بورقية في المنتدى الوطني للمدرس: الأستاذية رسالة لا وظيفة

قالت رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، إن المنتدى الوطني للمدرس في نسخته الثانية يشكل تقليدا سنويا يجمع الجميع حول التفكير في مهنة التدريس، وذلك في كلمة ألقتها خلال افتتاح أشغال هذا الملتقى التربوي.

واستهلت بورقية كلمتها بتوجيه الشكر لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ورئيس مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، على دعوتها لحضور هذا المنتدى، الذي يجمع ثلة من الأساتذة والفاعلين والمنشغلين بقضايا التربية والتكوين في البلاد.

وأضافت أن هذه المبادرة تنضاف إلى المساهمات الجليلة التي تقوم بها مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية لنساء ورجال التعليم، مشيدة بالدور المحوري الذي ظلت تضطلع به هذه المؤسسة كـ”عماد للأساتذة عبر توفير الخدمات المختلفة لهم، والسهر بمهنية عالية على تدبيرها”.

وأكدت بورقية أن تنظيم هذا المنتدى يشكل تكريما مستحقا لكل من يساهمون في تربية أبناء البلاد، بمختلف مهامهم وقطاعاتهم ومراتبهم، معتبرة أن إرساء هذه المبادرة كتقليد سنوي يجسد الالتفاتة المستحقة لمكانة الأساتذة ودورهم الحاسم في تحول المنظومة التربوية.

وذكّرت رئيسة المجلس بأن التربية والتعليم يمثلان عماد إنتاج الثروة البشرية وأساس رقي المجتمع، مشيرة إلى أن التفكير والدراسة حول مهن التربية والتعليم سيظل انشغالا أساسيا في برامج عمل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

أبرزت المتحدثة الدور المتعدد للأستاذ الذي لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمتد إلى بناء شخصية المتعلم وتنمية كفاءاته، وذلك بالاستثمار في التنمية الذاتية وتجديد أساليب التدريس، مع اعتماد مقاربات فعالة تجعل المتعلم محور العملية التعليمية، من قبيل التعلم الذاتي والعمل الجماعي وحل المشكلات واكتساب الحس النقدي.

وتطرقت إلى التحديات التي تفرضها التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي على النظم التربوية، مؤكدة أن الأساتذة مطالبون بخلق بيئة تعليمية تفاعلية مواكبة، تجعل من كل متعلم فاعلا قادرا على جعل ذكائه أدهى من ذكاء الآلة.

واستحضرت بورقية في كلمتها ذكريات شخصية مع ثلاثة من أساتذتها الذين تركوا أثرا في مسارها التربوي، وهم الأستاذ قنجع في السلك الابتدائي بمدينة طنجة، والأستاذ شقور في سنة الباكالوريا، والأستاذ سي محمد جسوس في الدراسة الجامعية، مشيدة بما تعلمته منهم من أن اللغة العربية هي لسان ووجدان، وأن العلم والنزاهة توأمان متلازمان.

واختتمت بالقول إن الأستاذية ليست مجرد وظيفة تزاول داخل الأقسام، وإنما هي رسالة لاكتساب مبادئ الشغف بالعلم والمعرفة، والتحلي بالقيم التي تمرر بسخاء عبر درس المعرفة ودرس السلوك، مؤكدة أن الكفاءة والحنكة والقدوة التربوية هي السبيل لتمرير القيم والفضائل للأجيال التي تتعاقب على المؤسسات المدرسية والتعليمية في البلاد.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *