بعد قصف السمارة..الجيش الموريتاني يتحرك قرب الحدود المغربية

أصدر الجيش الموريتاني أمرا بإخلاء المناطق المحاذية للحدود المغربية، بعد أيام من الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة السمارة من طرف مليشيا “البوليساريو” في 5 ماي الجاري، والذي خلف إدانات دولية غير مسبوقة. ويأتي هذا القرار العسكري الموريتاني في سياق تصاعد التوتر في المنطقة وتزايد حادثة الاقتحام غير المشروع للحدود.

ذكرت وسائل إعلام موريتانية أن الجيش الوطني صادر، يوم السبت، كميات من الحجارة المشبعة بالذهب كانت مخبأة في منطقة “ازكولة” الواقعة شمال غربي ولاية تيرس زمور، على مقربة من الحدود الشمالية. ووجه الجيش تحذيرا شديد اللهجة إلى المنقبين، مؤكدا ضرورة الالتزام بعدم تجاوز الحدود الموريتانية.

وأكد مصدر ميداني لوكالة “الأخبار المستقلة” الموريتانية أن الجيش تلقى إشعارا من قادة بعض الهيئات النقابية للمنقبين، يفيد بتنقل بعض المنقبين إلى منطقة تعرف بـ”المجهر 19″ داخل حدود الصحراء. ويعرف هذا النشاط عند المنقبين باسم “اتكوليب” الذي يعتمد على أسلوب المباغتة والتخفي والولوج إلى المنطقة المحرمة ليلا.

وأضاف المصدر أن الجيش أعطى المنقبين مهلة زمنية حتى مساء السبت من أجل إخلاء المنطقة بشكل نهائي، مع ضرورة العودة إلى داخل الأراضي الموريتانية. و

جاء هذا القرار بعد أن كانت السلطات الإدارية قد أبلغت المنقبين عدة مرات بمنع الخروج من المناطق الحدودية، وحددت مناطق التنقيب المسموح بها داخل أروقة شركة “معادن موريتانيا”.

يأتي هذا التحذير العسكري بعد أيام فقط من الهجوم الإرهابي الذي شنته مليشيا “البوليساريو” على مدينة السمارة في 5 ماي الجاري، والذي استهدف مدنيين أبرياء وأثار تنديدا دوليا واسعا.

فالقصف الإرهابي للمدنية المغربية كشف مجددا عن خطورة الجماعة المسلحة في المنطقة، وزاد من حساسية الوضع على الشريط الحدودي.

ويبدو أن الجيش الموريتاني يسعى من خلال هذا القرار إلى تجنيب بلاده أي تداعيات أمنية، وقطع الطريق أمام أي محاولة لجر موريتانيا إلى صراع لا تحسد عليه. فالمخاوف من امتداد الاشتباك أو استهداف المنقبين بالخطأ في منطقة النزاع دفعت نواكشوط إلى اتخاذ إجراء حازم.

لم تأت أوامر الإخلاء من فراغ، بل جاءت بعد تزايد ملحوظ في حادثة القتل والاختفاء في المناطق الحدودية. فبحسب المصادر الموريتانية، قتل العديد من المنقبين بسبب قصف مسيرات يرجح أنها تابعة للجيش المغربي، وهي حادثة زادت من تعقيد المشهد وجعلت المناطق الحدودية ساحة خطيرة لا تحتمل المغامرة.

ويأمل الجيش الموريتاني أن يؤدي هذا القرار إلى خفض التصعيد على حدوده الشمالية، وحماية حياة المنقبين من مخاطر الاقتراب من منطقة عمليات عسكرية نشطة، خاصة في ظل استمرار التوتر بين المغرب والجزا\ر وصنيعتها الإنفصالية جبهة “البوليساريو” .

وبهذا القرار، تكون نواكشوط قد وجهت رسالة واضحة لكل من يحاول استغلال الأوضاع الحدودية لتحقيق مكسب غير مشروع، مفادها أن حدود موريتانيا خط أحمر، والعبور إلى الجانب الآخر سيتم بمسؤولية الفاعل وحده، وفي ظل ما تشهده المنطقة من توتر وصراع، تبقى الحيطة والحذر هما عنوان المرحلة بالنسبة للجيش الموريتاني.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *