أقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأحد، المتحدث باسمه ورئيس مكتبه زيف أغمون، بعد جدل واسع أثارته تصريحات عنصرية أدلى بها ضد اليهود من أصل مغربي، وصفهم فيها بـ”القردة”، كما انتقد بشدة أعضاء في حزب الليكود وزوجة نتنياهو وابنه.
وجاءت الإقالة، وفقلا ما ذكرته صحيفة هارآتس” العبرية، بعد ساعات فقط من إعلان نتنياهو قبول اعتذار أغمون وإبقائه في منصبه، قبل أن يتراجع تحت وطأة الغضب الداخلي ويعلن على منصة “إكس” تعيين إيدو نوردن خلفا له.
لكن المتحدث الجديد لم يسلم بدوره من النقد، إذ تعرض، أمس الاثنين، لهجمات حادة من صحفيين إسرائيليين اتهموه بإنشاء حسابات وهمية على منصة “إكس” للترويج لكتابه.
ونوردن هو محامٍ وخبير اقتصادي يشغل منصب رئيس “منتدى كبار المسؤولين”، وهو معهد يميني معروف بانتقاداته اللاذعة لكبار موظفي الخدمة المدنية، ويظل خضوعه للفحص الأمني شرطاً أساسيا قبل تسلمه مهامه رسميا.
وتأتي هذه الفوضى في مكتب نتنياهو في وقت تعصف أزمات متتالية بمقربين من رئيس الوزراء، ففي يناير الماضي، استجوبت الشرطة الإسرائيلية تساحي برافرمان، المقرَّب من نتنياهو منذ فترة طويلة، بتهمة عرقلة تحقيق يتعلق بتسريب معلومات سرية عن الحرب ضد حركة حماس. كما سبق لنتنياهو أن أقال مستشاره للأمن القومي تساحي هنغبي، وسط انتقادات داخلية متصاعدة بشأن إدارة الحكومة للملف الأمني بعد عملية طوفان الأقصى في أكتوبر 2023.
ويأتي هذا التطور في وقت حساس بالنسبة للعلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والمغرب، حيث تطرح التصريحات العنصرية الصادرة عن مسؤول رفيع تساؤلات جدية حول مدى نضج هذه العلاقة وقدرتها على استيعاب خطاب مسيء يصدر من قلب مكتب رئيس الوزراء، إذ أن وصف المغاربة بـ”القردة” ليس مجرد زلة لسان، بل يكشف عن عمق صور نمطية عنصرية لا تزال حاضرة في أوساط بعض النخب الإسرائيلية.
ويبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت إقالة أغمون كافية لامتصاص الغضب الشعبي والسياسي في المغرب، وسط ترقب لموقف رسمي مغربي من هذه الإساءات غير المسبوقة، خاصة أن الواقعة تتزامن مع أزمات داخلية تطيح برجال نتنياهو الواحد تلو الآخر، مما يعكس حالة ارتباك وانهيار ثقة في إدارة مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.