الدكتور حمضي ينبه إلى نقاش مغلوط يتجاهل احتياجات المغاربة في مجال الصحة

يرى الدكتور الطيب حمضي ، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، في مقال توصلت به "بلبريس"، أن الجدل الدائر بخصوص خفض سنوات التكوين في كليات الطب من 7 إلى 6 سنوات، يتخلله نقاش مغلوط يتجاهل الاحتياجات الحقيقية للمغاربة في مجال الصحة، خاصة في ظل ورش الحماية الاجتماعية وانتظار التعميم الفعلي للتأمين الإجباري عن المرض.

 

فيما يلي المقال كاملا:

دكتوراه ببكالوريا + 6، وعلى الأقل بكالوريا +9 سنوات لممارسة المهنة، من أجل مواكبة متناغمة مع روح وأهداف الأوراش الصحية الملكية الكبرى، لتلبية احتياجات المغاربة، وجعل الصحة رافعة لتنمية المغرب.

ونظام صحي فعال من حيث توفير الخدمات الصحية وتوافرها وإمكانية الوصول إليها والإنصاف والجودة والاستدامة والتحكم في الموارد، هو اليوم مرادف لطب القرب والوقاية والرعاية الصحية الاولية بالنسبة للخبراء والدول والمؤسسات الدولية، ومنها منظمة الصحة العالمية.

ويعد التكوين في طب الأسرة والطب العام أمرا ضروريا للنظام الصحي المغربي لمواكبة وضمان نجاح المشاريع الصحية الكبرى التي تنفذها المملكة بإشراف مباشر من الملك محمد السادس، لتجاوز الخصاص في الموارد البشرية ومحدودية الوسائل، واللذان يحتمان ترشيد الموارد وتثمينها ها إلى المستوى الأمثل.

وتنتج الرعاية الصحية الأولية الكفاءة والفعالية من حيث التمكين من الوصول إلى الخدمات الصحية والجودة والإنصاف وترشيد الموارد لصالح المواطنين والتأمين الصحي والحكومات.

وأظهر تطور الطب الحديث والدراسات والبحوث والانتقال الوبائي إلى الأمراض المزمنة وشيخوخة السكان أن النظم التي تركز على المستشفيات هي انظمة مستمرة النزيف وضعيفة الفعالية وغير مستدامة، وأن الوقاية والتربية الصحية والتكفل المبكر والكشف والقرب ورعاية المرضى الخارجيين والرعاية الأسرية هي مفاتيح صحة دي جودة. خدمات عالية الجودة وأكثر إنسانية تضمن جودة حياة مثالية بتكاليف متحكم فيها.

ولا يتعلق الأمر بتكوين المزيد من أطب الأسرة الأطباء العامين وحقنهم في منظومة صحية مرتكزة في الاصل على المستشفيات، إذ يتطلب طب القرب بيئة مغايرة ومكرسة للوقاية: سياسة صحية، وتمويل موجه نحو الوقاية، وتأمين صحي يشجع الوقاية وإشراك الدوائر الأخرى لتحسين باقي المحددات الاجتماعية الأخرى للصحة.

وفي المغرب، في وقت ثورته الاجتماعية، ومراجعة المنظومة الصحية وتعميم التأمين الاجباري عن المرض، تحتاج البلاد إلى أكثر من ضعف عدد الأطباء وغيرهم من المهنيين الصحيين لتكون قادرة على تلبية احتياجات السكان، لكن المعادلة ليست فقط كمية.

ولدى المغرب موارد محدودة ينوي تحسين وترشيد استعمالها من أجل انتاجية ومردودية أفضل، حيث تعزز الرؤية الملكية مركزية الرعاية الأولية لتجويد كفاءة وأداء نظامنا الصحي، كما يدل على ذلك القانون إطار06-22 الذي أسس من بين أمور أخرى، مسارا منسقا للعلاج والمرور عبر الطبيب العام والمؤسسات الصحية الأولية، حيث يتوجب اليوم تغيير السياسة الصحية ونظام تكوين المهنيين وتغيير استراتيجيات التأمين الصحي، وهذا هو العامل الثاني في المعادلة.

والعامل الثالث مرتبط بالمعايير الدولية التي تنص على أن 60 % من الأطباء يجب أن يكونوا من الطب العام طب الاسرة و40 % اختصاصيون، بينما في المغرب لدينا بالضبط عكس ذلك.

باشر الأطباء العامون المغاربة كغيرهم في دول أخرى في حقب زمنية سابقة ممارسة مهامهم مع تكفلهم أنفسهم بإكمال تكوينهم من خلال شواهد جامعية ومؤتمرات وأورش عمل يمولونها بوسائلهم الخاصة وبالتجربة، والتجربة تعني على حساب أنفسهم، وعلى حساب السياسة الصحية، وعلى حساب مرضاهم، وهو أمر لم يعد مقبولا.

والذين اكتسبوا خبرة من خلال أقدمية المهنة، شرعت البلدان الأخرى في تحويلهم تلقائيا إلى أطباء أسرة؛ مع أقدمية وخبرة متوسطة، من خلال تكوين إضافي عبر الإنترنت وحضوريا لمدة سنتين؛ وبالنسبة للأفواج الجديدة تكوين جامعي بعد الحصول على شهادة الدكتوراه لمدة ثلاث او أربع سنوات.

وفي انتظار التعميم الفعلي للتأمين الاجباري عن المرض، الذي سيحول قريبا احتياجات المغاربة من حيث الصحة إلى مطالب صحية، ويتوجب على العرض الصحي أن يستجيب لها، ويجب إطلاق الإصلاحات الحقيقية للتعليم والتكوين الطبي من اليوم.

والحصول على شهادة الدكتوراه في الطب بشكل متزايد في مختلف الدول دراسة جامعية من ست سنوات، أو سبع سنوات في بعضها كما هو الحال في المغرب قبل الإصلاح الأخير، أو خمس سنوات في بلدان أخرى كما هو الحال في ماليزيا.

وست سنوات بدلا من سبع للحصول على الدكتوراه لن يغير شيء من قيمة ومعادلة دكتوراه الطب المغربية في الخارج، وسيظل الاطباء المغاربة مطلوبين من طرف دول الشمال، التي هي مستعدة للذهاب والبحث عنهم دون انتظار وصولهم اليها، والبحث عن أطباء مكونين مجانا لهم، لتعزيز أنظمتهم الصحية وتفقير وتصحير المشهد الصحي في بلدان الجنوب.

ويجب أن يلبي الإصلاح احتياجات المغرب والمغاربة، التي هي أكبر بكثير من نقاش حول ست أو سبع سنوات للحصول على شهادة.


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.