مزور يسيء للجالية ويشعل غضب مغاربة العالم

في الوقت الذي يفترض فيه أن ينشغل وزير الصناعة والتجارة رياض مزور بجلب الاستثمارات وتحفيز الاقتصاد الوطني، اختار أن يثير عاصفة من الغضب بتصريحات وُصفت بالمستفزة في حق المغاربة المقيمين بالخارج، خلال إفطار نظمته رابطة خريجي المدارس المركزية والمدارس العليا بالمغرب.

تصريحات الوزير، سواء من حيث المضمون أو الطريقة التي أُلقيت بها، لم تمر مرور الكرام. على منصات التواصل الاجتماعي، إذ اشتعلت الانتقادات، خاصة في أوساط الجالية التي رأت في كلامه مساسًا بالكرامة وتقليلًا من قيمة أدوارها. استعماله لعبارات اعتُبرت قدحية، من قبيل توصيفات تحمل إيحاءات تحقيرية، زاد من منسوب الاحتقان، وفتح الباب أمام تساؤلات حارقة حول نظرة بعض المسؤولين إلى مغاربة العالم.

الجالية التي يُخاطبها الوزير بهذا الأسلوب هي نفسها التي ضخت، وفق الأرقام الرسمية، أزيد من 118 مليار درهم من التحويلات خلال سنة 2025. هذه التحويلات ليست مجرد أرقام في تقارير بنك المغرب، بل شريان اقتصادي حيوي يخفف الضغط على الميزان التجاري، ويدعم القدرة الشرائية لآلاف الأسر، ويساهم في استقرار العملة الوطنية. فهل يُعقل أن يُختزل كل هذا العطاء في كلمات عابرة تُقال على هامش مأدبة إفطار؟

الأمر لا يتعلق فقط بالتحويلات المالية، بل أيضًا بصورة المغرب في الخارج، مغاربة العالم كانوا في صدارة مشهد الدعم خلال إنجازات المنتخب الوطني في مونديال قطر كما ساهموا في إشعاع الراية الوطنية في مختلف المحافل. هؤلاء ليسوا “كمالية” يمكن الاستغناء عنها، بل امتداد بشري واستثماري وثقافي لوطنهم الأم.

مصادر جمعوية تحدثت عن احتمال توجيه رسائل احتجاج إلى رئيس الحكومة، وإلى نزار بركة بصفته الأمين العام لحزب حزب الاستقلال الذي ينتمي إليه الوزير. كما يجري التداول في المطالبة باعتذار صريح يرمم ما أفسدته الكلمات.

الوزير اليوم أمام اختبار سياسي وأخلاقي، فإما أن يوضح ويعتذر، ويعيد الأمور إلى نصابها، أو يترك الأزمة تتفاقم، بما يحمله ذلك من كلفة معنوية على صورة الحكومة وعلاقتها بجاليتها. فالكلمات، حين تصدر من مسؤول عمومي، ليست مجرد رأي عابر؛ بل تجسد موقف دولة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *