصة، فضلاً عن الكفاءات البشرية المؤهلة التي باتت تدير اليوم سلاسل توريد معقدة وعالية الدقة لقطاع الطيران الدولي.