لفتيت: تعديل قانون الجهات لتصحيح الاختلالات لا لتقييد المنتخبين

في سياق الجدل المتواصل حول ورش الجهوية المتقدمة، حرص وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، على توضيح خلفيات تعديل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، مؤكداً أن الخطوة لا تستهدف الحد من صلاحيات المنتخبين بقدر ما تروم معالجة اختلالات راكمتها التجربة على مدى عقد كامل. وشدد على أن الجهة تظل ركيزة أساسية في النموذج التنموي، غير أن تفعيل اختصاصاتها يفرض قدراً من الواقعية والتنسيق، بعيداً عن المقاربات الارتجالية.

وجاءت هذه التوضيحات خلال تفاعله مع مداخلات الفرق البرلمانية في اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية، حيث سعى إلى تبديد مخاوف رؤساء الجهات بخصوص المساس بمبدأ التدبير الحر، مؤكداً أن مشروع التعديل تم إعداده بتشاور كامل معهم.

وأبرز أن هذا المبدأ سيظل مكفولاً، لكنه لا يمكن أن يُفهم بمعزل عن متطلبات النجاعة، مضيفاً أن نجاح البرامج التنموية يظل رهيناً بتكامل أدوار المنتخبين والولاة، في إطار شراكة تفرضها طبيعة التدبير الترابي.

في المقابل، كشف الوزير عن جملة من الممارسات التي اعتبرها مبرراً لتدخل الوزارة بهدف ضبط مجال الاختصاصات، خصوصاً ما يرتبط بالمادة 93 من قانون الجهات، التي تتيح للمجالس تمويل مشاريع خارج اختصاصاتها الذاتية. وأورد مثالاً لرئيس جهة بادر إلى تعميم المنح الجامعية على جميع الحاصلين على البكالوريا داخل نفوذ الجهة، مستفيداً من وفرة الموارد المالية، قبل أن يطرح إشكالية تعميم مثل هذه المبادرات على جهات أخرى بإمكانيات متفاوتة، ما قد يخلق اختلالاً في مبدأ تكافؤ الفرص.

ولم يخف المسؤول الحكومي أن بعض هذه المبادرات دفعت الوزارة إلى التدخل “بصرامة” لتفادي انزلاقات في فهم التدبير الحر، مشيراً إلى حالات اعتُبرت غير منسجمة مع الإطار القانوني، من بينها محاولة إحداث “شرطة طيران” على مستوى إحدى الجهات، في دلالة على أن توسيع هامش المبادرة دون ضوابط قد يقود إلى تجاوزات مؤسساتية.

وفي ما يتعلق بإعادة هيكلة الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع وتحويلها إلى شركات مساهمة، أوضح لفتيت أن منح صلاحية تعيين المديرين العامين للولاة، بدل رؤساء الجهات، يرتبط أساساً بضرورة ضمان مستوى عالٍ من الكفاءة في تدبير برامج استثمارية معقدة، مبرزاً أن نجاح هذه الأوراش يظل رهيناً بوجود كفاءات قادرة على مواكبة حجم التحديات المطروحة.

وبالعودة إلى حصيلة عشر سنوات من تفعيل الجهوية، تساءل الوزير عن أسباب تعثر بعض الجهات في مواكبة الدينامية المطلوبة، رغم تنظيم مناظرتين وطنيتين بكل من أكادير وطنجة. واعتبر أن تداخل المسؤوليات بين الدولة والجهات، وفق منطق توزيع غير واضح، أفضى في أحيان كثيرة إلى صعوبة إضافة اختصاصات جديدة دون إعادة ترتيب الأولويات وتجويد ما هو قائم.

وختم لفتيت مداخلته بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي يكمن في تنزيل “البرنامج الطموح للتنمية الترابية المندمجة”، باعتباره الإطار العملي لترجمة التوجيهات الملكية، بما يجعل من الجهة فاعلاً محورياً قادراً على بلورة سياسات ترابية متكاملة، تنعكس بشكل مباشر على تحسين شروط عيش المواطنين وتعزيز العدالة المجالية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *