تزايد الطلب على السيولة يختبر خيارات بنك المغرب

وسط سياق اقتصادي يتسم بالحذر وترقب التطورات الدولية، تتزايد الضغوط على السيولة داخل القطاع البنكي المغربي، ما يدفع البنك المركزي إلى تكثيف تدخلاته لضمان التوازن المالي. فقد كشفت مديرية الدراسات والتوقعات المالية أن حاجة البنوك للسيولة واصلت منحاها التصاعدي خلال الربع الأول من سنة 2026، لتبلغ في المتوسط الأسبوعي حوالي 136,7 مليار درهم.

ولمواجهة هذا الارتفاع، عزز بنك المغرب حجم ضخ السيولة ليصل إلى متوسط أسبوعي قدره 151,7 مليار درهم، عبر مجموعة من الأدوات النقدية. وشملت هذه التدخلات تسبيقات قصيرة الأجل لمدة أسبوع، إلى جانب عمليات إعادة شراء تمتد لشهر وثلاثة أشهر، فضلاً عن قروض موجهة لدعم تمويل المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

في المقابل، شهدت المبادلات بين البنوك تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض متوسط حجمها بأكثر من الثلث مقارنة مع نهاية 2025، ليستقر عند 4,1 مليار درهم، ما يعكس حذرًا متزايدًا داخل السوق النقدية.

أما بخصوص أسعار الفائدة بين البنوك لليلة واحدة، فقد ظلت مستقرة نسبيًا عند حدود 2,25 في المائة، متماشية مع السعر الرئيسي الذي حافظ عليه بنك المغرب دون تغيير منذ مارس 2025. ويأتي هذا القرار في ظل توازن دقيق بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، خاصة مع استمرار الضبابية على المستوى الدولي.

وعلى صعيد تكلفة الاقتراض، سجلت أسعار الفائدة المطبقة على القروض البنكية تغيرات متباينة؛ إذ تراجعت بشكل طفيف في المجمل، مدفوعة بانخفاض أسعار قروض الخزينة، مقابل ارتفاع في تكلفة قروض التجهيز والسكن، واستقرار في قروض الاستهلاك.

هذه المؤشرات تعكس وضعًا نقديًا دقيقًا، حيث يسعى البنك المركزي إلى الحفاظ على توازن بين تلبية حاجيات السيولة ودعم النمو، دون المخاطرة بارتفاع التضخم أو اختلال التوازنات المالية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *