علمت مصادر “بلبريس” من مصادر مطلعة داخل التنظيم الاستقلالي بطنجة أن قيادات الحزب تسعى إلى فصل ملف المستشار الجماعي جمال العوامي عن أية تداعيات سياسية أوسع، في محاولة لتمرير هذه الأزمة كحالة فردية لا تعكس واقع البيت الداخلي، وذلك قبل أسابيع حاسمة من الدخول في غمار الانتخابات المحلية والجهوية المرتقبة.
وكان العوامي قد أثار موجة من الجدل خلال الأسابيع الماضية بعدما ظهر في بثوث مباشرة على موقع “فايسبوك”، حمل خلالها على عدد من قيادات الحزب ومسؤوليه المحليين، قبل أن يوجه اتهامات نوعية خطيرة للبرلماني ورئيس مقاطعة بني مكادة محمد الحمامي، وصفه فيها بتعاطي “الدروغا” ونعته بـ”المجنون”، مدعيا أن ذلك أصاب أفراد أسرته بالجنون، وهي التصريحات التي لقيت تنديدا واسعا لدى متابعين رأوا فيها تجاوزا لكل الخطوط الحمراء.
وفي قراءة لتعامل الحزب مع الملف، تلاحظ مصادر “بلبريس” أن مفتشية حزب الاستقلال بطنجة سارعت إلى إصدار بلاغ رسمي الجمعة الماضية، لم تكتف فيه باستنكار ما وصفته بـ”التصريحات الارتجالية وغير المسؤولة”، بل حرصت على التأكيد أن هذه الخرجات لا تعبر بأي حال من الأحوال عن مواقف الحزب أو توجهاته الرسمية، في محاولة واضحة لقطع الطريق على أي محاولة ربط بين تصرفات العوامي وسلوك التنظيم ككل.
وقررت قيادات الحزب إحالة العضو المعني على اللجنة الإقليمية للتحكيم والتأديب، متهمة إياه بتجاوز أخلاقيات العمل السياسي والتنظيمي، وهو ما اعتبرته مصادر مطلعة خطوة تهدف بالأساس إلى طي الصفحة بسرعة، وضبط الانضباط الداخلي قبل أن تتفاقم الانعكاسات على صورة الحزب في المدينة.
ويخلص مراقبون إلى أن حزب الاستقلال يحاول بهذه الإجراءات الدخول إلى المعترك الانتخابي بعيدا عن تداعيات هذه الفضيحة، وتفادي أي صراع داخلي قد ينعكس سلبا على معنويات مناضليه وقاعدته الانتخابية في طنجة، خاصة بعد الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو المسيئة على منصات التواصل الاجتماعي، التي زادت من حدة التوتر داخل البيت الاستقلالي المحلي.