بحث علمي يرصد تحولات قطاع زيت القنب الهندي بعد التقنين

كشفت دراسة علمية حديثة أعدّها ثمانية باحثين مغاربة ونُشرت في مجلة MDPI أن نموذج التعاونيات الفلاحية يعد من أكثر الصيغ نجاعة واستدامة في إنتاج زيت بذور القنب بالمغرب، سواء من الناحية البيئية أو الاجتماعية. وأبرزت الدراسة أن التعاونيات التي يديرها المزارعون المحليون تحقق نتائج أفضل مقارنة بالمعاصر التقليدية أو الوحدات الصناعية، خصوصا من حيث تقليل استهلاك الموارد وتحسين ظروف العمل داخل القطاع.

وتأتي هذه النتائج في سياق التحول الذي شهده القطاع بعد اعتماد المغرب للقانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة لـالقنب الهندي، وهو الإطار القانوني الذي فتح الباب أمام تنظيم زراعة هذه النبتة واستغلالها في مجالات صناعية وطبية واقتصادية مختلفة. وقد ساهم هذا التقنين، بحسب الدراسة، في ظهور صناعة واعدة لزيت بذور القنب داخل المملكة، بالتوازي مع توسع الطلب العالمي على هذا المنتج.

وأشارت المعطيات الواردة في البحث إلى أن السوق العالمية لزيت بذور القنب تشهد نموا متسارعا، إذ بلغت قيمتها نحو 3.26 مليار دولار سنة 2025، مع توقعات بتجاوزها 14 مليار دولار بحلول عام 2034. ويرتبط هذا الارتفاع أساسا بتزايد استخدام هذا الزيت في قطاعات متعددة، على رأسها الصناعات الغذائية ومستحضرات التجميل.

وفي السياق ذاته، لفتت الدراسة إلى أن سوق مستحضرات التجميل المعتمدة على القنب سجلت بدورها أرقاما مهمة، إذ تجاوزت قيمة معاملاتها 7 مليارات دولار سنة 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى ما يقارب 29 مليار دولار بحلول عام 2030. كما أن سوق المكملات الغذائية القائمة على مادة CBD تواصل توسعها، حيث قُدرت قيمتها بحوالي 8.99 مليار دولار سنة 2024، ويرتقب أن تصل إلى أكثر من 19 مليار دولار مع نهاية العقد الجاري.

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة ثلاث طرق مختلفة لمعالجة بذور القنب داخل المغرب، تشمل المعاصر التقليدية، والتعاونيات الفلاحية، والمصانع الصناعية المنظمة. وقد أظهرت النتائج أن التعاونيات تحقق أقل تأثير بيئي بين هذه النماذج، بفضل كفاءة أعلى في استخراج الزيت وانخفاض استهلاك الطاقة، إلى جانب القدرة على استغلال المنتجات الثانوية بطريقة أكثر فعالية.

كما أبرزت الدراسة أن تقنين القطاع ساهم في تحسين مجموعة من المؤشرات الاجتماعية المرتبطة بالحكامة وظروف العمل وحماية المستهلك والمشاركة المجتمعية. ففي حين أظهرت الوحدات الصناعية تفوقا في مجالات مراقبة الجودة والتنظيم، برز النموذج التعاوني باعتباره الأكثر توازنا من حيث الأثر الاجتماعي والتنمية المحلية.

ولتطوير هذا القطاع الناشئ بشكل مستدام، أوصى الباحثون بمجموعة من الإجراءات، من بينها اعتماد تقنيات الري بالتنقيط، وتحسين الأصناف النباتية، وتثمين المنتجات الثانوية، إضافة إلى استخدام الطاقات المتجددة وتطوير أساليب تغليف صديقة للبيئة، مع تعزيز الحكامة التعاونية داخل سلاسل الإنتاج.

وخلصت الدراسة إلى أن قطاع زيت بذور القنب في المغرب يشهد مرحلة تحول مهمة، انتقل خلالها من أنشطة غير منظمة إلى منظومة قانونية تعتمد على التعاونيات والاستثمار الصناعي. ويرى الباحثون أن هذا النموذج قد يشكل فرصة لتحويل اقتصاد غير رسمي سابق إلى رافعة للتنمية القروية وتحقيق العدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية، مع إمكانية أن يصبح تجربة مرجعية في تطبيق مبادئ المسؤولية الاجتماعية وفق معيار ISO 26000 في الصناعات الزراعية الحديثة

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *