تتعمق أزمة ألعاب القوى المغربية يوما بعد يوم، بعدما بات اسم المغرب غائبا بشكل شبه كامل عن أبرز المنافسات الدولية التي كانت في الماضي مجالا لتألق أبطاله وصناعة أمجاده الرياضية. فقد خلت قائمة المشاركين في الجولة الثانية من الدوري الماسي بمدينة شيامن الصينية من أي حضور مغربي، في تكرار لسيناريو الغياب الذي طبع أيضا محطة شنغهاي الافتتاحية، ما يكشف حجم التراجع الذي أصاب واحدة من أكثر الرياضات التي منحت المملكة إشعاعا عالميا لعقود.
ويأتي هذا المشهد المخيب في ظرفية كان من المفترض أن تشكل فرصة مواتية لاستعادة الحضور المغربي على الساحة الدولية، خاصة أن موسم 2026 لا يعرف تنظيم الألعاب الأولمبية أو بطولة العالم التقليدية، ما كان يتيح للعدائين المغاربة هامشا أكبر للظهور والمنافسة في الملتقيات الكبرى. غير أن الواقع يؤكد أن الخلل لم يعد مرتبطا بالأداء الرياضي فقط، بل أصبح يعكس أزمة عميقة في منظومة التسيير والتخطيط وتدبير المواهب.
وبات غياب المغرب عن ملتقيات النخبة العالمية يتخذ طابعا مزمنا، في وقت تواصل فيه دول أخرى الاستثمار في التكوين والتنقيب عن الأبطال ومواكبتهم نحو أعلى المستويات. أما ألعاب القوى الوطنية، التي كانت إلى وقت قريب خزانا للألقاب والأرقام القياسية، فتبدو اليوم أسيرة سنوات من الارتجال وسوء التدبير، الأمر الذي أدى إلى تراجع الحضور المغربي في المحافل الكبرى وفقدان القدرة على إنتاج أسماء قادرة على مقارعة كبار العدائين في العالم.
وتتزايد الأصوات المنتقدة لأداء الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، بقيادة عبد السلام أحيزون، في ظل استمرار الحصيلة الباهتة وتراجع مكانة المغرب في الخريطة العالمية لهذه الرياضة. ويرى متابعون أن ما يحدث لا يمكن اختزاله في تعثر ظرفي أو مرحلة انتقالية، بل يعكس فشل مشروع رياضي بأكمله في مواكبة التحولات التي تعرفها ألعاب القوى الحديثة، وسط غياب مؤشرات واضحة على وجود رؤية قادرة على إعادة المغرب إلى موقعه الطبيعي.
وفي الوقت الذي تستعد فيه أبرز الأسماء العالمية لخوض موسم استثنائي مرشح لصناعة أرقام وإنجازات جديدة، يجد المغرب نفسه خارج دائرة المنافسة، متفرجا على مشهد كان بالأمس القريب أحد أبرز صانعيه، في تراجع يطرح أسئلة محرجة حول مستقبل ألعاب القوى الوطنية ومسؤولية الجهات المشرفة على تدبيرها.