بورقية: الجامعة مطالبة بإعداد أجيال لعصر الذكاء الاصطناعي

أكدت رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن إصلاح الجامعة العمومية المغربية لم يعد خيارا مؤجلا، بل أضحى ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات المعرفة والتكنولوجيا وسوق الشغل، مشددة على أن الجامعة مطالبة اليوم بالانتقال من منطق تلقين المعارف إلى بناء ملكات التفكير والتحليل والابتكار لدى الطلبة.

وجاءت تصريحات بورقية خلال افتتاح الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للمجلس، المخصصة لتدارس مشروع رأي استشاري بشأن مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية المغربية، وذلك استجابة لإحالة من رئيس الحكومة بتاريخ 6 أبريل 2026، في إطار مقتضيات القانون المنظم للمجلس، مع تفعيل مسطرة الاستعجال.

واعتبرت بورقية أن الجامعة العمومية ما تزال تشكل العمود الفقري لمنظومة التعليم العالي بالمغرب، بالنظر إلى استقطابها للأعداد الأكبر من الطلبة، وهو ما يستوجب، بحسبها، تعزيز مكانتها وضمان قدرتها على تكوين الأطر والكفاءات الوطنية وتأهيل النخب القادرة على قيادة التحولات المستقبلية للبلاد، إلى جانب دورها المركزي في إنتاج المعرفة والبحث العلمي ونشر العلوم في مختلف التخصصات.

وشددت رئيسة المجلس على أن التعليم العالي ينبغي أن يضطلع بدور قيادي في تجديد المنظومة التربوية ككل، عبر تطوير مقاربات تربوية حديثة تستفيد منها المدرسة المغربية، معتبرة أن الجامعة مطالبة بأن تتحول إلى فضاء لتجريب النظريات والمقاربات التعليمية واختبارها ميدانيا، على غرار ما هو معمول به في عدد من التجارب الدولية الرائدة.

وفي سياق حديثها عن التحولات الرقمية، نبهت بورقية إلى خطورة انتشار المعلومات المضللة والصور المفبركة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن الجامعات مطالبة أكثر من أي وقت مضى بحماية القيم المعرفية وترسيخ الصرامة العلمية وجودة التكوين، في وقت يشهد فيه العالم تدفقا غير مسبوق للمعلومات والمحتويات غير الموثوقة.

كما دعت إلى تكييف التعليم العالي مع التطورات التكنولوجية المتلاحقة، حتى يصبح أكثر قدرة على إعداد الطلبة لسوق شغل يتغير بوتيرة متسارعة، مبرزة أن المهن المستقبلية لم تعد تعتمد فقط على المهارات التقنية، بل على الكفاءات العرضانية المرتبطة بالقدرة على التكيف والإبداع والعمل الجماعي والمبادرة والابتكار.

وأكدت بورقية أن الجامعة لم تعد فضاء يقتصر على نقل المعارف أو تكوين مختصين في مجالات محددة، بل أصبحت مطالبة بتكوين مواطنين واعين بقضايا مجتمعهم والعالم، وقادرين على التعلم المستمر ومواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها المجتمعات الحديثة.

وفي ما يتعلق بمشروع هيكلة الخريطة الجامعية، شددت المتحدثة على ضرورة اعتماد مقاربة عقلانية في توطين الجامعات على المستوى الجهوي، تأخذ بعين الاعتبار النمو الديمغرافي المستقبلي لكل جهة، وحاجياتها الاقتصادية ومتطلبات الحكامة وتدبير المرافق العمومية، فضلا عن استشراف تطور التخصصات الجامعية مستقبلا بما يضمن تميز الجامعة المغربية وقدرتها على مواكبة التحولات الكبرى.

وأبرزت رئيسة المجلس أن اللجنة المؤقتة المكلفة بإعداد مشروع الرأي، والتي تضم 13 عضوا، اشتغلت وفق وتيرة مكثفة من الاجتماعات والأشغال من أجل احترام آجال الاستعجال المحددة، قبل عرض المشروع على مكتب المجلس بتاريخ 4 ماي 2026 وإدخال التعديلات والمقترحات اللازمة عليه تمهيدا للمصادقة عليه خلال الدورة الحالية.

كما استغلت بورقية المناسبة للإشادة بمجهودات أعضاء اللجنة المؤقتة وفريق الدعم الإداري والتقني الذين ساهموا في إعداد مشروع الرأي، معتبرة أن عمل المجلس يندرج ضمن مواصلة الإسهام في تطوير منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ودعم الجامعة المغربية حتى تكون في مستوى التحولات العميقة التي يعرفها العالم المعاصر.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *