مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بدأت ملامح تنافس مبكر تتشكل داخل مكونات الأغلبية الحكومية، في مشهد يعكس سباقًا محمومًا نحو تصدر المشهد السياسي وقيادة الحكومة المقبلة. هذا الحراك لم يعد خافيًا، بعدما تجاوزت الأحزاب تفاهمات سابقة كانت تقضي بعدم استقطاب الأطر والمنتخبين من بعضها البعض.
وتشير المعطيات المتداولة إلى دخول قيادات حزبية في اتصالات مكثفة لاستمالة شخصيات انتخابية وازنة، سواء من داخل الأغلبية أو خارجها، مع التركيز على الأسماء القادرة على حسم النتائج في دوائر انتخابية حاسمة. وتشمل هذه التحركات برلمانيين حاليين، إضافة إلى فاعلين محليين يمتلكون نفوذًا انتخابيًا مؤثرًا.
في هذا السياق، تشهد بعض الأحزاب الكبرى محادثات غير معلنة تهدف إلى إعادة توزيع الأوراق، حيث يتم إغراء منتخبين بخوض الاستحقاقات المقبلة تحت ألوان سياسية جديدة، خاصة في مناطق لم تحقق فيها هذه الأحزاب نتائج قوية سابقًا.
ولا يقتصر هذا الحراك على البرلمان، بل يمتد إلى رؤساء الجماعات الترابية الذين يُنظر إليهم كرافعة انتخابية مهمة، إذ تجري محاولات لاستقطابهم في عدد من الأقاليم، ما ينذر بتغييرات مرتقبة في الخريطة السياسية المحلية.
كما تفيد مصادر متطابقة بأن بعض المنتخبين تلقوا عروضًا مباشرة لتغيير انتماءاتهم الحزبية، مدفوعة أحيانًا بخلافات داخلية أو وعود بمناصب أكبر، وهو ما يعكس حجم الرهانات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة.
وتتجه الأنظار إلى احتمال حدوث موجة من “الترحال السياسي” خلال الأشهر القادمة، قد تعيد تشكيل موازين القوى داخل الأغلبية، وتفتح الباب أمام منافسة شرسة ليس فقط بينها، بل أيضًا مع بعض مكونات المعارضة.
في المحصلة، يبدو أن التحالف الحكومي يدخل مرحلة دقيقة عنوانها إعادة التموضع، حيث تتقاطع الحسابات الانتخابية مع الطموحات السياسية، في أفق معركة حاسمة على قيادة المرحلة المقبلة.