طبع التوتر والسجال الحاد أشغال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حيث تحول النقاش حول غلاء الأسعار إلى مواجهة مباشرة بين الحكومة والمعارضة، تخللتها تبادل للاتهامات وارتفاع في حدة الخطاب داخل القاعة.
وخلال الجلسة، انتقد عدد من النواب الحصيلة الحكومية، مؤكدين أن “النتائج الملموسة” لا تعكس واقع القدرة الشرائية للمواطنين، مستدلين بارتفاع أسعار مواد أساسية، من بينها الطماطم والبصل واللحوم والزيوت، معتبرين أن الإجراءات الحكومية لم تنجح في كبح جماح الغلاء.
ولم يخفِ بعض المتدخلين اتهامهم بوجود “وسطاء خفيين” يتحكمون في السوق ويساهمون في رفع الأسعار، مطالبين الحكومة بالكشف عن هؤلاء المتدخلين وضبط سلاسل التوزيع.
في المقابل، ردت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، بالتأكيد على أن الحكومة واعية بصعوبة الظرفية، موضحة أن موجة الغلاء الحالية تعود إلى عوامل موضوعية، أبرزها توالي سنوات الجفاف، وتأثير الفيضانات التي مست حوالي 110 آلاف هكتار من الأراضي الفلاحية، إلى جانب الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات.
وشددت الوزيرة على أن الحكومة تعمل على ضمان تموين الأسواق بشكل مستمر، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتحسين القدرة الشرائية، من بينها الرفع من الأجور وزيادة الحد الأدنى للأجور، معتبرة أن هذه التدابير تساهم في التخفيف من آثار الأزمة.
غير أن تصريحات فتاح العلوي لم تمر دون ردود قوية من جانب نواب المعارضة، الذين رفضوا تحميلهم جزءاً من مسؤولية “تفسير الوضع للمواطنين”، مؤكدين أن الحكومة وحدها تتحمل مسؤولية السياسات العمومية ونتائجها.
وتصاعد التوتر داخل الجلسة مع تبادل الاتهامات بين الأغلبية والمعارضة، حيث اتهم بعض النواب الحكومة بمحاولة “تضليل الرأي العام”، فيما دافع نواب من الأغلبية عن حصيلة الحكومة واعتبروا أن النقاش يجب أن يتم في إطار مسؤول يراعي الظرفية الوطنية.
وأمام هذا السجال الحاد، تدخلت رئاسة الجلسة أكثر من مرة لإعادة النظام وضبط سير المناقشات، في ظل أجواء اتسمت بالصخب والتشنج، قبل استئناف جدول الأعمال.
ويعكس هذا النقاش المحتدم حجم التحديات المرتبطة بملف غلاء الأسعار، واستمرار الجدل السياسي حول سبل معالجته بين مختلف الفاعلين داخل المؤسسة التشريعية.