علمت “بلبريس” من مصادر تجمعية أن راشيد الطالبي العلمي، المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة وعضو مكتبه السياسي، سيترشح رسمياً باسم الحمامة في الدائرة الانتخابية بتطوان خلال الاستحقاقات البرلمانية المرتقبة في 2026. هذا القرار، الذي يضع حدا للتكهنات حول هوية المرشح الثقيل بالدائرة، يأتي تتويجا لمسار طويل من العمل السياسي والميداني للرجل الذي بات يشكل واجهة الحزب ليس فقط في الشمال، بل على الساحة الوطنية.
وتؤكد المصادر ذاتها أن ترشيح الطالبي العلمي يحظى بإجماع غير مسبوق لقواعد الحزب ومنتخبيه في الشمال، حيث يجمع التجمعيون على أنه الرجل القادر على قيادة المعركة الانتخابية بثقل سياسي واستراتيجي متمرس، فـ”الدينامو” الحقيقي لحزب “الحمامة” في المنطقة، كما يصفه مقربون منه، استطاع عبر سنوات أن يبني جسور ثقة مع المناضلين ويحافظ على تماسك البيت التجمعي في جهة تعرف تنافسا سياسيا حادا .
وفي سياق متصل، تكشف المصادر أن هذا الدعم الجماعي يستند إلى قناعة راسخة لدى قيادات الحزب بأن الطالبي العلمي يمثل امتدادا حقيقيا للرؤية السياسية التي قادها الرئيس السابق للحزب، عزيز أخنوش. ويشير القياديون إلى أن العلاقة بين الرجلين تتجاوز الإطار التنظيمي الضيق إلى شراكة سياسية مبنية على الثقة، حيث ظل الطالبي العلمي مدافعا شرسا عن مشروع “الميلاد الثاني” للحزب الذي أطلقه أخنوش، وأشرف بنفسه على تنزيل مضامينه التنظيمية والتواصلية الكبرى على مستوى جهة الشمال، من جولات “100 يوم 100 مدينة” إلى لقاءات “مسار الإنجازات” .
كما أن حضور الطالبي العلمي القوي لا يقتصر على علاقته بقيادة الأمس، بل يمتد ليشمل دعما صريحا من الرئيس الحالي للحزب، محمد شوكي. فمن خلال الإشراف المباشر على تنظيم المؤتمر الاستثنائي للأحرار بالجديدة، الذي أفرز قيادة شوكي، أثبت الطالبي العلمي قدرته على إدارة لحظات التحول الكبرى داخل الحزب، مكرسا بذلك صورة القيادي الموثوق الذي يجمع حوله مختلف التيارات . وترى المصادر أن هذا الامتداد في العلاقات مع قطبي الحزب (أخنوش وشوكي) يجعل من الطالبي العلمي “جسر العبور” الطبيعي نحو المرحلة المقبلة.
وتقرأ مصادر “بلبريس” ترشيح الطالبي العلمي بتطوان كإشارة قوية على أن التجمع الوطني للأحرار عازم على استعادة زمام المبادرة بقوة في معركة 2026. فالرجل، الذي ظل في واجهة المشهد السياسي، يُنظر إليه باعتباره صمام أمان الحزب في الشمال، وقادرا على ترجمة الخطاب السياسي إلى أصوات في صناديق الاقتراع. تحركاته الميدانية الأخيرة التي سبقت الإعلان الرسمي عن الترشيح تؤكد أن الحزب دخل مرحلة “التعبئة الشاملة” استعدادا لخوض غمار هذه المحطة الحاسمة، بروح جديدة يقودها أحد أبرز صناع القرار داخل البيت التجمعي .