أين التقشف؟.. وزارة قيوح تخسر عشرات الملايين في صفقة “مثيرة”

تثير صفقة عمومية جديدة، أشر عليها وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، نقاشاً واسعاً حول كلفة تنظيم التظاهرات الرسمية ومعايير تدبيرها، بعدما كشفت وثائق رسمية يتوفر عليها موقع بلبريس تفاصيل تنظيم “الحوار الثالث حول الوقود الإلكتروني (E-Fuels) في مجال النقل”، بميزانية تتجاوز 195 مليون سنتيم، في سياق تتصاعد فيه المطالب بترشيد النفقات العمومية وإعادة ترتيب الأولويات.

وحسب إعلان طلب العروض المفتوح الدولي رقم 01/م/ش.ق.ع/و.ن.ل/2026، فقد حُددت الكلفة التقديرية للصفقة في 1.951.450 درهماً، على أن يتم فتح الأظرفة يوم 5 مارس 2026 بمقر وزارة النقل واللوجستيك بالرباط. وتغطي الصفقة، وفق الوثائق، حزمة واسعة من الخدمات اللوجستيكية والتنظيمية المرتبطة باحتضان الحدث في فندق مصنف خمس نجوم بالعاصمة.

وتشمل الخدمات حجز فضاءات متعددة، من بينها قاعة مؤتمرات بسعة 200 شخص ليوم كامل، وقاعة للاجتماع الوزاري تتسع لـ70 مشاركاً، وثلاث قاعات جانبية، إلى جانب صالونين من فئة VIP، وقاعة مخصصة للكتابة وأخرى لاجتماعات مسؤولي الوزارة، فضلاً عن فضاء للصحافة وخدمة الأنترنت طيلة يوم التظاهرة. كما تتضمن الصفقة إعداد 200 نسخة من المذكرة المفاهيمية مع الترجمة والطباعة، وتصميم هوية بصرية خاصة بالحوار الدولي، وإنتاج مواد تواصلية متنوعة، تشمل مطويات وشارات تعريفية وحافظات وثائق، إضافة إلى إحداث موقع إلكتروني للتسجيل وإنتاج مواد فيديو وجينيريك وعناصر بصرية للديكور.

وعلى المستوى التقني، تنص الصفقة على تصميم وإنتاج ديكور سينوغرافي متكامل، وتوفير نظام فيديو احترافي يضم معدات العرض والتصوير والبث المباشر، ونظام صوت وإضاءة مسرحية، مع إحداث غرفة تحكم تقنية مركزية، وتجهيز فضاء الاستقبال والتسجيل بالأثاث واللوازم الضرورية. كما تشمل تعبئة موارد بشرية مهمة، من بينها 18 مضيفة ومضيفاً و10 عناصر أمن خاص، إلى جانب نظام ترجمة فورية متكامل مع 80 سماعة، ومنظومة شاملة للعلامات الإرشادية داخل وخارج الفضاءات المخصصة للحدث.
وتضيف متطلبات النقل والإيواء عبئاً مالياً إضافياً على الميزانية الإجمالية، إذ تنص الوثائق على تعبئة أربع سيارات فاخرة مع سائقين لفائدة كبار المشاركين لمدة ثلاثة أيام، وست سيارات أخرى لفائدة المشاركين والخبراء خلال المدة نفسها. كما تشمل الصفقة حجز 20 جناحاً فندقياً لكبار الضيوف لمدة ليلتين، و50 غرفة فندقية لباقي المشاركين، مع نصف إقامة، إلى جانب تغطية خدمات الإطعام التي تتنوع بين استقبال صباحي، واستراحات قهوة، وغداء رسمي لـ200 شخص، وكوكتيل عشاء وعشاء رسمي لفائدة 70 مشاركاً.

وبالنظر إلى تجميع مصاريف التنظيم والتجهيزات التقنية والتواصل والنقل والإيواء والإطعام، تضع هذه الصفقة التظاهرة في خانة الأحداث مرتفعة الكلفة، في وقت تعرف فيه المالية العمومية ضغوطاً متزايدة، وتواجه فيه القدرة الشرائية للمواطنين تحديات متفاقمة. كما تفتح الصفقة، بحجمها وتفاصيلها الدقيقة، باب التساؤل حول الجهة التي ستظفر بها، والمعايير المعتمدة في الانتقاء، وحدود المنافسة الفعلية بين المتعهدين، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية كما ينص عليه قانون الصفقات العمومية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *