سيناريو نهائي الكان يتكرر في أسفي..وتساؤلات حارقة تلف الواقعة

شهد ملعب المسيرة بمدينة أسفي، مساء يوم الأحد 19 أبريل 2026، أحداث عنف وشغب غير مسبوقة، قبل انطلاق مباراة إياب نصف نهائي كأس الكونفيدرالية الإفريقية التي جمعت أولمبيك أسفي باتحاد العاصمة الجزائري، في مشهد أعاد إلى الأذهان سيناريو أعمال الشغب التي شهدتها مباراة نهائي كأس أمم إفريقيا السابقة.

فقد قامت جماهير اتحاد العاصمة الجزائري باقتحام أرضية الملعب، ومحاولة الاعتداء على لاعبي أولمبيك أسفي، قبل أن تتجه نحو منصة الصحافة وتعتدي على الصحفيين المغاربة، مما تسبب في إصابة عدد منهم نقلوا على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وأجبرت هذه الأحداث السلطات الأمنية والمسؤولين عن المباراة على تأخير انطلاق المواجهة لمدة 80 دقيقة، حيث كان من المقرر أن تنطلق في الثامنة مساء، لكنها لم تبدأ إلا في التاسعة وعشرين دقيقة، وتطورت الأحداث بسرعة فائقة، حيث تمكنت مجموعات من أنصار الفريق الجزائري من كسر الحواجز الأمنية واقتحام أرضية الملعب، متجهين نحو منطقة إحماء لاعبي اتحاد العاصمة، مما دفع لاعبي الفريق الجزائري إلى مغادرة أرضية الملعب والعودة إلى غرف خلع الملابس رفضا لاستكمال الإحماء.

وأثار تواجد القنصل العام الجزائري بالدار البيضاء، جودي بلغيث، داخل أرضية الملعب خلال هذه الأحداث، الكثير من التساؤلات حول خلفية هذا التواجد ودوره في ما جرى. فقد أظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي القنصل الجزائري وهو يتواجد بالقرب من دكة بدلاء الفريق الجزائري، ويقدم تعليماته لأعضاء بعثة اتحاد العاصمة، ويتحدث باسمهم مع مسؤولي الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

هذا التدخل وصفته وسائل إعلام بأنه تدخل سياسي في مجريات مباراة كروية، وأثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأحداث مدبرة ومخطط لها مسبقا، خاصة في ظل توتر العلاقات بين البلدين على خلفية ملفات سياسية عالقة.

لم تكن هذه الأحداث الأولى من نوعها التي تقوم بها جماهير المنتخب أو الأندية الجزائرية في المغرب، فقد سبق أن شهدت المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا التي أقيمت بالمغرب قبل أشهر، أعمال شغب مماثلة من طرف الجماهير الجزائريةوالسنغالية بعد تتويج منتخب الأخيرة باللقب، قبل أن يسحب منها بقرار من “الكاف” وتتويج المغرب بطلا، حيث قاموا باقتحام أرضية الملعب والتسبب في أضرار مادية كبيرة، كما أن اتحاد العاصمة نفسه كان طرفا في قضية مشهورة تتعلق بقميص نهضة بركان قبل موسمين، حينما صادرت السلطات الجزائرية قمصان الفريق المغربي التي كانت تحمل خريطة المغرب بما فيها الصحراء، مما أدى إلى إلغاء المباراة ومنح الفوز لنهضة بركان.

وتسببت أعمال الشغب في إصابة عدد من الصحفيين المغاربة الذين كانوا يغطون المباراة، حيث تعرضوا للضرب بواسطة الكراسي البلاستيكية من طرف الجماهير الجزائرية، وتم نقل بعضهم على متن سيارات الإسعاف لتلقي العلاج، وسط إدانة واسعة من طرف النقابات الصحفية والهيئات الرياضية. كما تسبب اقتحام الجماهير الجزائرية لأرضية الملعب في أضرار مادية كبيرة بالبنية التحتية للملعب، بما في ذلك الكاميرات والمعدات التقنية.

على المستوى الرياضي، تمكن اتحاد العاصمة من التأهل إلى نهائي كأس الكونفيدرالية الإفريقية، بعدما فرض التعادل الإيجابي هدف لمثله على أولمبيك أسفي، ليصعد بقاعدة الهدف خارج الديار بعد التعادل سلبا في مباراة الذهاب بالجزائر، غير أن هذا التأهل زاد من حدة الغضب لدى الجماهير المغربية، التي اعتبرت أن الفريق الجزائري استفاد من حالة الفوضى التي رافقت المباراة، متسائلة عن دور الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في هذه الأحداث وما إذا كانت ستتخذ عقوبات بحق الفريق الجزائري.

مع مرور الوقت، تزداد التساؤلات حول خلفيات هذه الأحداث وتوقيتها، خاصة أنها تزامنت مع فترة حساسة في العلاقات بين المغرب والجزائر، حيث يتساءل مراقبون عما إذا كانت هذه الأحداث عفوية أم مدبرة ومخطط لها مسبقا من طرف جهات معينة لإفساد الأجواء الرياضية وإعادة إحياء التوتر السياسي بين البلدين.

كما يطرح السؤال حول دور الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في هذه القضية، وما إذا كانت سيفتح تحقيقا جديا في هذه الأحداث، وسيتخذ عقوبات صارمة بحق الفريق الجزائري، مثل حرمانه من اللعب على أرضه أو تغريمه مبالغ مالية كبيرة، أم أن الأمور ستمر دون محاسبة كما حدث في قضية قميص نهضة بركان سابقا، حيث يبقى الملف الآن بين يدي الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الذي وعد بفتح تحقيق في الحادثة، والجميع يترقب ما ستسفر عنه الأيام القادمة، خاصة مع اقتراب موعد إقامة المباراة النهائية التي ستجمع اتحاد العاصمة بنادي الزمالك المصري.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *