في ظل الجدل المتواصل حول أسعار المحروقات في المغرب وتأثير تقلبات السوق الدولية على القدرة الشرائية للمواطنين، يتجدد النقاش حول موقع مهنيي محطات الوقود داخل منظومة تسعير المحروقات.
ويزداد هذا النقاش حدة خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، ولاسيما الحرب الإيرانية-الأمريكية-الإسرائيلية القائمة، وما تفرضه من ضغوط على أسواق الطاقة العالمية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والمنتجات البترولية المكررة.
في هذا السياق، أكد الطيب بنعلي، نائب رئيس الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، أن مهنيي القطاع لا يتحكمون في أسعار المحروقات المعتمدة بمحطات التوزيع، موضحا أن هذه الأسعار تفرض عليهم من طرف الشركات النفطية التي تتكفل باستيراد المحروقات وتحديد أثمنتها قبل توزيعها على المحطات.
وأوضح بنعلي في تصريح لـ”بلبريس” أن محطات الوقود تشتغل في إطار عقود امتياز تربطها بالشركات البترولية، وهي عقود لا تسمح للمحطات باقتناء المحروقات من مصادر أخرى خارج الشركة المتعاقدة معها، مضيفا أن هذا الوضع يجعل المهنيين غير قادرين على التفاوض حول الأسعار أو التأثير فيها، مشيرا بذلك إلى أن أصحاب المحطات يتوصلون بتغييرات الأسعار عبر رسائل نصية، شأنهم في ذلك شأن المستهلكين.
وفي هذا السياق، اعتبر المتحدث أن قرار تحرير أسعار المحروقات سنة 2015 كان “تحريرا أعرج” بالنسبة لمهنيي محطات الوقود، إذ لم يمنحهم حرية اقتناء المحروقات من السوق التي يرغبون فيها، وهو ما كان من شأنه، حسب قوله أن يخلق منافسة حقيقية تساهم في خفض الأسعار.
وأشار بنعلي إلى أن التطورات الجيوسياسية، خاصة التوترات والحرب القائمة في الشرق الأوسط، تؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط في الأسواق الدولية، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار المحروقات المكررة، مضيفا أن هذه التوترات أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط عالميا، الأمر الذي ينذر بزيادات جديدة مرتقبة في أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة.
كما حذر نائب رئيس الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب من تأثير هذه الزيادات على التوازنات المالية لمحطات الوقود، خصوصا على مستوى السيولة.
وأوضح بنعلي أنه في حال اقتناء شحنة من المحروقات بقيمة 300 ألف درهم، قد يجد صاحب المحطة نفسه في اليوم الموالي مضطرا لاقتناء الشحنة نفسها بحوالي 400 ألف درهم بسبب ارتفاع الأسعار، في حين يبقى هامش الربح المحدد للمحطات ثابتا.
وخلص بنعلي من خلال تصريحه بالتأكيد على أن هامش الربح لدى محطات الوقود يبقى مرتبطا بحجم المبيعات وليس بتقلبات الأسعار، ما يجعل المهنيين في مواجهة مباشرة مع تحديات مالية متزايدة كلما ارتفعت أسعار المحروقات في السوق الدولية.