أحدث السيناتور الجمهوري ماريو دياز بالارت، الذي تجمعه علاقة وثيقة بوزير الخارجية ماركو روبيو بسبب خلفيتهما اللاتينية المشتركة، ضجة سياسية واسعة عقب تعليقات مثيرة للجدل حول وضع مدينتي سبتة ومليلية، المحتلتين.
خلال لقاء مع مجلة “إل إسبانيول”، صرّح دياز بالارت بأن المدينتين “لا تقعان جغرافيًا داخل الحدود الإسبانية، بل فوق التراب المغربي”، مضيفًا أن الرباط وواشنطن تجمعهما شراكة تاريخية إيجابية.
هذه التصريحات لم تأتِ في فراغ، بل تزامنت مع تصاعد الخلاف بين أمريكا وإسبانيا، على خلفية قرار مدريد إغلاق مجالها الجوي أمام الرحلات العسكرية الأمريكية المتجهة إلى عمليات في إيران.
وفي هذا السياق، أبدى النائب الأمريكي تخوفه من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تهديد التحالق بين الحليفين، مشيرًا إلى أن البيت الأبيض بقيادة دونالد ترامب يسعى حاليًا إلى إيجاد خيارات بديلة.
دياز بالارت ليس مجرد نائب عادي؛ فهو يشغل حقيبة مهمة كرئيس للجنة الفرعية المعنية بالعمليات الخارجية والبرامج التابعة لوزارة الخارجية داخل الكونغرس، كما أنه عضو في اللجنة الفرعية للدفاع. إضافة إلى ذلك، ينتمي إلى مجموعة الكونغرس لدعم المغرب، وهي تكتل برلماني يعمل على تعزيز المصالح المغربية في العاصمة الأمريكية.
وسبق له أن أيد مشروع قانون تقدم به العضوان جو ويلسون وجيمي بانيتا في يونيو 2025، يطالب بإدراج جبهة البوليساريو على لائحة التنظيمات الإرهابية الأجنبية، وهو ما يبرز مرة أخرى دعمه الثابت للموقف المغربي في النزاعات الإقليمية.
على الجانب الإسباني، عبر حزب الشعب وفوكس عن قلق بالغ إزاء ما قد تخلفه تصريحات دياز بالارت من تأثير على وحدة الأراضي الإسبانية. وتتفاقم هذه المخاوف مع تزايد الحديث عن إمكانية انسحاب واشنطن من حلف الناتو، وهو سيناريو يهدد العلاقات الاستراتيجية بين مدريد وواشنطن برمتها.