د.الصديقي : الرهان على سقوط إيران لحل قضية الصحراء “تضليل”(فيديو)

في ظل الحرب الإيرانية-الأمريكية-الإسرائيلية، وما تفرضه من تحولات جيوسياسية متسارعة على مستوى الشرق الأوسط والعالم، يتصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية والفكرية حول انعكاسات هذه التوترات على توازنات المنطقة وعلى بعض القضايا الإقليمية، ومن بينها قضية الصحراء المغربية، وبين قراءات  تربط بين هذه التطورات وبين مستقبل عدد من الملفات الاستراتيجية، تبرز دعوات أكاديمية تدعو إلى التحليل الهادئ والموضوعي بعيدا عن التبسيط أو إسقاطات الصراعات الدولية على السياق المغربي.

وفي هذا السياق، أثار أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، الدكتور سعيد الصديقي، نقاشا لافتا بعد تقديمه قراءة مغايرة للسرديات المتداولة حول الصراع الدائر، منتقدا ما اعتبره مبالغة في ربط مستقبل قضية الصحراء المغربية بانهيار النظام الإيراني، ومشددا على ضرورة اعتماد مقاربة أكثر واقعية ومنهجية عند تحليل القضايا الجيوسياسية المرتبطة بالمصالح الوطنية.

وخلال استضافته ببرنامج “مع الحدث” الذي تبث حلقاته على “بلبريس”، عبر منصتي اليوتوب والفيسبوك، دعا الصديقي إلى اعتماد قدر أكبر من الموضوعية والمنهجية في تحليل القضايا الدولية الحساسة، مؤكدا أن تصوير إيران كـ“عدو وجودي” للمغرب أو كطرف حاسم في تعطيل حل قضية الصحراء يحمل قدرا كبيرا من المبالغة، ولا يعكس بالضرورة التعقيدات الحقيقية للملف.

وأوضح الأكاديمي المغربي أن اختزال أزمة الصحراء في علاقة المغرب بإيران أو في مواقف طهران الإقليمية يمثل تبسيطا مفرطا لمعادلة جيوسياسية معقدة، قائلا إن “بناء سرديات تفترض أن مشكلة الصحراء محصورة مع إيران هو طرح غير دقيق، ويعكس قراءة انتقائية للمشهد الإقليمي والدولي”.

وفي سياق حديثه، حذر الصديقي من الانجرار وراء ما وصفه بـ“البروباغندا” الخارجية، معتبرا أن بعض الخطابات التي تربط بين انهيار النظام الإيراني وتحقيق مكاسب استراتيجية للمغرب في قضية الصحراء ليست بالضرورة تعبيرا عن رؤية وطنية خالصة، بل قد تعكس تأثير سرديات دولية أو إقليمية.

وأضاف المتحدث نفسه أن تقديم سقوط طهران كـ“انتصار كبير” للقضية المغربية يعد، في نظره، طرحا مضللا قد يساهم في تشويش النقاش العمومي حول جوهر الملف.

كما شدد الخبير في العلاقات الدولية على ضرورة التمييز بين الخطاب الأكاديمي والتحليل العلمي من جهة، وبين إدارة الدولة لملفاتها الدبلوماسية من جهة أخرى، مشيرا إلى أن الدبلوماسية المغربية تتعامل مع هذه القضايا بمنطق براغماتي يأخذ بعين الاعتبار توازنات إقليمية ودولية معقدة، معتبر أن بعض النقاشات النخبوية تنزلق أحيانا نحو مواقف متسرعة تتجاهل المعطيات التاريخية والجغرافية التي تؤطر العلاقات بين الدول.

وفي استحضاره لخلفية التوتر بين الرباط وطهران، ذكر الصديقي بأن جذور الخلاف تعود إلى مرحلة ما بعد الثورة الإيرانية، خصوصا بعد استقبال الملك الراحل الحسن الثاني لشاه إيران عقب سقوط نظامه، وهو ما ترك أثرا سياسيا في طبيعة العلاقات بين البلدين، غير أن هذا الخلاف، بحسب الصديقي، يجب أن يفهم في إطار نزاع سياسي عادي بين دولتين، وليس كصراع وجودي يهدد المصالح الاستراتيجية للمغرب.

وخلص أستاذ العلاقات الدولية مداخلته بدعوة المثقفين وصناع الرأي إلى التحلي بالمسؤولية الفكرية في تناول القضايا الوطنية الحساسة، مشددا على أن قوة الموقف المغربي في ملف الصحراء لا تستند إلى تحولات الأنظمة الإقليمية أو رهانات الجغرافيا السياسية البعيدة، بل إلى شرعية تاريخية وقانونية تعززها الدينامية الدبلوماسية للمملكة وحضورها المتنامي على الساحة الدولية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *